اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

العميد/رياض درويش يكتب: الصبيحه بين ايام الحزن والانتصارات

العميد/رياض درويش

القيادة التي تدفع من أبنائها
أبناء القيادات في الجبهات… والبعض الآخر يقود المعركة من بعيد!
أولاً، خالص التعازي والمواساة لإخواننا رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمديرية طور الباحة، ورئيس الهيئة التنفيذية بمديرية المضاربة، في هذا المصاب الجلل.

بالأمس، فقدنا شاباً من أبناء قياداتنا، البطل اصيل منصور صالح الصماتي نجل رئيس انتقالي طور الباحة، بعد زواجه بأسابيع قليلة، واليوم نستقبل نبأ استشهاد البطل جميل أحمد الأغبري، نجل رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمديرية المضاربة.

هنا تتوقف الكلمات قليلاً…
لأن المسألة لم تعد مجرد بيانات تعزية تُكتب وتُنشر، بل أصبح السؤال أكثر وضوحاً:
أين أبناء القيادات عندما تُفتح الجبهات؟
في الجنوب، هناك قيادات لم تضع أبناءها خلف المكاتب وتقول للناس: «اذهبوا أنتم».
هناك من أبناء القيادات من وقف في الصفوف الأمامية، ومنهم من ارتقى شهيداً، وأصبح أبوه يستقبل المعزين بدلاً من أن يستقبل ابنه العائد من الجبهة.
هذه هي القيادة عندما تتحول المسؤولية من كرسي إلى تضحية.

أما المفارقة السياسية التي تستحق أن تُكتب في دفتر التاريخ، فهي أن بعض منظومات الحكم والحرب أصبحت لها معادلة عجيبة:
القيادة في الخارج، الاجتماعات في الخارج، البيانات في الخارج… والمعركة؟
المعركة لها رجال آخرون!
يا لها من معادلة مريحة!

تُدار الحرب عن بُعد، وتُشكّل اللجان عن بُعد، وتُعقد الاجتماعات عن بُعد، بينما المقاتل وحده يعرف معنى «القرب» من الجبهة!
بل أصبح المشهد أحياناً وكأن هناك نظاماً إدارياً متكاملاً لإدارة المعارك من غرف مكيفة؛ لا غبار، لا متارس، لا رصاص، ولا وداع أمّ لابنها!
أما في الجنوب، فالقصة مختلفة.

القائد قد يودّع ابنه شهيداً، ثم يعود إلى موقعه ومسؤوليته.
وهنا لا نريد مزايدة على أحد، ولا نريد اتهام أحد، ولا نقول إن كل من يعيش خارج البلاد هارب من المسؤولية؛ فلكل شخص ظروفه وموقعه.
لكن من حق الناس أن تسأل، وبصوت هادئ:
هل أصبحت التضحية موزعة بالتساوي؟
أم أن هناك من يدفع من دمه، وهناك من يدفع من بياناته؟
والأشد سخرية أن البعض يريد أن يُقنع الناس بأن الوطنية تُقاس بعدد الاجتماعات والبيانات والأختام!
بينما الواقع يقول إن هناك آباءً جنوبيين اليوم لا يملكون سوى صورة أبنائهم، وذكرياتهم، وشهادة استشهادهم.

رحم الله شهداء الجنوب، ورحم الله أبناء القيادات الذين دفعوا من أعز ما يملكون. رحم الله شهداء الصبيحه عامه.
فالقيادة ليست أن تقول للناس: تقدّموا…
القيادة أن يكون بيت القائد نفسه جزءاً من ثمن الطريق.
والتاريخ لا يسأل فقط:
من كان صاحب المنصب؟
بل يسأل أيضاً:
من كان في الميدان عندما كان الوطن يحتاج الرجال؟

زر الذهاب إلى الأعلى