كرامة الجنوب ليست للبيع، ومن يساوم عليها خاسر قبل أن يبدأ

جمال علي
ليعلم الجميع أن كرامة الإنسان الحر ليست سلعة تُباع في الأسواق، ولا بضاعة تُعرض على رفوف المتاجر، ولا صفقة تُبرم في دهاليز السياسة. فالكرامة عنوان الأمم الحية، وشعار الشعوب التي ترفض الانكسار، ومن يحملها في قلبه لا يساوم عليها مهما اشتدت العواصف وتعاظمت التحديات.
لقد أثبت شعب الجنوب العربي، عبر سنوات طويلة من الصمود والتضحيات، أن الإرادة الحرة لا تُقهر، وأن العقيدة الراسخة والإيمان بعدالة القضية يصنعان شعبًا لا تهزه المؤامرات ولا تكسره الضغوط. فهذا الشعب، وهو يستمد عزيمته من إيمانه بالله تعالى، يرى أن الدفاع عن الأرض والكرامة والهوية واجب لا يتراجع عنه، مهما بلغت التضحيات.
لقد كتب أبناء الجنوب بدمائهم صفحات من البطولة، وارتقى منهم الشهداء، وسالت دماء الجرحى على ثرى الوطن، لتبقى شاهدة على أن الكرامة لا تُشترى، وأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بالصبر والثبات والتضحية.
ومن يظن أن هذا الشعب يمكن أن يتراجع عن مواقفه أو يتخلى عن تطلعاته، فإنه يقرأ التاريخ بعين واحدة. فالشعوب التي قدمت أغلى ما تملك لا يمكن أن تتنازل بسهولة عما تؤمن به، ولا أن تنحني أمام حملات الضغط أو محاولات الإكراه.
ويؤكد أبناء الجنوب تمسكهم بقيادتهم السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وبرئيسه الرئيس القائد عيدروس قاسم بن عبدالعزيز الزبيدي، انطلاقًا من قناعتهم السياسية ورؤيتهم لمستقبلهم، واستمرارهم في السعي نحو أهدافهم بالوسائل التي يتبنونها.
إن الأوطان لا تُبنى بالمساومات، بل بالإخلاص والتضحية والعمل، ولا يحرس الكرامة إلا أصحاب المبادئ الذين يدركون أن التاريخ لا يخلد المترددين، بل يخلد الرجال الذين ثبتوا حين تراجع الآخرون.
سيظل صوت الجنوب حاضرًا في الميادين، وستبقى إرادة أبنائه عصية على الانكسار، لأن الشعوب التي تصنع مجدها بالتضحيات لا تعرف طريق الهزيمة، ولا تتخلى عن حقوقها التي تؤمن بها، وستواصل السير بثبات وعزيمة حتى تبلغ غاياتها التي تنشدها.
المجد للشهداء، والشفاء للجرحى، والتحية لكل من صان كرامة وطنه وتمسك بمبادئه مهما كانت التحديات.