غطاء حقوقي للحوثيين.. تمويلات تتجاوز 7.7 مليون دولار تلاحق مؤسسة ”مواطنة“

النقابي الجنوبي/خاص
تواجه مؤسسة ”مواطنة“ لحقوق الإنسان اتهامات بتوظيف نشاطها الحقوقي لخدمة مليشيات الحوثي، وتوفير غطاء سياسي ودولي لقياداتها، بالتزامن مع رصد تمويلات دولية تجاوزت 7.7 مليون دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2025، وفق سجلات ووثائق قال الناشط السياسي خليل السفياني إنها تشكل جزءاً من ملف بحثي يتتبع أنشطة منظمات ومؤسسات يشتبه في ارتباطها بأجهزة الأمن والمخابرات الحوثية.
وتستند الاتهامات المطروحة إلى ما أورده كتاب ”شرعنة المليشيات“ للباحث عبدالقادر الخراز وفريقه، الذين أمضوا خمس سنوات في تتبع منظمات ومؤسسات يشتبه في ارتباطها بالتنظيم السري للحوثيين وأجهزة الأمن والمخابرات التابعة للجماعة، ورصد أدوارها وعلاقاتها ومسارات نشاطها وتمويلها.
ويضع السفياني مؤسسة ”مواطنة“ ضمن شبكة منظمات قال إنها تستخدم الواجهة الحقوقية للتحرك في المسارات الدولية، بينما تتجاهل انتهاكات الحوثيين وأجهزتهم الأمنية، بما فيها التعذيب والاختطاف والقتل الميداني وإدارة السجون السرية وتهريب الأسلحة.
وتدير رضية المتوكل المؤسسة، فيما يشغل زوجها عبدالرشيد الفقيه منصب نائب المدير. وتقدم ”مواطنة“ نفسها بوصفها منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان، وتقول إن لديها تسجيلاً في صنعاء ومندوبين في عدد من المحافظات، بما فيها مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
ويتمحور أحد أبرز الاتهامات حول طبيعة النشاط الحقوقي للمؤسسة، إذ يتهمها السفياني بالتركيز على الانتهاكات المنسوبة إلى الحكومة الشرعية وتوظيفها لتشويه صورتها، مقابل التغاضي عن الانتهاكات المنسوبة إلى جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بما يشمل التعذيب والاختطاف والقتل داخل مناطق سيطرة الجماعة.
ويمتد الملف إلى تحركات المؤسسة خارج اليمن، حيث أشار السفياني إلى مشاركتها مع منظمات فرنسية، بينها ECCR وSherpa، في دعاوى قضائية ضد شركات فرنسية تزود التحالف بالأسلحة. واعتبر أن هذه التحركات أسهمت في نقل جانب من الضغوط الدولية إلى شركات التسليح ودور التحالف، بما يخفف الضغط عن الحوثيين ويخدم السردية السياسية للجماعة.
وفي مسار آخر، اتهم السفياني المؤسسة بالتنسيق مع مركز صنعاء ومنظمة DeepRoot وزمالة حكمه، لتسهيل مشاركة قيادات حوثية في محافل دولية وأممية وتقديمها بوصفها أطرافاً محايدة، مشيراً بالاسم إلى عبدالقادر المرتضى. وربط هذه التحركات بمساعٍ قال إنها تستهدف التأثير في المواقف الدولية وعرقلة قرارات تصنيف الجماعة إرهابية والتدابير الاقتصادية المفروضة عليها.
كما أشار السفياني إلى حملات لترشيح المؤسسة لجوائز دولية، بينها جائزة ”التوليب“ عام 2016، بمشاركة شخصيات ومنظمات من بينها رأفت الأكحلي ومركز صنعاء. واعتبر أن هذه الحملات استهدفت تعزيز صورة المؤسسة ومصداقيتها لدى الجهات الغربية وتوسيع حضورها في الأوساط الدولية.
أما التمويلات الدولية، فتشير السجلات المنشورة والوثائق التي يستند إليها الملف إلى حصول مؤسسة ”مواطنة“ على أكثر من 7.7 مليون دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2025، عبر قنوات مانحين دوليين، وفق نماذج المشاريع التي أمكن رصدها وتوثيقها فقط. ويتهم الملف المؤسسة بعدم الإفصاح عن المصير التفصيلي لهذه الأموال، وعدم تقييدها عبر القنوات المصرفية الرسمية للدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي في عدن. ويؤكد أن المبلغ المرصود لا يمثل إجمالي التمويلات التي حصلت عليها المؤسسة، وأن هناك تدفقات مالية أخرى لم تُكشف بعد، فيما لا تزال عملية التتبع مستمرة.
وفي ما يتعلق بإدارة المؤسسة، استند السفياني إلى استقالة جماعية لعدد من أعضاء مجلس الأمناء في نوفمبر 2023، بينهم باحثون عرب وأجانب، قال إنها جاءت على خلفية اعتراضات على طريقة إدارة رضية المتوكل لأزمة داخلية وتداعيات ما وصفه بفضيحة أخلاقية. ولم يتضمن المنشور تفاصيل إضافية عن طبيعة القضية أو أسماء المستقيلين.
وأعلن السفياني أن المرحلة المقبلة ستتناول أسماء أعضاء وموظفي مؤسسة ”مواطنة“ في عدن ومأرب وتعز، قبل الانتقال إلى ملفات مركز صنعاء وزمالة حكمه، بما يشمل العاملين فيهما وأنشطتهما والأدوار المنسوبة إليهما.
ويضع هذا الملف التمويلات الدولية والتحركات الحقوقية والعلاقات الخارجية للمؤسسة تحت المجهر، في ظل اتهامات للسفياني لها بتوظيف نشاطها لتوفير غطاء دولي لقيادات حوثية، والتعامل بانتقائية مع الانتهاكات المرتكبة في مناطق سيطرة الجماعة.
