اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

«أبواب الجحيم».. بوتين يلوّح بضرب قطاعات اقتصادية حساسة في أوكرانيا

النقابي الجنوبي/وكالات

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال الهجمات المتبادلة بصورة متزايدة إلى المنشآت الاقتصادية واللوجستية والبنية التحتية، فيما لوّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتوسيع الرد الروسي ليطال «أكثر القطاعات الاقتصادية حساسية» في أوكرانيا.

وقال بوتين، السبت، إن القوات الروسية لا تواصل تقدمها على مختلف خطوط القتال فحسب، بل زادت أيضًا من وتيرة تقدمها، معتبرًا أن الضربات الأوكرانية على أهداف اقتصادية روسية لم تُحدث تحولًا في الوضع الميداني.

وأضاف، في مقابلة مع الإعلامي بافيل زاروبين، أن أوكرانيا «فتحت على نفسها أبواب الجحيم» باستهدافها أهدافًا اقتصادية روسية، متوعدًا برد يستهدف قطاعات اقتصادية أوكرانية حساسة.

وقال بوتين إن نظام كييف وداعميه الغربيين وضعوا هدفًا يتمثل في إلحاق «هزيمة استراتيجية» بروسيا خلال 40 يومًا، عبر تكثيف الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف مدنية ولوجستية روسية.

وأضاف أن هذه الهجمات «لم تؤثر على الوضع على الجبهة»، مؤكدًا أن القوات الروسية تواصل هجومها في مختلف الاتجاهات، وأن وتيرة تقدمها ارتفعت.

«أوزون» تدخل دائرة الاستهداف

تزامنت تصريحات بوتين مع اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي، لتشمل منشآت اقتصادية ولوجستية بعيدة عن خطوط القتال.

وقال مسؤولون روس، السبت، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت مستودعًا تابعًا لشركة «أوزون» للتجارة الإلكترونية ومنشأة صناعية في منطقة سامارا.

وأعلنت «أوزون»، ثاني أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في روسيا، توقف العمل في مركزها اللوجستي ببلدة تشابايفسك في سامارا بعد الغارة، مشيرة إلى وقوع إصابات.

ويأتي استهداف «أوزون» بعد أسابيع من هجمات طالت منافستها الأكبر «وايلد بيريز»، في وقت تتوسع فيه الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية لتشمل منشآت مرتبطة بالاقتصاد والخدمات اللوجستية.

وفي سامارا أيضًا، قال حاكم المنطقة فياتشيسلاف فيدوريشيف إن هجومًا على مدينة نوفوكويبيشيفسك أدى إلى مقتل امرأة وإلحاق أضرار بمنشآت صناعية.

وأضاف أن مصفاة في المدينة تعرضت للقصف، ما أدى إلى اندلاع حريق.

وتزامن استهداف هذه المنشآت مع تهديد بوتين بتوسيع نطاق الرد الروسي، في وقت تحاول فيه كييف الضغط على منشآت داخل العمق الروسي بعيدًا عن خطوط القتال.

ضربات روسية تطال المدن والبنية المدنية

في المقابل، تواصل روسيا هجماتها الجوية على مناطق أوكرانية، مع سقوط قتلى وجرحى في ضربات طالت منشآت مدنية.

وأعلنت السلطات الأوكرانية أن هجومًا روسيًا استهدف، الجمعة، مركزًا تجاريًا في مدينة كريفي ريه وسط البلاد، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 130 آخرين.

وقال أولكسندر هانزا، حاكم المنطقة، إن 22 طفلًا كانوا بين المصابين في الهجوم الذي وقع خلال النهار على المدينة، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وفي تحديث صدر صباح السبت، قال هانزا إن تسعة أشخاص، بينهم طفلان، يُعتقد أنهم ما زالوا في عداد المفقودين، بينما واصلت فرق الإنقاذ إزالة الأنقاض من مركز التسوق.

وقال زيلينسكي إن الهجوم كان «دنيئًا إلى أقصى حد»، مضيفًا أن طائرة مسيّرة روسية ثانية أصابت مركز التسوق بعد نحو نصف ساعة من الضربة الأولى، معتبرًا أن ذلك كان استهدافًا متعمدًا لفرق الطوارئ.

ووصف زيلينسكي الهجمات بأنها «أعمال إرهابية»، داعيًا المجتمع الدولي إلى محاسبة روسيا، ومؤكدًا أن أوكرانيا سترد.

وفي هجوم منفصل، قالت وسائل إعلام أوكرانية رسمية إن أربعة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، قتلوا وأصيبت امرأة في غارة روسية بطائرة مسيّرة على منطقة ميكولايف جنوبي البلاد.

كييف تعزز دفاعاتها الجوية

ومع تصاعد الهجمات الروسية، تسعى أوكرانيا إلى تعزيز قدرتها على التصدي للصواريخ، خصوصًا الباليستية، في ظل ضغوط متزايدة على منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية.

وقال زيلينسكي، السبت، إنه بحث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون احتياجات أوكرانيا في مجال الدفاع الجوي، وإن الرئيس الفرنسي تعهد بتسريع تسليم معدات عسكرية وصواريخ جديدة.

وأضاف أن الجانبين ناقشا توفير التراخيص اللازمة لتمكين أوكرانيا من إنتاج صواريخ اعتراضية محليًا.

وتترقب كييف كذلك وصول منظومة «إس.إيه.إم.بي/تي-إن.جي» الفرنسية الإيطالية، التي يُتوقع أن تعزز قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية، رغم أن تسليمها لا يُرجح قبل ربيع العام المقبل.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الضربات الأوكرانية داخل روسيا، ولا سيما على منشآت نفطية وبنى تحتية لوجستية، في حين تواصل موسكو تكثيف هجماتها الجوية على المدن والمنشآت الأوكرانية.

بوتين يبقي باب التفاوض مفتوحًا

ورغم تصاعد الضربات، أبقى بوتين الباب مفتوحًا أمام المفاوضات، لكن وفق شروط روسية مرتبطة بما تصفه موسكو بـ«الوقائع على الأرض».

وقال إن موسكو منفتحة على محادثات السلام، لكنها لا ترى أساسًا للمقترحات التي وصفها بأنها «غريبة» وطرحتها أوكرانيا عبر وسطاء.

ووصف المقترحات التي تتلقاها موسكو بشأن اتفاق محتمل بأنها بمثابة «جس نبض» في اتجاهات مختلفة، معتبرًا أن من السابق لأوانه تحديد ما يمكن أن يشكل أساسًا لاتفاق.

وبينما تتسع الضربات إلى عمق البلدين، تتحرك كييف لتعزيز دفاعاتها الجوية، في حين تتمسك موسكو بمواصلة الضغط العسكري وربط أي تسوية بما تعتبره نتائج ميدانية.

وتضع هذه التطورات مسار المفاوضات أمام واقع عسكري متغير، إذ يواصل الطرفان رفع كلفة الحرب على الآخر، فيما تظل أي تسوية محتملة مرتبطة بما ستفرزه المعارك من وقائع جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى