كل دساتير العالم لا تعتبر المدانين في جرائم الإرهاب أسرى حرب … إلا في شرعية اليمن

بقلم / أ . م . بدر علي احمد مقبل
قد تختلف الدول في سياساتها، وتتبدل التحالفات، وتُبرم اتفاقات لتبادل أسرى الحرب، لكن هناك قاعدة تكاد تكون محل إجماع في القانون والعدالة:
.. « الإرهابي المدان ليس أسير حرب » ..
في كل دول العالم، يُفرَّق بين المقاتل الذي يقع في الأسر أثناء نزاع مسلح وبين من أدانته المحاكم بجرائم اغتيال أو تفجير أو إرهاب. الأول قد تنطبق عليه اتفاقيات تبادل الأسرى .
أما الثاني فيبقى مجرمًا يخضع لأحكام القضاء، ولا يجوز أن تتحول جريمته إلى ورقة مساومة سياسية.
غير أن« دولة الشرعية اليمنية » ، بكل أسف، يبدو وكأنها تسير في اتجاه مختلف , ” كعادتها ” ، حيث يثار الحديث عن إدراج أشخاص صدرت بحق بعضهم أحكام قضائية في قضايا إرهاب واغتيالات ضمن صفقات تبادل، مع « دولة الحوثين اليمنية » وكأن القضاء لم يكن ، وكأن دماء الضحايا لا قيمة لها.
إن أخطر ما في الأمر ليس الصفقة وحدها ، بل الرسالة التي تبعثها:
أن الحكم القضائي يمكن الالتفاف عليه إذا امتلك صاحبه قوة تفاوض أو وجد من يدافع عنه داخل أروقة السلطة ، وهذا وارد ومؤكد في اليمن أما في مسائل قضايا الإرهاب يجب أن يكون من المستحيل
وإذا كان قد حدث سابقا في صنعاء ، تهريب ارهابين معتقلين من قيادات القاعدة وداعش ، من خلال حفر نفق طويل تحت ارضية سجن الأمن السياسي في حدة يمتد حتى نهاية تحت ارضية مسجد يقع في اخر شارع جبوتي ، و برغم انها “مسافة طويلة” لم تسمع صوت عويل المطارق والازميل ومواد الحفر الأخرى ، كان من غير المنطقي تقبل الأمر حينها أثار فضيحة سياسية « تورط تنظيم الإخوان » شريك حكومة الاحتلال اليمني في الإرهاب ، وضجت كل مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية الخارجية، وطبعاً في استثناء صمت أقلام عصابات بن وزقة وانيس صرصور واحفاد عمنا نشوان واحفاد دهمس الذين ينعقون اليوم محملين الانتقالي تعطيل اتفاقية تبادل الأسرى .
نعلم أن حكومة الشرعية مخترقة في الإخوان وبل وصل الأمر إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي كان العائق الكبير أمام توسع وتوغل الإرهاب ، وجدار دو القرنين التي قيد ومنع الإخوان من السيطرة الكاملة على دولة الشرعية ، وبرغم ذالك و هنا يبرز السؤال الخطير والكبير :
من الذي يدفع باتجاه إدراج مدانين في قضايا إرهاب ضمن صفقات الأسرى ؟ ومن الذي يسعى إلى حمايتهم من تنفيذ الأحكام ؟
وإذا صح ذلك ، فهل يمثل هذا احترامًا للدولة ، أم انتقاصًا من هيبة القضاء، وإهدارًا لحقوق الضحايا ؟
إن الرأي العام وتحديدا شعب الجنوب العربي من حقه أن يطالب في مسائلة كل مسؤول شارك في هذه الترتيبات أو أيدها أو صمت عنها بأن يوضح موقفه. فالصمت في القضايا التي تمس العدالة لا يقل خطورة عن الموقف نفسه.
إن « الإرهاب لا يُهزم بالمساومات »، ولا تُبنى الدول بإرسال رسالة إلى المجرمين مفادها أن الطريق إلى الحرية مفتوح وقد يمر عبر صفقة سياسية.
فالعدالة « التي تُساوِم على أحكامها تفقد هيبتها » ، والدولة التي تتهاون في تنفيذ أحكام القضاء تضعف ثقة مواطنيها بمؤسساتها
إن « دماء الشهداء الجنوبين ليست بندًا تفاوضيًا » ، وليست رقمًا يُضاف إلى حسابات السياسة.
وحتى من سقطوا ضحية للإرهاب والاغتيلات مندو عام 1994 والى اليوم هذا لهم حق ثابت في العدالة ، « لا يسقط بالتقادم أو بتبدل الحكومات » ولا بتغير موازين القوى.
ولذلك، فإن أي محاولة لإخراج مدانين في قضايا الإرهاب تحت غطاء ” تبادل أسرى الحرب ” تمثل – إذا ثبتت – سابقة خطيرة جدا تمس مفهوم العدالة وسيادة القانون ، وتستحق نقاشًا وطنيًا وقانونيًا واسعًا.
ويبقى السؤال الذي سيلاحق كل من شارك أو صمت:
إذا كان ” الإرهابي المدان ” يمكن أن يصبح في اليمن ” أسير حرب ” بقرار سياسي ، فما الذي بقي من هيبة القضاء ؟ وما الضمانة ألا تتكرر الجريمة غدًا ، ما دام العقاب قابلًا للمساومة ؟
أ . م . بدرمقبل