” شمعة تحترق لتضئ عتمة الجهل” أزمة المعلمين المتعاقدين في حضرموت .. إجحاف حق العقول وقطع لارزاق الأمل

أ/ سلوى موفق
حين يتحول التعليم ، الذي هو أساس النهضة وعمود فقري لأي مجتمع ، إلى ساحة تمارس فيها الضغوط المعيشية وإدارية قاسية ضد ركيزته الاساسية ” المعلم ” ، فإن الكارثه تكون قد دقت أطنابها في جسم الوطن ، وما تشهده محافظة حضرموت الأبية اليوم من أزمة حادة ، وتصعيد مستمر على خلفية الإجراءات التعسفية التي تستهدف المعلمين المتعاقدين ، يمثل سقطة إدارية ومعنوية ، لا يمكن السكوت عنها ، أو تبريرها .
المعلم المتعاقد العمود الفقري المنسي ،
لقد ظل المعلمون المتعاقدون في ساحل حضرموت وباقي مديرياتها بمثابة الجندي المجهول الذي يسد الفراغ الهائل وعمل في ظروف بالغة التعقيد ، متجاوزين انقطاع التوظيف الرسمي ، وغلاء المعيشة الفاحش ، وتدهور العملة لسنوات طويلة ، حمل هؤلاء الشباب والفتيات رسالة العلم على أكتافهم مسلحين بالصبر والإيمان بأهمية رسالتهم ، متلقين فتات الحوافز ، التي لا تتناسب أبدا مع أبسط مقومات الحياة الكريمة ، ليتفاجؤوا اليوم بقرارات جائرة تقضي بالاستغناء عنهم وقطع أرزاقهم بحجة أنتهاء العقود ، أو تحت ذرائع إدارية واهية .
لماذا هذا التعسف من قبل المحافظ ومدير التربية ؟
إن القرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطة المحلية الممثلة بالمحافظة وإدارة مكتب التربية والتعليم، والقاضيه بالاستغناء عن آلاف المعلمين المتعاقدين ، تطرح علامات استفهام كبرى حول أولويات صانع القرار بالمحافظة .
اهو هروب من المسؤولية ؟
أن معالجة العجز المالي أو الاختلالات الإدارية لاتكون ابدا بالحلول السهلة ، التي تستهدف لقمة عيش البناء الحقيقيين للأجيال ، أن التخلص من المعلمين المتعاقدين بدلا من البحث عن تسويات جادة ومستدامة هو الهروب إلى الأمام ، يعيق الأزمة ولا يحلها .
أين الشعور بالمسؤولية الإنسانية والأجتماعية ؟
” قطع الأعناق .. لا قطع الأرزاق ” وحين يترك المعلم الذي أفنى زهرة شبابة في قاعات الدرس عرضة للبطالة والتهميش مع بداية كل عام ، فهذا يعكس أنفصالا تاما لمتخذي القرار عن واقع المواطن المنهك اساسا .
إداريا وقانونا
هل يعقل أن يعاقب المعلم على أعتمادة السابق في سد العجز المدرسي ، ليحول من ” منقذ للعملية التعليمية ” إلى ” ضحية ” لقرارات أرتجالية تلقى بمستقبل آلاف الطلاب في مجهول مظلم ؟ .
التعليم في خطر .. إنقاد حضرموت يبدأ من إنقاد معلمها
إن هذه التعسفات لاتضر بالمعلم وحده ، بل هي ” طعنة نجلاء في قلب العملية التعليمية برمتها ”
فكيف يطلب من المعلم أن يبدع ويخلص في تربية الأجيال ، وهو يرى نفسه مستهدف في مصدر قوت رزقه ويومه ؟
وكيف لاستقرار تعليمي إن يستقيم في ظل قرارات تفاجئ الميدان بقرارات فصل جماعي وتلويح بالأقصاء ، بدلا من التثبيت والانصاف.
أننا اليوم أمام اختبار حقيقي لضمير المسؤولين في حضرموت ، فالمطلوب عاجلا لا آجلا ، التراجع عن القرارات.
فيا أصحاب القرار اتقوا الله في حضرموت ، وفي جيل يدمر ، وفي معلمين يقفون على خطوط الدفاع الاولى عن الهوية والعلم .
فالمعلم هو اساس البناء ، وكسر شوكته هو كسر لمستقبل الوطن بأسرة.