اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

كيف أجهضت سياسات الرياض مشروع الخلاص وأنعشت نفوذ الحوثي؟

أصيل هاشم

لم يعد خافياً على كل متابع منصف لحقائق الميدان اليمني أن المسار المعقد للعمليات العسكرية والسياسية بات محكوماً بمنظومة من التناقضات المزرية التي طالما وظفتها السياسة السعودية لخدمة أجندات متخبطة.

إن الانتصارات المتتالية التي تسجلها المليشيات الحوثية اليوم وتحصنها في مواقع استراتيجية تهدد أمن الإقليم والملاحة الدولية لم تأتِ من فراغ، بل هي النتيجة الحتمية لسياسات “فرق تسد”، والغدر المنهجي بالحليف الصادق، وتعمد إفراغ الساحة من القوى الحقيقية التي كسرت شوكة المشروع السلالي في مهدداته الأولى.

لقد شكلت القوات المسلحة الجنوبية، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، إلى جانب الدور البارز للقوات المسلحة الإماراتية، رأس الحربة الحقيقي والسد المنيع في وجه التمدد الحوثي. وحين كانت جبهات الشمال تترنح أو تبرم الصفقات والهدن الوهمية، سطر أبطال الجنوب ملاحم بطولية أثبتت قدرتهم الميدانية على حسم المعركة.

غير أن الرياض اختارت مساراً مغايراً؛ فعمدت إلى تفكيك القوة الميدانية الصلبة، ومحاربة القيادات الوطنية، وقطع مرتبات المقاتلين، وقصف القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة والضالع، في استهتار سافر بدماء أكثر من سبعين ألف شهيد سطروا بدمائهم الزكية طريق العزة والتحرير.

إن تفريغ الجبهات واستهداف الحليف الجنوبي لم يخدما سوى مليشيات مران، وأتاحا لها استعادة أنفاسها، وإعادة ترتيب صفوفها، وتوسيع نفوذها عبر تخادم مفضوح مع قوى إقليمية ومحلية مرتبطة بتنظيم الإخوان والجماعات الإرهابية. وحين ترتفع أصوات التباكي على أمن الإقليم، تتكشف ازدواجية المعايير المفضوحة؛ حيث يُترك الحوثي ليعربد قرب الممرات الدولية دون استنفار حقيقي، بينما يُحارب الجنوب في لقمة عيشه واستقرار أرضه لمجرد رفضه الوصاية والتبعية.

أمام هذا المشهد المأساوي، سقطت الأقنعة وآن أوان الحقيقة الحاسمة: الجنوب لم يكن، ولن يكون، بندقية تُستأجر عند الحاجة وتُرمى لاحقاً، ولا ورقة تفاوض تُسدد بها فواتير الفشل السياسي. لقد أثبتت التجربة المرة أن الرهان على الأجندات الركيكة هو رهان على السراب.

وعليه، فإن القوات المسلحة والمقاومة الجنوبية، وهي تعلن رفع جاهزيتها القتالية من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، ترسم خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه؛ فالسيادة الوطنية وحماية الأرض وصون القرار الجنوبي هي ثوابت مقدسة لا تقبل المساومة.

إما شراكة حقيقية بندندية كاملة واحترام متبادل، أو فليعلم الجميع أن إرادة الأحرار لا تموت، وأن من يزرع الغصد والخذلان لن يحصد سوى الخيبة والانكسار.

زر الذهاب إلى الأعلى