اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فتحي بن لزرق وتسريبات المعلومات العسكرية.. استهداف خفر السواحل بعدن يفتح ملف الاختراق الأمني ومصادر المعلومات السرية

عدن – خاص

أثار قصف مليشيات الحوثي الصاروخي لمقرات ومعسكرات خفر السواحل في العاصمة عدن، مساء اليوم السبت، تساؤلات واسعة بشأن تسريب المعلومات الأمنية والعسكرية الحساسة، وذلك عقب ساعات من نشر الصحفي فتحي بن لزرق، المقرب من اللجنة الخاصة السعودية، عبر صفحتيه الرسميتين على «فيسبوك» و«إكس»، تفاصيل عن معلومات سرية لتحركات خفر السواحل وإجراءاتها لتأمين المنطقة البحرية المحيطة بعدن.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة حجم الاختراق الأمني ووصول معلومات عملياتية حساسة إلى مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وسط مطالبات بإجراء تحقيق عاجل مع الصحفي فتحي بن لزرق والجهات المعنية في مصلحة خفر السواحل، لكشف ملابسات تسريب المعلومات الأمنية وتحديد مصادرها والمسؤولين عن وصولها إلى العدو، ومدى صلتها بالاستهداف الأخير.

وكان بن لزرق قد نشر، على صفحته الرسمية مساء أمس الجمعة ، معلومات سرية قال إنه تلقاها من مصادر في قيادة خفر السواحل، تضمنت تفاصيل عن طبيعة الدوريات اليومية التي تنفذها القوات في السواحل المحيطة بعدن والمحافظات المجاورة، وإجراءات مراقبة السفن ومتابعة التحركات المشبوهة في خليج عدن.

وتكمن خطورة نشر المعلومات السرية في أوضاع الحرب على وسائل التواصل الإجتماعي، وفق ما يراه عسكريون متابعون، في طبيعتها الأمنية والعملياتية، وفي توقيت نشرها الذي سبق استهداف مواقع خفر السواحل في عدن بساعات، الأمر الذي يستدعي التحقق من كيفية وصول تفاصيل التحركات والإجراءات الأمنية إلى الصحفي بن لزرق ، ومدى ارتباط نشرها بالهجوم الحوثي .

ولا تقف التساؤلات عند منشور خفر السواحل، إذ أشار متابعون إلى منشورات سابقة لبن لزرق تناولت معلومات عسكرية وأمنية حساسة، من بينها خبر نشرته صحيفة وموقع «عدن الغد» بشأن الدورة التدريبية لكتيبة شرطة شبوة في المعسكر التدريبي بمنطقة العلم بمحافظة شبوة.

وبحسب المصادر ، أعقب نشر تلك المعلومات استهداف مليشيات الحوثي، صباح الخميس الماضي، المعسكر بصواريخ باليستية أثناء وجود الجنود في الطابور الصباحي، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 75 جندياً وإصابة مئات آخرين، في حصيلة أوردتها السلطات المحلية ومكتب الصحة في سبوة بشأن الحادثة.

وأعادت هذه الواقعة طرح تساؤلات حول مدى حساسية المعلومات المنشورة في صفحات وموقع عدن الغد التابع للصحفي فتحي بن لزرق عن مواقع التدريب وتحركات القوات، التي كشفت تفاصيل يستفيد منها العدو الحوثي في تحديد الأهداف وتوقيت استهدافها، وهي مسألة تتطلب فحصاً مهنياً وأمنياً للأدلة والوقائع.

وفي منشور آخر، تحدث بن لزرق عن امتلاكه شبكة واسعة من المصادر في مختلف المحافظات والمديريات والمناطق اليمنية، قائلاً إنه بنى هذه الشبكة على مدى أكثر من 15 عاماً، وإن المعلومات تصله بعد دقائق قليلة من وقوع الأحداث.

وأضاف أنه يكاد يكون من بين أول عشرة أشخاص في اليمن يعلمون بوقوع الأحداث في مختلف المحافظات، وأن مصادره تزوده يومياً بمعلومات عن التحركات والتطورات في مناطق الحوثيين ومناطق الحكومة الشرعية ، كما قال إنه يعرف ما يدور في مناطق الحوثيين أكثر من أجهزة أمن الدولة التابعة للحكومة الشرعية.

وأثارت هذه التصريحات، وفق عسكريين متابعين، تساؤلات بشأن طبيعة المصادر التي تتيح له الوصول إلى هذه المعلومات الأمنية المحظور نشرها ، والتي تشمل بلاغات عملياتية أو بيانات أمنية غير مخصصة للنشر العام، خصوصاً عندما تتعلق بتحركات القوات أثناء الحرب كشف مواقعها وإجراءاتها الميدانية.

كما استعاد متابعون منشورات سابقة لبن لزرق بشأن سير المعارك في جبهة كهبوب، قالوا إنها تضمنت معلومات عسكرية مستمدة، من بلاغات عملياتية متداولة داخل مجموعة تابعة للجنة الخاصة السعودية، التي أُضيف إليها الصحفي، وفق المعلومات المؤكدة، لنشر أنشطة اللجنة الخاصة والترويج لها والتفاعل مع المواد والتوجيهات الإعلامية التي كانت تُرسل عبر المجموعة، بما في ذلك حملات استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي ومعارضين للسياسات السعودية في الجنوب.

وبحسب ما أورده المتابعون، أعقب نشر معلومات عن جبهة كهبوب قصف حوثي لمواقع تمركز القوات الجنوبية، تلاه هجوم بري على مواقعها، في تطورات أثارت مخاوف بشأن تكرار كشف معلومات ميدانية حساسة.

ويرى عسكريون أن تكرار نشر معلومات أمنية سرية عن مواقع وتحركات عسكرية، إذا ثبتت صلتها ببلاغات عملياتية غير مخصصة للنشر، يمثل مسألة تتجاوز حدود العمل الصحفي المعتاد، ويستدعي التمييز بين نقل المعلومات العامة ذات المصلحة الإخبارية، ونشر تفاصيل قد تكشف تحركات القوات أو إجراءاتها الأمنية وتعرّض أفرادها ومنشآتها للخطر.

وأكد عسكريون متابعون لمنشورات بن لزرق أن تزامن بعض المنشورات مع استهداف مواقع عسكرية وأمنية يستدعي تحقيقاً جاداً، مشددين على ضرورة عدم التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها مجرد مصادفات قبل فحص التسلسل الزمني للمنشورات، ومصادر المعلومات، وطبيعة البيانات التي جرى تداولها، والأدلة المتاحة بشأن كيفية وصولها إلى العدو الحوثي وماذا اذا كان تبادل المعلومات بين الصحفي بن لزرق ومليشيات العدو الحوثي الذي اعترف في سياق منشوراته السابقة بأن لديه مصادر مع الحوثيين .

وأشاروا إلى أن عدداً من الصحفيين والإعلاميين يمتلكون مصادر أمنية وعسكرية ومحلية، لكنهم يراعون طبيعة المعلومات التي ينشرونها، ويتجنبون الكشف عن التفاصيل التي يمكن أن تضر بسلامة القوات الأمنية والعسكرية أو تعرقل عمل مؤسسات الدولة.

وطالبوا الجهات المختصة بفتح تحقيق في المعلومات التي نشرها بن لزرق بشأن خفر السواحل في عدن، والتحقق من مصدر البلاغ العملياتي الذي استند إليه منشوره، والكشف عن كيفية وصوله إليه، وتحديد الجهة التي سمحت له نُشر هذه البلاغات العملية بالمخالفة للإجراءات الأمنية المعمول بها، مع إحالة أي مخالفات تثبتها التحقيقات إلى الجهات القضائية المختصة.

وشددوا على أن التحقيق ينبغي أن يشمل أيضاً المعلومات المنشورة سابقاً بشأن معسكر العلم وجبهة كهبوب، وغيرها وصولاً إلى تحديد الشبكات والخلايا الحوثية التي لها صلات فعلية بين تسريب بيانات عملياتية واستهداف المواقع العسكرية، ومساءلة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون.

وتبقى مسألة التزامن بين نشر بن لزىق معلومات خفر السواحل واستهداف مواقعها في عدن، إلى جانب الوقائع السابقة التي أشار إليها المتابعون، موضع تساؤل يتطلب إجابات رسمية وتحقيقاً يستند الأدلة المنشوره على صفحته وموقعه الإخباري عدن الغد، بما يضمن حماية المعلومات الأمنية والعسكرية، وصون سلامة القوات، ومنع استغلال المعلومات الأمنية و التسريبات في تنفيذ هجمات تستهدف المنشآت والأفراد.

زر الذهاب إلى الأعلى