#فاجعة معسكر العلم في شبوة

عميد /طيار/سمير اليعقوبي
جرح ينزف وتساؤلات مشروعة حول دماء الشباب المسفوكة
تشكل المآسي الكبرى محطات فارقة لا يمكن لعاقل تجاوزها أو طي صفحتها دون الوقوف بحزم أمام أسبابها وتداعياتها. وما جرى في معسكر العلم بمحافظة شبوة من استهداف إجرامي خلف أكثر من خمسين شهيداً وأزيد من ثلاثمائة جريح، لم يكن مجرد حادث عارض، بل هو فاجعة وطنية كبرى حلت بشبوة خاصة وبالجنوب عامة، وهزت الضمير الإنساني وأدمت قلوب الأمهات والأسر التي فقدت زهور شبابها وهم في مقتل العمر.
هذه الفاجعة تضع الجميع — عسكريين وسياسيين — أمام مرآة الحقيقة المرة، وتستدعي طرح أسئلة مشروعة وجريئة حول الإهمال والتقصير والمسؤولية الجنائية والأخلاقية عما حدث.
أولاً: العشوائية العسكرية.. تجميع الجنود بلا غطاء ولا حماية
يبقى السؤال الأبرز الموجه للقيادات العسكرية: لماذا يتم تجميع الآلاف من الجنود في معسكرات مفتوحة ومرصودة في ظل حالة حرب ، وبدون غطاء جوي أو منظومات دفاع جوي تحميهم من الصواريخ والطائرات المسيرة؟
إن تجميع القوات بهذا الشكل التقليدي المكشوف في مسرح عمليات يشهد تحركات معادية مستمرة، يعد استهتاراً غير مبرر بأرواح المقاتلين، وغياباً تاماً لأبجدیات الأمن القومي العسكري وتكتيكات التمويه والانتشار الحاذق.
ثانياً: الاختراق الاستخباراتي والاتصالات المكشوفة
تتفاقم مأساة المعسكرات في ظل اختراقات استخباراتية واضحة للعيان. فالجنود يتحركون، وتسجيلاتهم الصوتية ومواقعهم تتداول بحرية، وكأن هناك استسهالاً بأمن المعلومات.
أين حماية الاتصالات؟
لماذا لم تقم الجهات المعنية في الشرعية بالاستغناء عن شبكات الاتصالات الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (مثل يمن موبايل) واعتماد شبكات وبدائل أخرى آمنة داخل المحافظات المحررة وجنوب البلاد؟
هذا التهاون الفاضح يطرح شكوكاً مؤلمة حول وجود اختراقات وتخابر في أعلى مستويات الهرم الإداري والسياسي، مما يجعل تحركات الجبهات كتاباً مفتوحاً للخصوم.
ثالثاً: مسؤولية التحالف العربي ودعم الجبهات
إلى جانب المسؤولية المحلية، يبرز تساؤل مشروع موجه للتحالف العربي: لماذا لم يتم تزويد القوات البرية بمنظومات دفاع جوي متطورة أو طائرات مسيرة رادعة تحمي هذه المعسكرات من الاعتداءات المتكررة؟ إن المعركة تتطلب تكاملاً حقيقياً في التسليح والتجهيز، وترك القوات بلا مظلة دفاعية يعرضها لأبشع المجازر دون القدرة على الرد أو الحماية.
المسؤولية والقصاص: من يحاسب المتسببين؟
إن دماء هؤلاء الشباب الذين سقطوا وهم في مقَبْل العمر لن تذهب هدرًا، والمسؤولية الكاملة تتحملها:
القيادات العسكرية الميدانية في المعسكر التي أهملت تدابير الحماية والاحتراز.
المنظومة القيادية للشرعية التي تتعامل برخاوة مع إدارة المعارك وغياب الإصلاحات الجذرية في المنظومة الأمنية والاستخباراتية.
التحالف العربي في إطار التنسيق العسكري المشترك لحماية القوات.
إن مراجعة هذه الأخطاء القاتلة ومحاسبة المقصرين والفساد المستشري في مفاصل القرار العسكري هو الحد الأدنى للإنصاف، فإن لم تكن هناك محاسبة حقيقية، فستبقى دماء الشهداء لعنة تطارد كل متخاذل ومتجرد من المسؤولية الوطنية.
”ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار”
ولا نامت أعين الجبناء