الجنوب مشروع سياسي وجودي وليس بنداً في غرف المساومات

بكيل الوقزة
لم تعد الأوراق مخفية ولم يعد في كتاب السياسة متسع للمواربة فقد بلغت المعركة الفاصلة ذروتها لتكشف بوضوح عمن يقف مع تطلعات هذا الشعب ومن يرى في أرض الجنوب وثرواته مجرد غنيمة وإقطاعية جغرافية لتمرير مصالحه وأطماعه.
عقدة الزُبيدي حين سقطت أقنعة العقود في وحل الغدر
إن سر الألم والارتباك الذي تعيشه سلطات الوصاية اليوم يكمن في شخص الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي الرجل الذي أجبرها بصموده وثباته على كشف حقيقة سياستها وأطماعها التي مارستها بصمت ومكايد من تحت الطاولة منذ عقود.
حقيقة الأطماع: عندما اقترب المشروع الجنوبي من فرض واقع الاستقلال وتحرير حضرموت والمهرة في نهاية عام 2025 ضاقت خياراتهم وسقطت لافتات الأخوة والشراكة.
الطعنة الغادرة: لم يقل الزُبيدي يوماً إنهم أعداء بل ترك أفعالهم تفضحهم وتعرّي عداءهم للقضية الجنوبية وصولاً إلى استهداف القوات الجنوبية النظامية بالطيران قبل خمسة أشهر بدم بارد تحت مبررات واهية تزعم أن حماية أهل الأرض لأرضهم تشكل خطراً على الأمن القومي.
فهل يظن أولئك أن حناجر الأدوات الرخيصة والدلالين الذين استأجروهم لتزوير الحقائق ستحول هذا الغدر المفضوح إلى حكمة؟ التاريخ لا يرحم والدم الجنوبي ليس ورقة للمساومة.
من إدارة الأزمة إلى المشروع السياسي الجنوب طرف لا بند
في سياق القراءة العميقة للمرحلة المفصلية نؤكد ما طرحه المناضل صالح علي محمد الدويل إن محاولة حصر القضية الجنوبية في زاوية إدارة الأزمة هو إعادة إنتاج للفشل لأن قضيتنا هي قضية فشل مشروع وحدة وليست مجرد أزمة عابرة في قصر الرئاسة اليمنية.
الجنوب طرف أساسي: أي تسوية مستدامة في المنطقة يجب أن تبدأ من حقيقة أن الجنوب طرف سياسي ووجودي مستقل وله حق تقرير المصير وليس مجرد بند هامشي يُناقش في غرف صفقات الرضوخ للحوثي الشمالي.
منطق المصالح والواقعية: العالم اليوم يتعامل بمنطق إدارة المخاطر وتأمين ممرات الملاحة الدولية في باب المندب وبحر العرب ومسؤوليتنا الوطنية تقتضي أن ننتقل من خطاب المؤامرة إلى تقديم عرض سياسي وإستراتيجي جاهز يثبت للعالم أجمع أن استقرار المنطقة وأمن الممرات الدولية لا يمكن أن يتحقق بأدوات كرتونية فاشلة بل عبر تمكين أصحاب الأرض الحقيقيين وحل جذور قضيتهم.
تحالفات التخبط والارتماء في أحضان الإرهاب
إن لجوء بعض الأطراف الإقليمية للاستعانة بأدوات رخيصة وبقايا منظومات الإرهاب وقوى الهضبة الشمالية والتباكي على معسكرات سُلّمت بالكامل للحوثي يثبت حجم التخبط الإستراتيجي. إن وضع الأمن القومي العربي في كفة وتمرير صفقات تمكين الحوثي الكهنوتي من ثروات ومقدرات الجنوب في كفة أخرى هو طعنة للمشروع العربي بأكمله وخدمة مجانية للمشاريع التي تستهدف الأمة جمعاء.
الرسالة واضحة
القوة العسكرية وغطرسة الدبلوماسية قد تحاصر الحق زمناً لكنها لن تلغي إرادة شعب انطلق منذ عام 2007 وصنع من الصبر ثورة ومن التضحيات مقاومة مسلحة غير قابلة للانكسار. القرار الجنوبي سيبقى جنوبياً خالصاً نابعاً من المتارس والخنادق ولن تخضع عدن ولا حضرموت ولا المهرة لأي وصاية أو تبعية متجددة.