اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بين برودة بحر” البلدة ” وحرقة قلوب البشر عن اي مهرجان تتحدثون:

أ / سلوى موفق

في كل عام ، ينتظر الحضارم منتصف يوليو بلهفة دافئة كدفء قلوبهم ، حيث تضرب برودة البحر سواحل المكلا لتقدم معجزة طبيعية فريدة ، تغسل الهموم وتجدد النشاط في موسم ” البلدة ” الشهير ، لكن هذا العام ، يأتي البحر باردا كما كان دائما، بينما تغلي صدور الناس من القهر ، و الحر ، وضيق الحال .

على رصيف الساحل ، تنشط التحضيرات و الترتيبات لتدشين المهرجان السنوي برعاية رسمية ، ألوان زاهية ، منصات ترفع ، و شعارات تصاغ للاحتفاء بالجمال والسياحة ، لكن على بعد خطوات قليلة من تلك المنصات ، تقف الحقيقة عارية ومؤلمة، عائلات تلتحق الظلام بسبب الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي في صيف المكلا القاتل ، وموظفون يطحنهم الانتظار على عتبات المكاتب بحثا عن رواتب مقطوعة لم تعد تكفي لشراء ابسط مقومات الحياة، وخدمات أساسية باتت في حكم ” المعدومة”

يتسائل المواطن الحضرمي البسيط وهو يرى ميزانيات تهدر على المهرجانات والكرنفالات:
“كيف لي أن ابتسم ” للبلدة ” وانا ابحث عن ثمن رغيف الخبز؟ “
“كيف استحم “ببحركم ” البارد وقلبي يحترق على طفل مريض لا اجد ثمن دواء له ؟”

إن تجاهل السلطة المحلية الأوضاع المعيشية المتدهورة والإصرار على إقامة الأحتفالات الباذخة في وقت يعاني فيه المواطن من سحق كرامته الأنسانية ، يمثل انفصالا تاما عن الواقع، إن الفرح لا يصنع بقرار رسمي ، ولا يرسم بطلاء زائف على واجهات الشوارع ، بينما البيوت تعيش عتمة وضيق .

يا هؤلاء: إن موسم ” البلدة ” الحقيقي ليس نغما يعزف على مسرح ساخب ، بل هو كرامة المواطن ، والاحتفال الحقيقي الذي ينتظره الناس في حضرموت ، ليس تدشين المهرجانات ، بل تدشين حلول حقيقية للكهرباء، وصرف الرواتب المنهوبة ، وتخفيف وطأة الغلاء الذي يلتهم أجساد البسطاء.

قبل أن تطلبوا من الناس ، إن يرقصوا على السواحل ، أعيدوا لهم ابسط حقوقهم، فالبحر سيبقى جميلا ببرودته ، لكنه لن يغسل دموع جائع ، ولن يبرد نار مظلوم .

زر الذهاب إلى الأعلى