يريدونها مقبرة للجنوبيين لا تحريراً للشمال

أديب الثمادي
معركة تحرير الشمال مفارقة لا تصدق. إنها المعركة الوحيدة في التاريخ التي يكون المتحمس لإطلاق شرارتها والمصدق لشعاراتها هم أبناء الأرض المحررة، أي السذج من الجنوبيين، أكثر حماساً من أصحاب الأرض المحتلة ذاتها من قبل هذه المليشيات ان صح التعبير. لأن المعنيين بهذه المعركة والقائمين عليها الإخوان الإرهابيين أن لم نقل القوى الشمالية لا يريدونها معركة تحرير، إنهم يريدونها معركة استنزاف للطرف الجنوبي الصادق والمتحمس لتحرير أرضهم الشمالية. القوى الشمالية اليوم لديها حسابات سياسية ضيقة، وهدفها من ترديد شعار تحرير الشمال وقادمون يا صنعاء هو استنزاف مادي للتحالف وتحويل القضية إلى ورقة مقايضة مرتبطة بالجنوب وباحتلاله تحت يافطة كاذبة اسمها الحفاظ على الوحدة، وحدة بنت علي محسن الأحمر.
هذه معركة لا يريدها أهلها ويزايد عليها الغرباء. معركة هدفها إفناء السذج من الجنوبيين في صحاري الشمال محرقة للجنوبيين ثم العودة لابتلاع الجنوب واحتلاله . فاحذروا فالمعركة الحقيقية اليوم هي معركة الوعي. الشمال اليوم محرر بوجهة نظر كل ابناء الشمال شرعين وانقلابين وقبليين والحياة هناك طبيعية والحوثي منهم وإليهم. وأي جنوبي ساذج يذهب فاتحاً لتحرير صنعاء ستبتلعه الأرض الشمالية، الحجر والشجر يقاتل مع أهلها. لم يسلم الجنوبيون داخل أرضهم من الخيانة والغدر من قبل القوى الشمالية المناهضة للحوثي بالإعلام يرفعون شعارات وبالميدان يستهدفون أي جنوبي يشكل خطراً على المليشيات. وخير دليل أبو العز الردفاني وقائمة طويلة. خلال هذا الأسبوع العشرات من الجنوبيين تعرضوا للغدر والخيانة في المناطق الجنوبية المسيطر عليها قوات الطوارئ اليمنية الاخوانية التي ترفع شعار قادمون يا صنعاء وتؤدي الصرخة جهراً.
للحقيقة أنا أحترم الشمال ككل لأنهم لا يساومون على أرضهم ومصالحهم وأمن واستقرار دولتهم العربية اليمنية ويعملون جاهدين باطلاً لأبتلاع الجنوب واحتلاله ونهب ثرواته وان يكون تحت رحمتهم إلى أن تقوم الساعه . بينما الجنوبيين للأسف عاطفتهم تجاوزت الخطوط الحمراء وسذاجتهم وخيانتهم أنستهم واجباتهم تجاه تراب وطنهم وشعبهم الجنوبي أولاً. الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وميزه عن سائر المخلوقات بالعقل وهذا العقل ينبغي اليوم أن تفكروا به لتعرفوا الخطأ من الصواب. وما يحدث اليوم واضح للعيان، رجالنا الأوفياء وبثقة عمياء يلبون الداعي القبلي للنكف في مطارح الريان ويعودون جثاً هامدة قبل انطلاق أي معركة. بل يتم التقطع وغدر أي قيادي يرون أنه متشدد لتحرير صنعاء يتم استهدافه من قبل نفس التيار الذي يرفع شعار قادمون يا صنعاء وبعلم الشيخ فدغم الذي لبوا نداءه.
معقول هناك جنوبيين لم يفكروا اليوم ما هو الغلط وما هو الصح وأي معركة هذه. إن رأيت من اليوم جنوبياً يفكر بالقتال وذهب للشمال وعاد جثة هامدة فلن أترحم له. أكيد الموت حق والحرب سجال، ولكن لماذا تود نفسك للتهلكة مع قوم لا عهد لهم ولا ميثاق. الخيانة تاريخ في سجلات صفحاتهم متوارثة جيلاً بعد جيل، من خيانة الجيش المصري الذي أتى لتحريرهم من الإمامة إلى قوات التحالف وجنود دولة الإمارات في مأرب وصولاً للجنوب الأرض والإنسان، ومع هذا لم نتعظ. تباً لنا إن كنا أغبياء وسذج إلى هذه الدرجة وإلى متى هذا التيه يا قوم. اعقلوا حافظوا على دمائكم. الجنوب بحاجة لكل قطرة دم ومعركتنا معهم لم تبدأ بعد. احتفظوا بدمائكم، ترابنا الوطني أولى بكل هذه التضحيات ومازالنا نقاتلهم إلى اليوم بكل الجبهات على تخوم حدود الجنوب ولن يمروا الا على جثثنا.