الجيش الجنوبي.. أسطورة الجيوش ورمزيتها

صالح الضالعي
في التاريخ، كثيرًا ما تتحول الجيوش إلى أكثر من مجرد قوة عسكرية فتصبح رمزًا للهوية، ومرآةً لروح الشعوب، وتجسيدًا لأساطير النصر أو الهزيمة. الحديث عن الجيش الجنوبي وحسمه للمعركة في ساعات يفتح الباب أمام قراءة رمزية للجيوش ودلالاتها في الوعي الجمعي.
الجيوش هي الأداة الصلبة التي تحسم المعارك على الأرض. القدرة على الحسم السريع تعكس التنظيم، الانضباط، والروح القتالية العالية التي يتمتع بها الجندي في جيوش العالم
في الذاكرة الشعبية الجنوبية ، الانتصار السريع للجيش الجنوبي يتحول إلى أسطورة تُروى للأجيال، كدليل على الشجاعة والقدرة الخارقة التي امتلكها المقاتل الجنوبي،والشواهد على قولنا بان مدرعة جنوبية احرقت دبابة تابعة للمحتلين اليمنيين في صورة معبرة عن ايمان وثبات وشجاعة الجندي الجنوبي التي اذهلت العالم
نعرج في مقالنا هذا للعودة الى مربع الغدر والخيانة التي سلكها النظام اليمني في حرب صيف 1994م،اذ دارت رحى المعركة بين الجيش الجنوبي،والجيش العسقبلي اليمني،اذ انطلقت اول رصاصاتها في بداية شهرمايو،وتوقفت في 7/7 /94،ذلك بعد اجتياح الجنوب،وبها لم تسع المحتلين الفرحة العارمة غير مصدقين ماحدث،فألف قياديا اخوانيا ويدعى «عبدالولي الشميري» كتابا وتحت عنوان (1000) ساعة حرب،من هنا رد الجيش الجنوبي الاعتبار لنفسه واستعادكرامته وهيبته في حربه الثانية التي بدات عام 2015م.. اذ ان المعركة التي خاضها قبل امس مثلت صدمة كبيرة لدى قادة جيش المحتلين اليمنيين لحسمها في صحراء ووادي حضرموت خلال اربع ساعات فقط،شتان بين الثراء والثرياء ولا مقارنة البتة بين جيشنا وجيشهم العسقبلي
لا يُنظر إلى الجيش في اي بلد كان فقط كقوة عسكرية، بل كرمز للكرامة والحرية.
حينما يُقال بان المعركة حُسمت في ساعات من قبل الجيش الجنوبي، يصبح ذلك رمزًا للقدرة على تجاوز المستحيل، والأسطورة هنا ليست مجرد مبالغة، بل وسيلة لتغذية الروح الوطنية وتعزيز الثقة بالذات.
اثبت الجيش الجنوبي بان قتاله للمحتلين اليمنيين انطلق من واقعين تتمثلان: بين الواقع والرمزية- الواقع العسكري يقوم على التخطيط والقدرات، لكن الرمزية تمنح الجيش مكانة تتجاوز حدود المعركة.
الجيش يصبح أسطورة حين يُنظر إليه كحامي الأرض والهوية، لا مجرد مقاتلين،وبهكذا فان جيشنا الجنوبي قاتل في ارضه واستمات عليها كونه حامي حماها
هذه الرمزية تُستخدم في الأدب، الشعر، والخطاب السياسي لتأكيد أن الجيش هو “الدرع” و”السيف” في آن واحد.
خلاصة الخلاصة بان الجيش الجنوبي وحسمه للمعركة في ساعات ليس مجرد حدث عسكري، بل هو قصة تُروى كجزء من أسطورة الجيوش ورمزيتها. فالجيوش ليست فقط أدوات للحرب، بل رموز للوجود والكرامة، وذاكرة جماعية تعيش في وجدان الشعوب.