اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

دماء في الطابور الصباحي..متى نستيقظ من كابوس (الروتين القاتل )

أ / سلوى موفق

رحم الله شهداء العلم في شبوة ، وغيرهم من محافظات الجنوب ، فاجعة جديدة تدمي القلب وتفطر النفوس ، وتضعنا أما مشهد يتكرر بمرارة كبرى ، استهداف مباشر لتجمعات بشرية عارية من التحصينات في لحظة يفترض أن يكون بداية ليوم تدريبي أو عملي ، فإذا بها تحتل صدارة أخبار الدم والوجع .

أن سقوط العشرات من الشباب في قصف صاروخي استهدف طابورا صباحيا، لا يمكن التعامل معه بأعتباره مجرد “حادث عابر ” أو ضريبة حرب قدرية ، بل هو ناقوس خطر مدو يكشف عن خلل استراتيجي و استخباراتي و ميداني عميق ، يستوجب وقفة جادة ومراجعة فورية وشاملة لطبيعة إدارة المعسكرات وتأمينها.

اولا : الروتين القاتل .. العدو الخفي
اكبر مقتل لدى تشكيل عسكري ، هو استمرار العمل بالانماط الكلاسيكية المتوقعة ، عندما يتجمع المئات من الأفراد في نفس الساحة المفتوحة ، وفي ذات التوقيت يوميا ، فإنهم يتحولون بوعي أو بغير وعي إلى ” هدف جاهز ” لايحتاج الا لضغطة زر ورصد بسيط لاحداثيات تطابق تماما مع ماهو مسجل على الخرائط ، أن التمسك بالروتين اليومي والتقليدي وخاصة الطابور الصباحي الجماعي المكشوف ، أصبح استنزافا مجانيا لأرواح الشباب ، ويجب إلغاؤه تماما واستبداله بتشكيلات مركزية ومموهة ومتغيرة الأوقات والأماكن .

ثانيا : تغرات المحيط والتقنية
إن تكرار هذه الضربات الدقيقة يطرح تساؤلات مشروعة وصارمة حول مدى السيطرة على المحيط الحيوي للمعسكرات ، وجود اختراقات بشرية ، أو تهاون في الرقابة على حركة النازحين والوافدين والعاملين بالقرب من المواقع العسكرية يمنح العيون المتربصة فرصة ذهبية لرصد التحركات ونقلها بدقة ، وإلى جانب الاختراق البشري ، تبرز ” المناورة التقنية ” المتمثلة في الهواتف الذكية وأجهزة الاتصال التي تحمل خاصية تحديد الموقع وتنتشر بلا ضوابط صارمة داخل غرف النوم ومقرات التجمع ، لتكون دليلا إلكترونيا صامتا يوجه الصواريخ والمسيرات نحو أهدافها .

ثالثا : حتمية الهيكلة الأمنية والعسكرية الفورية
إن حماية المعسكرات وشبابنا لا تكمن في بيانات العزاء الرنانة ، ولا في إلقاء اللوم فقط على الطرف المهاجم ، بل في الاعتراف بالخلل الداخلي والعمل الفوري على معالجته ، يتطلب الموقف الحالي إجراءات جذرية لا تقبل التردد .

التحصين الهندسي والتموية البصري و الحراري لسقوف ومقرات التجمع وتفادي التمركز في موقع مساحة واحدة.

الفرض الصارم لحظر الهواتف الذكية في المعسكرات مناطق التدريب ، وتفعيل عقوبات رادعة لكل مخالف .

التدقيق الأمني والمجتمعي المحيط بالمواقع العسكرية ، وإبعاد أي أنشطة أو تحركات مدنية مشبوهة عن أسوارها.

دماء شهدائنا في شبوة وغيرها من محافظات الجنوب أتمن من أن تستباح بسبب إهمال ميداني أو روتين عسكري بائد ، الحفاظ على من تبقى ، يبدأ من شجاعة الاعتراف بالخطأ .

زر الذهاب إلى الأعلى