سقوط خرافة ” الأمن القومي ” حين تدك عظام الجنوب .. وتترك بوابة العالم للمليشيات.

كتب/أ / سلوى موفق
حين ترتدي السياسة ثوب الزيف ، تتساقط الأقنعة عند أول اختبار حقيقي للمواقف ، لطالما صدعت رؤوسنا بأسطوانة ” الأمن القومي السعودي ” و اتخذت ذريعة مقدسة لتوسيغ كل جريمة ، وتبرير كل عدوان ، وتحشد الجيوش لتركيع شعب الجنوب العربي الذي لم يكن يوما سوى عمق استراتيجي ، وسند لجيرانه ، لكن التاريخ، والوقائع الجغرافية والسياسية على الأرض، يكشفان عار الحقيقة المرة ، لقد كان ” الأمن القومي ” يافطة هشة لتمرير أجندة الهيمنة ، وتفتيت الجيش الجنوبي البطل التي أثبت كفاءة منقطع النظير في دحر الأرهاب ، بينما سلم شريان العالم على طبق من فضة للمشروع الإيراني !
دعونا نضع النقاط على الحروف ونتساءل بلا خوف ولا مواربة .
اذا كان الأمن القومي السعودي مهددا بوجود جنوب حر ومستقل يملك قراره وسلاحه، فلماذا أهدرت آلاف الغارات الجوية ، واستخدمت احدث منظومات القتل والتدمير ، وفرض الحصار الاقتصادي والتجويعي ، وتمزيق الجسد العسكري الجنوبي عبر التفريخ والتشذيب وزرع الكيانات الكرتونية ، بينما لم تطلق طائرة واحدة ، ولم توجه طلقة حبة رصاص واحدة من طائرات التحالف السعودي الوحيد ، وتحرير باب المندب وسواحل البحر الأحمر ؟!
اي منطق اعوج هذا الذي يرى في استعادة الجنوب لدولته خط احمر يوجب سحق إرادته ، بينما يرى في سيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية – وكيل إيران الحصري – على اخطر ممر مائي عالمي يمر عبره عصب شريان التجارة الدوليه ، وطاقة العالم ، أمرا قابلا للتعايش والصمت المطبق ؟!
إن تفاصيل المشهد تعري الادعاءات وتفضحها تماما :
استهداف الجنوب : تم استخدام الغطاء العربي والمال السياسي لانهاك القوات المسلحة الجنوبية ، وتدمير ترسانتها ، وتجويع منتسبيها ، وشل قدراتها الدفاعية ، لان الخطيئة الوحيدة للجنوبيين هي تمسكهم بارضهم ، وحقهم الاصيل في استعادة دولتهم كاملة السيادة .
التواطؤ في باب المندب : في الوقت الذي كانت فيه طائرات التحالف السعودي الوحيد تمطر المواقع والمدن الجنوبية بالقدائف ، كانت سواحل باب المندب وميناء المخاء وخليج عدن ، تقع تحت التهديد المباشر ، أو السيطرة الحوثية والتهديدات الإيرانية للملاحة الدولية ، ورغم ذلك تعمدت الرياض إبقاء الجبهات هناك مجمدة، ورفضت تقديم أي دعم حقيقي لتحرير الشريط الهام ، بل وانخرطت مرارا وتكرارا في تفاهمات سرية وعلنية تضمن أمن حدودها الضيقة ، على حساب الأمن القومي العربي ، والمائي للعالم ، متغاضية عن تسليم مفاتيح البحر الاحمر لمليشيات الحوثي – الإيراني .
أن هذه السياسة المزدوجة تكشف بوضوح أن المعركة ، لم تكن يوما دفاعا عن الشرعية ، ولا عن أمن الحوار ، بل كانت حرب إرادة تهدف إلى كسر شوكة الجنوب ، وابقائة مهددا في لقمة عيشه وأمنة .
إن دماء شهداء الجنوب الابرار، وتضحيات الأبطال الذين يرابطون في الثغور ، لن تكون مرخصا للإبتزاز السياسي ، ولن تذهب هباء منثورا ، فليعلم القاصي الداني أن الاوطان التي تحررت بدموع وصبر رجالها لاتكسرها المؤامرات ، وان التاريخ سيحفر بحروف من نار من وقف مع قضايا الشعوب العادلة، ومن تآمر عليها تحت غطاء الشعارات الزائفة .