#نسور الجو في الجنوب : بطولات اللواء< 10> طيران عمودي في الذكرى الرابعة والخميسين لتأسيس القوات الجوية

بسم الله الرحمن الرحيم،
نستقبل الذكرى الرابعة والخمسين لعيد القوى الجوية والدفاع الجوي، والذي يصادف الثامن والعشرين من سبتمبر 1972م. وتلك المسيرة القصيرة من الحياة والتي نحصرها بفترة ذهبية تربعت فيها نسور الجو لليمن الديمقراطية على أعلى المستويات، وذلك بشهادة مراقبين دوليين، عرب وأجانب، وهو ما أثارة قلق المحيط في تدبير وأد تطلعات هذا الشعب الذي وُصف من قِبل الأعداء بأنه “إما جاهل أو موهوب ومتفاني في إخلاصه الوطني”، وهذا ما أكد لهم أنه شعب متطلع يقدم كل غالي ونفيس في سبيل العزة والكرامة الوطنية والقومية.
وإنني أتبارك بهذه الذكرى بصفتي أحد طياري اللواء العاشر طيران عمودي (مي-8)، ومن خريجي الدفعة الرابعة طياري عمودي في أكتوبر 1977م.
لقد دخلنا في الجاهزية والتدريب النهاري والليلي، وفي تنفيذ المهام التي كانت تُناط بالطيران العمودي في طول البلاد وعرضها، وكذا المناوبات في المطارات المتقدمة مثل: الغيضة، الريان، عتق، وسيئون. وكان دورنا مشرفاً ونال كل الرضا من كافة أطراف القيادات العسكرية والمدنية.
وهنا أذكر، وليس الحصر، أنه قبل هطول الأمطار في كارثة مارس 1982م، وُزعت المهمة على اللواء العاشر بنشر 18 طائرة عمودية احتياطية على المحافظات الست لتنفيذ مهام الإنقاذ. وفعلاً، حلت الكارثة وقامت الطائرات الموزعة بمهامها بنجاح أبهر الأعداء؛ وذلك عندما تقطعت السبل في البلاد وانقطعت بعض الطرق وحاصر المياه بعض المارة والقرى، خاصة في أبين والعند، وحتى في طريق الحسوة البريقة، حيث نُفذت المهام كاملة ودون أي حادثة تُذكر.
أما الحدث الثاني الذي لا يقل أهمية، فهو ما قام به طيارة اللواء العاشر في عام 1984م، عندما شرعت وزارة الإعلام والمواصلات في بناء أعظم مشروع مسح عام ليشمل التلفزيون كل مساحة الجمهورية، وكذا الهاتف الأرضي والسيطرة المباشرة عبر مشروع هوائيات الميكروويف. وبعد المسح الأول تحت إشراف مدير التلفزيون الدكتور عبدالعزيز مع الشركة الفرنسية وتحديد نقاط الهوائيات، بدأ النقاش حول الجهة التي ستنفذ المشروع ميدانياً بسلامة تامة.
طُرِح أمنياً أنه من غير المعقول السماح للأجانب بالعمل على طول البلاد وعرضها، فأُوكل الأمر إلى وزارة الدفاع للتشاور حول كيفية تنفيذ هذا المشروع الضخم والمكلف الذي بلغت تكلفته 30 مليون دينار. وبعد الاجتماع بوزارة الدفاع، أبدى طيارو اللواء العاشر استعدادهم التام لتنفيذ المشروع بكل ما تعنيه الكلمة من مسؤولية. وصدقوا أو لا تصدقوا، فإن الخبراء التابعين للشركة الأجنبية وضعوا أيديهم على وجوههم دهشةً من أن تُنفذ هذه القدرات الصعبة من قِبل قوة حديثة وبإمكانيات محدودة.
وبالفعل، تم الاتفاق مع وزارة الدفاع وبدأ العمل على مدار العام، مُبتدئاً من هوائي جبل هيل – البصمة التي لم يستطع العدو تدميرها رغم كل محاولات قصفه في حرب 1994م.
وهكذا أينما تحرك المواطن على طول البلاد وعرضها، سيجد بصمة لعمل طياري اللواء العاشر عمودي، بدءاً من جبل هيل الأُم، ومكيراس، والضبيات، وجبل جحاف، والأحمر مودية، وحلم المحفد، وجول العرم فوق أرض أهل هداء، وجبل الذيبي نصاب وبيحان، وجبل الحالة الصعيد شبوة، وبروم بعد بئر علي، وجبل المكلى، وسيحوت، ورأس فرتك، وشيبوت، حتى دمغوت المهره.
وأعتقد أن هذه البصمة تظل خالدة في ذاكرة كل من عايشها، وربما لم يعلم الكثيرون أن هذه الأعمدة الشامخة فوق قمم الجبال نفذتها أيدي أبناء الجنوب من طياري اللواء العاشر طيران عمودي.
ولا يسعنا إلا أن نترحم على من توفاه الله من تلك الكوكبة من الطيارين، وأن يعين من هم على قيد الحياة في تجاوز الصعوبات التي وصلنا إليها بفعل من عمل كل ما يستطيع لأجل إنهاء حلم شعب كان يتطلع إلى المجد.
عميد / طيار / محسن حسن حيمد