تنسى ما قرأته قبل دقائق؟ قد لا تكون المشكلة في ذاكرتك

قد تفتح هاتفك للبحث عن معلومة، فتستوقفك رسالة أو مقطع قصير، وبعد دقائق تنسى سبب استخدامك للهاتف. هذا النسيان العابر قد يرتبط بتشتت الانتباه أكثر من ارتباطه بضعف الذاكرة، لأن الدماغ يحتاج إلى التركيز حتى يتمكن من استقبال المعلومات وتكوين الذكريات واسترجاعها لاحقًا.
ويصعب تذكر تفاصيل لم تحظَ بقدر كافٍ من الانتباه عند تلقيها. لكن تكرار هذا الموقف لا يعني أن الهاتف يتسبب في تلف الدماغ، كما لا يكفي وحده للحكم على تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي في القدرات المعرفية.
قلّل المقاطعات أثناء العمل
التنقل المستمر بين الرسائل والتطبيقات والمهام يقطع تسلسل الأفكار ويضعف القدرة على متابعة المعلومات. وقد تقرأ صفحة كاملة دون أن تتذكر مضمونها، لأن انتباهك كان موزعًا بين أكثر من مصدر.
ويمكن الحد من ذلك بإيقاف التنبيهات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف أثناء القراءة، وتخصيص وقت لمهمة واحدة قبل الانتقال إلى غيرها. فتركيز الانتباه يمنح الدماغ فرصة لفهم المعلومات وربطها بالمعارف السابقة بدل المرور عليها سريعًا وسط المقاطعات.
تعلم مهارات وأنشطة جديدة
يشير المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة إلى أن التعلم وممارسة الأنشطة الذهنية قد يساعدان على دعم الصحة المعرفية، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى استدامة هذه الفوائد وانتقالها إلى مهارات أخرى.
ويمكن تنشيط القدرات الذهنية عبر تعلم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية أو ممارسة ألعاب تتطلب التخطيط والتفكير. كما تساعد القراءة المتأنية على متابعة الأفكار واستعادة التفاصيل ومناقشتها.
لكن ممارسة هذه الأنشطة لا تضمن الوقاية من الخرف، كما أن التفوق في لعبة ذهنية لا يعني بالضرورة تحسن جميع جوانب الذاكرة.
حوّل المعلومات إلى أماكن مألوفة
تعتمد تقنية ”قصر الذاكرة“ على ربط المعلومات المراد حفظها بأماكن مألوفة، ثم استرجاعها من خلال رحلة ذهنية بين تلك الأماكن.
ولحفظ قائمة مشتريات، يمكنك تخيل الخبز عند باب المنزل، والحليب فوق الطاولة، والتفاح قرب النافذة. وعندما تستعيد مسارك داخل المنزل ذهنيًا، حاول تذكر العنصر المرتبط بكل مكان.
وتشير أبحاث إلى أن التدريب على هذه الطريقة قد يحسن القدرة على حفظ قوائم المعلومات واسترجاعها. غير أنها تحتاج إلى ممارسة منتظمة، ولا تمثل علاجًا لأسباب النسيان المختلفة.
احرص على النوم الكافي
يلعب النوم دورًا مهمًا في التعلم وتكوين الذكريات طويلة الأمد، بينما قد تؤثر قلة النوم في الانتباه ومعالجة المعلومات والأداء الذهني خلال اليوم التالي.
لذلك، فإن تقليص ساعات النوم لإنجاز مزيد من العمل قد لا يحقق الفائدة المتوقعة، خصوصًا إذا أدى إلى تراجع التركيز والقدرة على تذكر المعلومات.
متى يصبح النسيان سببًا لمراجعة الطبيب؟
نسيان اسم أو إضاعة غرض من حين إلى آخر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة مرضية. لكن تزايد النسيان أو حدوث تغير ملحوظ في الذاكرة يستدعي مراجعة الطبيب، خصوصًا عندما يبدأ بالتأثير في إدارة الأموال أو الالتزام بالمواعيد أو إنجاز المهام اليومية المعتادة.
وقد ترتبط مشكلات الذاكرة بقلة النوم أو القلق أو الاكتئاب أو بعض الأدوية، فضلًا عن أسباب صحية أخرى. ويساعد تحديد السبب على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع المشكلة.