أسرع نجم في الكون يقترب من أخطر أسرار درب التبانة

اكتشف علماء النجم S301، الأسرع المعروف حتى الآن، وهو يدور حول الثقب الأسود فائق الكتلة Sagittarius A* في مركز مجرة درب التبانة، في رصد قد يتيح للمرة الأولى قياس معدل دوران هذا الثقب الأسود. ويصل النجم إلى سرعة تقارب 90 مليون كيلومتر في الساعة أثناء اقترابه من الثقب الأسود، ما يجعله أداة فلكية استثنائية لدراسة أحد أكثر الأجسام غموضًا في المجرة.
ويتحرك S301 في مدار بيضاوي حول Sagittarius A*، ويستغرق نحو 8.7 سنوات لإكمال دورة كاملة. وعند أقرب نقطة من مداره، يبتعد عنه بنحو 11.5 وحدة فلكية، ليصبح أقرب نجم معروف يدور حول الثقب الأسود في مركز المجرة.
وتبلغ كتلة S301 نحو مرة ونصف كتلة الشمس، فيما يعادل سطوعه نحو خمسة أضعاف سطوعها. ويؤدي اقترابه الشديد من الثقب الأسود إلى تعرض مداره لتأثيرات جاذبية هائلة يمكن للعلماء تتبعها بدقة.
ويرى الباحثون أن هذه التأثيرات قد تحمل مفتاحًا لقياس دوران Sagittarius A*. فالثقب الأسود لا يمتلك كتلة هائلة فحسب، بل يدور أيضًا، وتترك هذه الحركة بصمات دقيقة في الزمكان وحركة الأجسام القريبة منه.
وتبلغ كتلة Sagittarius A* نحو 4 ملايين ضعف كتلة الشمس، ويقع على مسافة تقارب 26 ألف سنة ضوئية من الأرض، في قلب مجرة درب التبانة.
وراقب الباحثون S301 باستخدام مقياس التداخل GRAVITY التابع للتلسكوب الكبير للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، الذي يتيح تتبع حركة النجوم القريبة من مركز المجرة بدقة بالغة.
ويشير العلماء إلى أن مراقبة مدار S301 على مدى السنوات المقبلة قد تكشف تغيرات دقيقة ناتجة عن دوران الثقب الأسود. وإذا أمكن قياس هذه التأثيرات، فسيحصل الباحثون على فرصة نادرة لاختبار النسبية العامة في واحدة من أكثر البيئات تطرفًا في الكون.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature، لتضيف S301 إلى قائمة النجوم التي يستخدمها الفلكيون لفهم البيئة شديدة الجاذبية المحيطة بالثقب الأسود في قلب مجرتنا.
ويبقى السؤال الذي يهم الباحثين: هل يحمل هذا النجم السريع المفتاح لأول قياس مباشر لدوران الثقب الأسود في مركز درب التبانة؟