الصبيحة ولحج.. ملحمة الجنوب التي يكتبها الدم والصمود

✒️ زيد بن حريز
رئيس لجنه التعليم العام بالجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي
في صفحات التاريخ الجنوبي، ستظل الصبيحة وأبناء لحج عنوانًا بارزًا للتضحية والثبات، فقد قدّموا عبر مراحل الصراع تضحيات كبيرة دفاعًا عن أرضهم ومناطقهم، ووقفوا إلى جانب إخوانهم من مختلف محافظات الجنوب في مواجهة المعارك التي شهدتها الجبهات الجنوبية.
ولم تكن هذه التضحيات حكرًا على منطقة واحدة؛ فقد امتد الإسناد والمشاركة إلى الضالع ويافع وردفان وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى وعدن وغيرها من مناطق الجنوب، في صورة عبّرت عن تلاحم اجتماعي وعسكري واسع، وتشارك في حمل أعباء المواجهة والدفاع عن الأرض.
وفي مقدمة هذه المشاهد برزت ألوية العمالقة وقوات درع الوطن والقوات المسلحة الجنوبية وقوات الإسناد والدعم، التي خاضت معارك قاسية وقدمت أعدادًا كبيرة من الشهداء والجرحى. وكان لأبناء الصبيحة ولحج حضور واضح في هذه المواجهات، سواء في ميادين القتال أو في إسناد المقاتلين وتأمين المناطق وخدمة الجبهات.
إن قيمة هذه التضحيات لا تكمن فقط في عدد المعارك أو المواقع التي شهدتها، وإنما في ما قدمه الناس من أرواح ودماء وصبر وثبات، وفي الأسر التي فقدت أبناءها، والجرحى الذين حملوا آثار المعارك، والأمهات والآباء الذين تحملوا ألم الفقد، وكل من أسهم بماله وجهده وموقفه في دعم الجبهات.
وتبقى البطولات الحقيقية مرتبطة بحماية المدنيين، وصون كرامة الناس، واحترام حقوق الأسرى والمصابين، والحفاظ على الأرض وأمن أهلها، لأن انتصارات الميدان لا تكتمل قيمتها إلا عندما تتحول إلى أمن واستقرار وحياة كريمة لأبناء الجنوب.
وما يسطّره أبناء الجنوب في مختلف الجبهات سيبقى جزءًا من ذاكرتهم الجماعية؛ ذاكرة تختزن أسماء الشهداء وتضحيات الجرحى وصمود المقاتلين، وتؤكد أن الصبيحة ولحج لم تكونا وحدهما في هذه المسيرة، بل كان خلفهما امتداد جنوبي واسع من سائر محافظات الجنوب.
إنها تضحيات لا ينبغي أن تُنسى، ودماء تستحق الوفاء، وأجيال جديدة ستظل مطالبة بأن تعرف حجم ما قدمه السابقون، وأن تحافظ على وحدة المجتمع الجنوبي وتماسكه، وأن تجعل من تضحيات الشهداء والجرحى أساسًا لبناء مستقبل يسوده الأمن والعدل والاستقرار.