اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

التغيير بين زوال المناصب وبقاء الأثر

كتب/ د. علي البحر

إن التغيير سُنّة من سنن الحياة، وقد يكون ضرورة لتحقيق التطوير المؤسسي ورفع مستوى الأداء الإداري، كما أن المسؤولية في جوهرها مغرَم وليست مغنمًا، فهي تكليف وأمانة قبل أن تكون تشريفًا، والكرسي لا يدوم لأحد، فالأيام دول، والمواقع القيادية بطبيعتها متغيرة.

وعندما يعتزم أي مسؤول، في أي مستوى من مستويات الإدارة، إجراء حركة تغيير لبعض المسؤولين الواقعين تحت سلطته المخولة قانونًا، فإن الأمر يتطلب قبل الإقدام على هذه الخطوة دراسة متأنية وتقييمًا شاملًا ودقيقًا لمستوى الأداء، بما له وما عليه، بعيدًا عن الانطباعات أو أو الاعتبارات الشخصية أو التوجيهات المركزية المركزية (أهل مكة اخبر بشعابها).
ويأتي بعد ذلك اتخاذ القرار المناسب ، ولكن بعد التفكير والاستشارة والبحث الجاد عن البدائل القادرة على تحمل المسؤولية، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

فنجاح التغيير لا يُقاس بمجرد استبدال الأشخاص، وإنما بمدى قدرته على تحقيق الأفضل وتطوير العمل والارتقاء بمستوى الأداء. أما التغيير غير المدروس فقد يؤدي إلى نتائج عكسية، وينتج عنه ردود أفعال سلبية طالما سمعناها من الناس: رحم الله المسؤول السابق، فما جاء بعده لم يكن أفضل، بل ربما كان العكس تمامًا.
لذلك فإن الحكمة تقتضي أن يكون التغيير وسيلة للإصلاح والبناء، لا مجرد تغيير للأسماء، وأن يكون الهدف منه خدمة المؤسسة وتحقيق المصلحة العامة، مع إدراك أن من يتولى المسؤولية اليوم قد يأتي من يخلفه غدًا؛ فالمناصب تزول، ويبقى أثر العمل والإنجاز، ويبقى التاريخ شاهدًا على ما قدمه الإنسان في موقع المسؤولية.

فالتغيير الناجح ليس انتقالًا من شخص إلى آخر فحسب، بل هو انتقال من واقع إلى واقع أفضل، حين يُبنى على الحكمة والعدل وحسن الاختيار، ويظل معيار النجاح الحقيقي هو ما يتركه المسؤول من أثر نافع بعد انتهاء مهمته.

ختاماً: فهذه عبارة عن نصيحة إدارية بقيمة أخلاقية مرتبط بالمسؤولية العامة

زر الذهاب إلى الأعلى