فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا… وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا!

كتب/ فاطمة اليزيدي:
يبدو أن الحوثيين يعيشون نشوةَ الوهم، معتقدين أن تمددهم وسيطرتهم على المخاء وباب المندب، وما يلوحون به تجاه مضيق هرمز، يمكن أن يصنع لهم انتصارًا دائمًا. لكنهم يعرفون جيدًا أن حسابات الجنوب مختلفة، وأن الاقتراب من حدوده ومصالحه ليس نزهةً ولا معركةً محسومةً بالشعارات.
الجنوب لم ينسَ عام 2015، حين حاول الحوثيون فرض مشروعهم بالقوة، فكانت مقاومتهم في الجنوب واحدةً من أقسى الصفحات التي واجهوا فيها مشروعًا عسكريًا لم يستطيعوا إخضاعه. واليوم، إذا حاولوا تكرار المشهد، فلن يجدوا جنوبًا غافلًا أو مستسلمًا، بل قواتٍ جنوبيةً تعرف الأرض، وتعرف طبيعة المعركة، وتدرك أن حماية الجنوب وممراته ومصالحه ليست مجالًا للمساومة.
قد يرفع الحوثيون سقف تهديداتهم، وقد يحتفلون بما يظنونه إنجازًا، لكن قيمة السيطرة لا تُقاس بالصخب الإعلامي، وإنما بقدرة من يسيطر على الأرض على الاحتفاظ بها أمام قوةٍ مصممةٍ على استعادة زمام المبادرة.
والرسالة الجنوبية واضحة: أي محاولة لفرض واقعٍ جديد بالقوة ستواجه بردٍّ جنوبيٍّ حازم، وستدفع الحوثيين ثمنًا عسكريًا وسياسيًا باهظًا.
الخاتمة
فليضحكوا قليلًا، وليحتفلوا بما يتوهمونه نصرًا، لكن عليهم أن يتذكروا جيدًا درس 2015. فالجنوب لا ينسى، ولا يتراجع أمام التهديد، ولا يسمح بتحويل أرضه وممراته إلى أوراقٍ في مشروع الآخرين.
قد يطول الطريق، وقد تشتد المعركة، لكن من يراهن على إخضاع الجنوب سيكتشف أن الرهان خاسرٌ من البداية.