#فلطمة_اليزيدي تكتب : الجنوب يكتب معادلة الوفاء: شريكٌ لا أداة.. وحليفٌ لا يغدر ولا يبدّل مواقفه

كتب/فاطمة اليزيدي:
في كل محطة سياسية أو عسكرية تمر بها المنطقة، يثبت الجنوب أنه رقمٌ لا يمكن تجاوزه، وأنه شريكٌ حقيقي في صناعة الأمن والاستقرار، وليس مجرد مساحة جغرافية تُستخدم وفق مصالح الآخرين أو منصة تُدار منها الصراعات. لقد دفع شعب الجنوب وقواته أثمانًا باهظة دفاعًا عن أرضه وعن أمن المنطقة، وقدم آلاف الشهداء والجرحى وهو يخوض معركة وجود ضد المشروع الحوثي والتنظيمات الإرهابية، دون أن يتراجع أو يتبدل موقفه.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الجنوب لم يكن يومًا طرفًا يبحث عن المكاسب الآنية أو الصفقات المؤقتة، بل كان ثابتًا في مواقفه، واضحًا في خياراته، وصادقًا مع كل من وقف إلى جانبه. ولذلك فإن كل من يراقب المشهد يدرك أن الجنوب لم يخن حليفًا، ولم يطعن شريكًا، ولم يبدل مواقفه تبعًا لتغير الرياح السياسية، بل بقي وفيًا لتعهداته، محافظًا على التزامه تجاه أمن أرضه واستقرار محيطه الإقليمي.
إن الرسالة التي يبعث بها الجنوب اليوم واضحة ولا تقبل التأويل؛ الجنوب ليس جسرًا تعبر عليه المشاريع، وليس ورقة ضغط تستخدمها القوى المختلفة عندما تشاء ثم تلقي بها جانبًا عندما تنتهي مصالحها. الجنوب شريكٌ كامل الإرادة، يمتلك قراره، ويعرف جيدًا ماذا يريد، ويؤمن بأن أي شراكة حقيقية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا على التبعية أو الاستغلال.
وفي الوقت الذي يحاول فيه الحوثيون الاستمرار في مشروعهم العدائي الذي يهدد أمن الجنوب والمنطقة والملاحة الدولية، فإن الجنوب يواصل الوقوف في الخطوط الأمامية بثبات وعزيمة، واضعًا أمن أرضه وشعبه فوق كل اعتبار. إلا أن هذا الثبات لا يعني أبدًا أن تتحول أرض الجنوب إلى منصة تُدار منها حسابات الآخرين أو ساحة تُفرض عليها أجندات لا تخدم مصالح شعبه. فالجنوب يقاتل دفاعًا عن أرضه، وعن أمن المنطقة، لكنه يرفض أن يكون مجرد أداة في معارك لا يملك قرارها أو أهدافها.
لقد أثبتت القوات الجنوبية كفاءتها العالية في مختلف الجبهات، ونجحت في تحرير مناطق واسعة من قبضة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، ورسخت نموذجًا في الانضباط والقدرة العسكرية والإرادة القتالية. ولم تكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، وإنما ثمرة عقيدة وطنية راسخة تؤمن بأن الدفاع عن الجنوب هو دفاع عن الأمن الإقليمي بأكمله، وأن استقرار الجنوب يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى الأشقاء والحلفاء واضحة وصريحة؛ ثقوا بشعب الجنوب، وثقوا بقواته، فقد أثبتت الوقائع قبل التصريحات أنه الحليف الذي لا يغدر، والشريك الذي لا يبيع مواقفه، والطرف الذي لا يُساوم على التزاماته. الجنوب لم يكن يومًا سببًا في انهيار التحالفات، ولم يكن مصدرًا لزعزعة الأمن، بل كان دائمًا عنصر استقرار، وحائط صد، وسندًا لكل جهد صادق يهدف إلى مواجهة التهديد الحوثي والإرهاب.
إن الجنوب لا يطلب أكثر من التعامل معه وفق مكانته الحقيقية، باعتباره شريكًا يمتلك الإرادة والقرار والتضحيات، وليس مجرد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. فالدماء التي سالت على أرض الجنوب لم تكن رخيصة، والتضحيات التي قدمها أبناؤه لم تكن من أجل أن يُختزل دورهم في تنفيذ رغبات الآخرين، بل من أجل حماية وطنهم وصناعة مستقبل يليق بشعبهم.
واليوم، وبعد كل ما تحقق من إنجازات، أصبحت الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى؛ لا يمكن بناء معادلة أمنية ناجحة في المنطقة دون الجنوب، ولا يمكن مواجهة المشروع الحوثي بكفاءة دون الاعتماد على القوة التي أثبتت حضورها على الأرض، وهي القوات الجنوبية التي صنعت الانتصارات عندما كانت الظروف في غاية الصعوبة، وظلت صامدة عندما تراجع كثيرون.
وفي الختام، فإن الجنوب يعلنها بثقة لا تعرف التردد: سيبقى وفيًا لشراكاته الصادقة، ثابتًا على مواقفه، مدافعًا عن أرضه وشعبه، وحارسًا لأمنه واستقراره. لكنه في الوقت ذاته لن يقبل أن يكون منصة لتهديد أحد، أو جسرًا تعبر عليه المشاريع، أو أداة تُستخدم ثم تُهمّش. الجنوب اليوم يصنع مستقبله بيد أبنائه، ويكتب بدماء شهدائه معادلةً لن تتغير؛ نحن شركاء بثبات، لا أدوات للاستخدام، وحلفاء بالوفاء، لا بالغدر. وسنظل نحمل السلاح دفاعًا عن أرض الجنوب وشعبه وكرامته، حتى يبقى وطننا عصيًا على كل من يحاول المساس بأمنه أو انتقاص مكانته