الضالع.. بوابة الجنوب وسدُّه المنيع

أنورالعمري
حين زحفت جحافل الحوثيين ومن التفَّ حولها صوب الجنوب، كانت الضالع أول من تصدّى، وأول من خطَّ بدماء أبنائها حدود الكرامة، لتظل بوابة الجنوب، وسدَّه المنيع، والصخرة الصلبة التي تتحطم عليها أطماع الغزاة، وتتبدد عند سفوحها المؤامرات.
لقد أثبت أبناء الضالع، ومعهم كافة قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة في مختلف ميادين الشرف، أن الأوطان لا يحرسها إلا رجالها، وأن الأرض التي ارتوت بدماء الأحرار لا تُستباح، ولا تُنتزع من أصحابها. فثبتوا ثبات الرواسي، وربطوا على الجراح، وصبروا صبر الواثقين بعدالة قضيتهم، حتى غدت الضالع عنوانًا للصمود، ومنارةً للعزة، وحصنًا منيعًا يحرس الجنوب.
وليس ذلك بغريب على نسل الأبطال؛ فهذه الأرض أنجبت رجالًا إذا نادى الواجب لبَّوا، وإذا ادلهمَّت الخطوب تقدَّموا الصفوف، لا تُرهبهم كثرة الجحافل، ولا توهن عزائمهم جسامة التضحيات، لأنهم آمنوا أن الأوطان لا تُصان إلا بالثبات، وأن الكرامة لا يحرسها إلا الأوفياء.
ورغم فداحة التضحيات، وما قدَّمته الضالع من قوافل الشهداء والجرحى، فإن الدماء الزكية لم تزدها إلا صلابةً، ولم يزدها الألم إلا عزيمةً، ولم تزدها المحن إلا رسوخًا في الموقف. فرحمة الله على شهدائنا الأبرار، الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة، والشفاء العاجل لجرحانا الأبطال، والتحية والإجلال لكل المرابطين في مواقع الشرف من أبناء الضالع وكافة قواتنا المسلحة الجنوبية، الذين يذودون عن الجنوب بعزيمةٍ لا تلين، وإرادةٍ لا تعرف الانكسار.
ستبقى الضالع، بإذن الله، بوابة الجنوب الحصينة، وسدَّه المنيع، وقلعته الراسخة، تتحطم على صخورها أطماع الغزاة، وتتبدد عند أسوارها أوهام المعتدين، ويظل الجنوب، بعون الله ثم بإرادة أبنائه ووحدة صفه وبسالة قواته المسلحة، عزيزًا منيعًا لا تنال منه المؤامرات ولا تُزعزع ثوابته.
المجد والخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والتحية لكل الأبطال المرابطين، والنصر للجنوب وأهله.