أبين تشتعل: دماء الأمن الوطني تشعل غضب الجنوب والقاعدة أمام اختبار الرد الحاسم

عدن /تقرير/فاطمة اليزيدي:
في هجوم إرهابي غادر يحمل بصمات تنظيم القاعدة، استُشهد جندي وأُصيب قائد نقطة أمنية وثلاثة من مرافقيه، في كمين مسلح استهدف مركبتهم أثناء مرورها على الطريق الرابط بين منطقتي الوضيع والخديرة بمحافظة أبين، في تصعيد دموي يستهدف الأمن والاستقرار ويكشف مجددًا خطورة الخلايا الإرهابية التي تحاول تحويل أبين إلى ساحة للفوضى والدم.
وبحسب عمليات الأمن الوطني الساحل، فقد فتح مسلحون من تنظيم القاعدة نيرانًا كثيفة على المركبة التي كان يستقلها قائد نقطة أمريدة بالأمن الوطني الساحل، مقبل حسين شمبأ المحوري، برفقة عدد من مرافقيه، في أثناء عودتهم من مهمة أمنية باتجاه الموقع الرابط بين الشريط الساحلي ومفرق الوضيع شمال شرقي المحافظة.
وأسفر الهجوم عن استشهاد الجندي الصيدي مارمي، أحد أفراد الكتيبة السادسة التابعة للأمن الوطني بمحافظة أبين، فيما أُصيب قائد النقطة مقبل حسين شمبأ المحوري، إلى جانب بدر علي العود، وصدام مقبل شمبأ، وهاني باسعد المحوري، حيث جرى نقل المصابين إلى مستشفيات العاصمة عدن لتلقي العلاج.
*كمين في الظلام ورسالة إرهابية مفضوحة:
الهجوم لا يبدو مجرد حادث أمني عابر، بل محاولة إرهابية مكشوفة لضرب العمود الفقري للأمن في أبين، واستهداف رجال الأمن الذين يتحركون على خطوط المواجهة لملاحقة عناصر التنظيمات المتطرفة وتأمين الطرق والمناطق الحيوية.
وتأتي العملية في منطقة لطالما حاولت الجماعات الإرهابية استغلال تضاريسها ومساحاتها المفتوحة لتنفيذ عمليات خاطفة ثم الفرار، في أسلوب يؤكد أن المعركة مع الإرهاب لم تنتهِ، وأن الخلايا المتطرفة ما زالت تبحث عن أي ثغرة لإعادة إنتاج الفوضى وإراقة الدماء.
لكن دماء الشهيد الصيدي مارمي لن تكون مجرد رقم جديد في سجل المواجهة؛ فالجريمة، وفق قيادة الأمن الوطني في أبين والساحل، ستفتح الباب أمام إجراءات أمنية أكثر صرامة لملاحقة المتورطين وتعقب الخلايا التي تقف خلف هذه العملية.
*أبين لن تنحني:
وأكدت قيادة الأمن الوطني بالمحافظة، بقيادة العميد هاني السنيدي، وقيادة الأمن الوطني الساحل، بقيادة العقيد مهدي حنتوش، أن استهداف ضباط وأفراد الأمن لن يمر مرور الكرام، مشددة على مواصلة مكافحة التنظيمات الإرهابية بكل الوسائل والإمكانات التي يتيحها النظام والقانون.
وتحاول التنظيمات الإرهابية، عبر هذه الضربات الغادرة، صناعة انتصارات وهمية من خلف الكمائن والرصاص، لكنها في كل مرة تكشف عن عجزها عن مواجهة الأجهزة الأمنية في الميدان بصورة مباشرة، فتختار أسلوب الغدر واستهداف المركبات والأفراد في الطرق والمناطق المفتوحة.
*الرد المنتظر:
المعادلة في أبين اليوم واضحة: كل رصاصة تُطلق على رجال الأمن ستقابل بإصرار أكبر على ملاحقة منفذيها، وكل محاولة لإعادة الإرهاب إلى المشهد ستصطدم بإرادة أمنية وشعبية ترفض أن تتحول المحافظة إلى رهينة للخلايا المتطرفة.
وتؤكد قيادة الأمن الوطني أن جهودها مستمرة لتعقب عناصر تنظيم القاعدة ومنفذي الهجوم، واتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه أو ارتباطه بهذه الجريمة.
*الخاتمة: دم الشهيد ليس نهاية الحكاية:
في أبين، قد تنجح رصاصة غادرة في إسقاط جندي، لكنها لن تُسقط قضية الأمن ولن تمنح الإرهاب قدمًا ثابتة على الأرض. الشهيد الصيدي مارمي سقط وهو يؤدي واجبه، والمصابون يقاتلون من أجل العودة إلى الميدان، فيما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة من اختاروا طريق الإرهاب والقتل.
لقد اختار تنظيم القاعدة توقيتًا وطريقًا وهدفًا، لكنه أخطأ في قراءة أبين؛ فالمحافظة التي دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة الإرهاب ليست مستعدة للعودة إلى مربع الفوضى. والرسالة التي تخرج من دماء الشهيد ومن جراح المصابين أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: أبين لن تكون ملاذًا للإرهاب، ومن يزرع الموت على طرقاتها سيجد الأجهزة الأمنية تلاحقه حتى آخر مخبأ.