##عبيدُ الظلَمِ في زمن الثورة

كتب/عبدالله باحاج
في المجتمعات التي أثقل كاهلَها القهر، وتكدست في وجدانها جراحُ المأساة والاحتلال، يغدو الوعيُ هو درعُ المعركة الأول وسلاحُها الأسمى؛ غير أن ما ننكفئ عليه اليوم هو انحدارٌ مخيف في الوعي، وارتدادٌ نفسي متقلب يبعث على القلق.
مجتمعٌ كان حريّاً به أن ينتفض من ركامه ليجتث جذور الطغيان ويُقاضي صنّاع مأساته، فإذا بفئةٍ شاذة منه تنحدر نحو القاع، لتتحول طائعةً إلى سوطٍ بيد الجلاد، وتصفّق بابتهاجٍ لمن هندس قهرها وافتعل حروبها!
وإن نكأ الجراحَ لَيكمن في أن هؤلاء ليسوا دُخلاء؛ بل هم محسوبون في عدادنا، يتحدثون بلساننا، وينتسبون إلى ذات الأرض، والقضية، والهوية؛ بيد أنهم عند أول منعطفٍ تاريخي فارق، آثروا الارتماء في أحضان سلطة الاستبداد، ضاربين بالحرية عرض الحائط، رغبةً منهم في إعادة إنتاج هيمنة المركز من جديد.
لقد وقفوا حجر عثرة في وجه رجال الميدان؛ أولئك الأباة الذين يخطون بدمائهم الزكية الطاهرة أروع ملاحم الفداء، مجابهين أبشع ألوان التنكيل التي صبّها نظام الاحتلال اليمني على شعب الجنوب العربي؛ وبدلاً من أن يكون هؤلاء سنداً يُشدّ به الظهر، استحالوا خنجراً مسموماً يُطعن به الظهر!
إنها ليست مجرد كبوةِ موقف، بل هي ‘عبوديةٌ مختارة’ وثقافةُ قطيعٍ اعتاد مساق الرق؛ فلما تنفّس الصبحُ بوادر الحرية، ذعروا من ضيائها وولّوا مدبرين يبحثون عن سوط سادتم. ولهذا.. فإن التاريخ لا يحابي أحداً؛ وسيدوّن في سفره الخالد من ثبت في الميادين بوعي المناضلين الأحرار، ومن باع قضيته بثمنٍ بخس في مزاد الخنوع وطغيان الاستبداد