الضالع.. لماذا الآن؟ ومن المستفيد من تحويل زيارة وزير الدفاع إلى أزمة؟

معاذ فيزان
في السياسة، ليست كل الخطوات الميدانية عفوية، كما أن التوقيت أحيانًا يقول أكثر مما تقوله البيانات الرسمية.
ما حدث اليوم في الضالع، عقب زيارة وزير الدفاع طاهر العقيلي للجبهات، يفتح بابًا واسعًا من التساؤلات، خصوصًا أن الزيارة انتهت بمشهد أمني وسياسي شديد الحساسية، وسط حديث عن قطع طرق واحتكاكات واستهداف لموكب الوزير وإصابة عدد من مرافقيه، مع اختلاف الروايات حول تفاصيل ما جرى.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا الضالع تحديدًا؟
فالضالع ليست جبهة وليدة، ولا محافظة اكتشفت الحرب بالأمس. إنها جبهة مشتعلة منذ سنوات طويلة، ودفعت أثمانًا باهظة من دماء أبنائها، وكانت في مقدمة خطوط المواجهة.
لذلك فإن اختيار الضالع في هذا التوقيت، وفي ظل الاحتقان السياسي المتراكم في الجنوب، يستحق قراءة هادئة وعميقة.
أنا لا أملك دليلًا يثبت أن الزيارة كانت تهدف إلى استدراج مواجهة أو شيطنة الضالع وأبنائها، لكن من حقنا أن نتساءل: من الذي سيستفيد سياسيًا وإعلاميًا من تحويل الضالع إلى عنوان للفوضى، بدل أن تكون عنوانًا للتضحيات والمقاومة؟
فالضالع لا تحتاج إلى شهادة من أحد على وطنيتها، ولا ينبغي السماح لأي حادث عابر بأن يتحول إلى صورة نمطية تُلصق بأبنائها جميعًا.
والأخطر من الحادث نفسه هو أن تتحول الضالع إلى مادة جاهزة في خطاب سياسي يسعى إلى تصوير الجنوب باعتباره عاجزًا عن إدارة نفسه، أو أن يُستخدم ما حدث لتبرير إجراءات جديدة بحق أبناء الجنوب وقواه السياسية.
وهنا تقع المسؤولية على أبناء الضالع، وعلى المقاومة الجنوبية، وعلى كل القوى الجنوبية الوطنية.
المطلوب ليس الانجرار إلى الفوضى، ولا فتح باب صراع جنوبي–جنوبي، بل تحويل الغضب إلى موقف سياسي وشعبي منظم.
يا أبناء الضالع..
أنتم أمام لحظة تحتاج إلى الوعي أكثر من الانفعال. حافظوا على مدينتكم، وعلى أمن أهلها، وعلى صورتها التي صنعتها التضحيات، ولا تمنحوا خصوم القضية الجنوبية فرصة لاستخدام أي تصرف فردي لضرب القضية بأكملها.
كونوا مستعدين سياسيًا وشعبيًا، ووحّدوا صفوفكم، وارفعوا مطالبكم بوضوح، واجعلوا إرادة أبناء الجنوب حاضرة في كل معادلة قادمة.
ففرض الأمر الواقع الحقيقي لا يكون بالفوضى، وإنما بوجود إرادة شعبية واضحة، وقيادة سياسية موحدة، ومؤسسات جنوبية قادرة، وموقف جماهيري منظم لا يستطيع أحد تجاهله.
إن الجنوب اليوم بحاجة إلى عقل سياسي يقرأ المشهد، لا إلى ردود أفعال تمنح الآخرين ما يريدون.
وقد تكون أحداث الضالع، بكل ما حملته من توتر وأسئلة، رسالة للجميع بأن تجاهل إرادة الناس أو التعامل مع المحافظات الجنوبية بمنطق الفرض والأمر الواقع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان.
الضالع ليست المشكلة.. والسؤال الحقيقي: لماذا وُضعت الضالع اليوم في قلب المشهد؟ ومن المستفيد من ذلك؟
هذه الأسئلة ينبغي أن تبقى مفتوحة، حتى تظهر الحقائق كاملة.