اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

اليوم الذي هزّ الجنوب أركان الاحتلال وأعاد رسم طريق الحرية و حول هذا اليوم من يوم حزن إلى يوم انتصار

العميد/ صالح عباس ناجي الحميدي (أبو كمال)

في السابع من يوليو ، يستحضر شعب الجنوب واحدة من أبرز محطات نضاله الوطني، يوم دوّى صوته من عدن إلى العالم معلنًا تمسكه بحقوقه وإرادته الحرة. لقد شكّلت تلك الثورة السلمية منعطفًا تاريخيًا أعاد القضية الجنوبية إلى واجهة الأحداث، ورسّخ حقيقة أن الشعوب الحية قادرة على صناعة مستقبلها مهما بلغت التحديات.
أولاً:
أهلاً وسهلاً بالذكرى (19) المجيدة لانطلاق الثورة الجنوبية الثانية للحراك السلمي الجنوبي والمقاومة الجنوبية الباسلة ضد الاحتلال اليمني (الشمالي)، بتاريخ 7/7/2007م، المليونية الكبيرة في العاصمة الجنوبية الحبيبة عدن، بساحة العروض (الحرية) خور مكسر، والتي هزت وأرعبت قوات نظام صنعاء القمعي وقيادته آنذاك، ووصل صوت الجنوبيين الأبطال إلى دول وشعوب العالم كافة، ونال حب واحترام الجميع لأول مرة منذ احتلال الجنوب الغادر والفاسد والإرهابي يوم 7/7/1994م المشؤوم.

وفي ذلك اليوم الخالد في تاريخ الجنوب العربي الأبي، قال الجنوبيون المناضلون الشجعان من مختلف المحافظات الجنوبية بصوت واحد: «ثورة ثورة يا جنوب، لا احتلال ولا استعمار، لا إذلال ولا هوان، لا خوف ولا إرهاب بعد اليوم»، مرددين: «برع برع يا استعمار من أرض الأحرار».
ثانياً:
إن الحقيقة التي نود تأكيدها في هذه الذكرى الجنوبية العظيمة هي أنها فاجأت نظام صنعاء المحتل للجنوب بالقوة العسكرية الغاشمة، والذي اعتقد بعد حرب عام 1994م أنه نجح في السيطرة على الأرض والسلطة والثروة الجنوبية، وأن الشعب الجنوبي وقيادته السياسية والعسكرية قد انتهوا إلى التشرد واللجوء والمطاردة، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين، وفصل الكثير من أعمالهم وحرمانهم من حقوقهم.

كما اعتقد أن الجنوب أصبح عاجزاً عن النهوض والمقاومة واستعادة حقوقه وحريته واستقلاله وعودة دولته الجنوبية الحرة المستقلة. إلا أن الله سبحانه وتعالى وفق أبناء الجنوب، وبفضل عدالة قضيتهم وجهودهم ونضالاتهم وصبرهم وتخطيط كوادرهم السياسية والعسكرية والمدنية الواعية، استطاعوا إعادة تنظيم صفوفهم وتوحيد كلمتهم والتصالح فيما بينهم تحت قيادة موحدة، والخروج من تحت الركام لمواجهة المحتل واستعادة حقوقهم المشروعة ودولتهم الحرة المستقلة مهما كانت التضحيات.
وقد أثبت الشعب الجنوبي أنه شعب قوي لا يقبل الظلم أو الانكسار أو العبودية لأحد عبر مختلف مراحل التاريخ. وما زال شعب الجنوب وقيادته الجنوبية والمكونات السياسية المختلفة، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم، ماضين نحو تحقيق المطالب والأهداف الجنوبية العادلة بإذن الله تعالى.
وقد حقق الشعب الجنوبي الكثير من الانتصارات العسكرية والسياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولم يتبقَّ إلا القليل بإذن الله.

ثالثاً:
نؤكد ونحذر مرة أخرى المليشيات الحوثية الانقلابية الحاكمة في صنعاء، وبقايا نظام صالح، والمؤتمريين والإصلاحيين المسيطرين على مأرب وتعز والمسمين بالحكومة الشرعية اليمنية، وكذلك حكومة المملكة العربية السعودية، من أن استمرار فرض الواقع الحالي على الأرض الجنوبية لتحقيق المصالح الخاصة على حساب شعب الجنوب ومستقبله أمر لا يمكن قبوله.
وقد عبّر الشعب الجنوبي عن ذلك بخروج الجماهير الجنوبية المليونية السلمية في العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية خلال الأيام الماضية، مؤكداً رفضه للواقع القائم في أرضه، وتأييده للمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد الرئيس عيدروس الزبيدي وزملائه المناضلين الجنوبيين في سبيل تحرير وطنهم واستعادة دولتهم عبر الوسائل السلمية أو غيرها، وخروج المحتلين من أرض الجنوب كما خرج من سبقهم من الغزاة والمحتلين حاملين الهزيمة والعار، طال الزمن أم قصر.
رابعاً:
بمناسبة هذه الذكرى الثورية الجنوبية الخالدة، نتوجه بالشكر والتقدير والعرفان إلى جميع المناضلين والأبطال وأحرار الجنوب المشاركين في تفجير وإنجاح هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، والتي سنظل نفتخر بها جيلاً بعد جيل.

كما ندعو جميع المناضلين الجنوبيين الشرفاء إلى توحيد الصفوف والمواقف والأهداف النبيلة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الأنانية والإقصاء، وتقديم مصلحة الشعب الجنوبي فوق كل اعتبار، وتجاوز أخطاء الماضي إن وجدت، والتمسك بما تعاهدنا عليه أمام الله والشعب الجنوبي.

ونحن على ثقة بأن قواتنا المسلحة والأمن ستظل سنداً للوطن كما عهدناها دائماً، وأن إرادة الشعوب من إرادة الله تعالى. فنحن شعب يستحق الحياة والحرية والكرامة والعيش الكريم والأمن والاستقرار مثل بقية شعوب العالم، والله وعد بإنصاف المظلوم ولو بعد حين.

الرحمة للشهداء الأبطال، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية للمعتقلين والمفقودين بإذن الله، والشكر والتقدير للمناضلين الصامدين والشرفاء الجنوبيين المحبين لوطنهم وشعبهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زر الذهاب إلى الأعلى