اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

معركة الوعي والصمود.. كيف يفشل الجنوب مخططات الكيانات الوهمية وفرض الوصاية؟

تأتي السياسة التصعيدية الراهنة المتمثلة في تكميم الأفواه وملاحقة القادة السياسيين الميدانيين في الجنوب العربي، ضمن سياق مؤامرة أوسع وأعمق تتجاوز مجرد الإجراءات الأمنية التعسفية المنعزلة.

يتزامن هذا القمع الممنهج بشكل مريب ومدروس مع محاولات حثيثة تبذلها أدوات النفوذ لخلق وتفريخ كيانات وهياكل سياسية جديدة بمسميات جنوبية خادعة، أو تحت غطاء لافتات محلية ومناطقية ضيقة مثل ما يُسمى بالـ “المجالس التنسيقية بالمحافظات”.

تهدف هذه الكيانات الكرتونية في جوهرها إلى تفتيت وحدة الصف الجنوبي، وضرب النسيج الاجتماعي، وإيجاد بدائل وهمية ومسخ تفتقر إلى أي قاعدة جماعية أو شرعية حقيقية على الأرض، لتكون مجرد واجهات لتمرير مشاريع التبعية والإخضاع والتنازل عن الثوابت الوطنية.

هذا التزامن الفاضح يكشف بوضوح عن عمق المأزق الذي تعيشه سلطات الوصاية السعودية والجهات التابعة لها، إذ باتت تدرك يقينًا أنَّ مخططاتها الرامية لضرب قضية شعب الجنوب العربي، وتمييع ثوابتها الاستراتيجية، لن يكتب لها النجاح طالما ظلت القيادات السياسية والميدانية الفاعلة تتحرك بحرية بين الجماهير وتوجه دفة الحراك الثوري.

ومن هنا، بات استهداف قادة الميدان وإسكات الأصوات الصحفية والقانونية والحقوقية الحرة، ضرورة ملحة لدوى النفوذ بهدف حجب الحقائق وتغييب الوعي الجمعي، وتهيئة الأجواء لتمرير تلك المكونات الهلامية التي يُراد لها أن تحل محل الحامل السياسي الشرعي والوحيد المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي.

أمام هذه الحقائق الدامغة، فإن التصدي الحاسم لهذا المخطط الخبيث بكل الوسائل السلمية والنضالية المتاحة، لم يعد مجرد خيار سياسي رفيع، بل مهمة وطنية ونضالية مقدسة وملحة لا تقبل التأجيل أو المماطلة.

فحماية الجبهة الداخلية، وتحصين وعي المواطن الجنوبي ضد التضليل، والوقوف بكل قوة في وجه سياسات الترهيب والتكميم، هي خطوط الدفاع الأولى لضمان بقاء القضية الجنوبية حية ونافذة في مراكز القرار الدولي والإقليمي، وهو ما يتطلب استنهاض كافة الطاقات الإعلامية والجماهيرية لكشف عورات هذه المشاريع وتفنيد زيفها أمام الرأي العام.

ويبرهن شعب الجنوب العربي في كل منعطف تاريخي أنه يمتلك من الوعي والصمود ما يكفي لإفشال كافة الرهانات والمخططات الهادفة لتمزيق هويته وسلب سيادته.

ولن تزيد ممارسات القمع وتفريخ الكيانات الوهمية أبناء الجنوب إلا تمسكاً بقضيتهم العادلة والتفافاً صارماً حول قيادتهم السياسية، حيث ستكون المليونيات والفعاليات الجماهيرية القادمة الرد العملي الحاسم الذي يجدد فيه الشعب التأكيد على أن إرادته الحرة لا تُشترى بالمال ولا تُخضع بالإرهاب الفكري، وأن مسيرة استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة ماضية حتى تحقيق النصر الكامل والناجز فوق تراب الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى