اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

للمواقف رجال وللخيانة أقزام

سالم الربيزي

للمواقف أفعال مشرفة تحصد من ثمار التاريخ صفحات ناصعة البياض تخلد للأجيال القادمة، كإرثٍ حضاري أصيل يستند إلى نسل أجدادهم الذين صدقوا في صناعة أعظم المنجزات النضالية، ليبقى تاجاً فوق رؤوس الأحفاد جيلاً بعد جيل.

هذا هو شعار أبناء الجنوب العربي الخالد، والدليل أمامكم ساطع لا يحتاج إلى براهين ولا إلى شرح مطول، فالواقع اليوم تجاوز كل أنواع التضحيات الجسيمة، بما تقدمه القوات المسلحة الجنوبية من فداءٍ بالروح والدم في جميع الجبهات، وخصوصاً في ملحمة كهبوب وباب المندب، بوابة السيادة الجنوبية.

هنا تصنع الرجولة في هذا المقام السامي نقف إجلالاً وإكباراً للجنود المرابطين فوق الثغور، ووسط الصحاري الملتهبة، وفي منحنيات السهول والجبال، بكل شموخ وصلابة لا تلين. هؤلاء الرجال تنحني لهم الهامات والقبعات إجلالاً لما يسطرونه من ملاحم، فهم يسجلون بأرواحهم الطاهرة أروع الملاحم البطولية، بتصديهم الأسطوري للغزو البربري الهمجي للمليشيات الحوثية الإيرانية.

إن معركة كهبوب ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي معركة وجود وهوية، فيها يقرر مصير الجنوب. هناك حيث تلتحم الأرض بالسماء بدخان البارود، يقف الجندي الجنوبي حافي القدمين، جائعاً، عطشاناً، لكنه كالطود الشامخ لا ينكسر، يذود عن الأرض والعرض بسلاحه المتواضع وإيمانه العظيم.

ما أروع الكلمات العذبة حين تليق وتكسو أجساد الفدائيين برونقها، لتزيدهم لمعاناً يضيء سماء الجنوب بالحرية والكرامة. أولئك الأبطال الذين يضحون بكل غالٍ ونفيس، لأجل أن يحيا أبناء الشعب الجنوبي أحراراً كرماء على تراب أرضهم، ولأجل استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة التي تتكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب.

ولكن ما يدمي القلب ويندمل له الفؤاد حسرةً، هو ما نشاهده اليوم بأم أعيننا من ممارسات ثلة من أبناء جلدتنا، ممن امتلأت قلوبهم حقداً دفيناً وغلاً أسوداً، يتباهون بخيانتهم عبر شاشات القنوات الفضائية المأجورة، يبيعون دماء الشهداء في مزاد الكلمات المنمقة.

أناس باعوا شرفهم وكرامتهم بثمن بخس، بريالات معدودة، واتخذوا من العمالة والارتزاق أجندة قذرة تتآمر على وطنها، يطعنون قواتنا الباسلة من الخلف بخنجر مسموم، بينما هي تقاتل العدو الفارسي في الأمام بصدور عارية.

أيها المرتزقة، أيها المتخاذلون، أيها الأقزام أمام جبال كهبوب الشامخة، خسئتم وخسأت أجندتكم الرخيصة. فالتاريخ لا يرحم الخونة، ودفاتره لا تمحى، والجنوب لا ينسى من خانه ومن وقف معه في خندق العزة والكرامة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والشفاء العاجل لجرحانا الميامين، والنصر المؤزر لقواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة. والخزي والعار واللعنة الأبدية لكل خائن وعميل باع وطنه وقضيته في سوق النخاسة السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى