عندما يغيب العقل السياسي: تفصيل “المجالس التنسيقية” في الجنوب على مقاس المنافع الضيقة

في الموروث الشعبي العربي الغني بالعبر، يبرز مثل “رزق الهبل على المجانين” كشاهد ودليل على تلك العلاقات الغريبة والمنفعة المتبادلة التي تنشأ بين أطراف يجمع بينها قاسم مشترك واحد: الافتقار التام للحكمة وحسن التصرف.
هذا المثل الذي صِيغ قديماً لوصف حالات العبث الاجتماعي والتكسب غير المنطقي، يجد اليوم امتداداً له في المشهد السياسي لعدد من محافظات الجنوب العربي، حيث يتحول العبث بالوظيفة العامة والكيانات السياسية إلى واقع ملموس تشهده الساحة بوضوح.
وتتجلى فصول هذا المشهد في التحركات الأخيرة التي تقودها سلطة الأمر الواقع المدعومة سعودياً، والتي بدأت بتأسيس ما يُسمى “المجالس التنسيقية” والكيانات السياسية المستحدثة.
هذه الخطوات لا تأتي في سياق ترتيب البيت الداخلي أو تلبية تطلعات الشارع، بل تبدو للمراقبين وكأنها محاولات هندسة لمصالح ضيقة تخدم أطرافاً بعينها، في وقت يعاني فيه المواطن من غياب الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
إن ما يحدث اليوم في كواليس إدارة محافظات الجنوب العربي يمكن وصفه بـ “التزاوج غير الشرعي” بين هذه الكيانات المولودة في غرف مغلقة وبين السلطة المحلية القائمة.
هذا التحالف المشبوه يمثل عملاً يفتقر إلى أدنى مقومات الحكمة السياسية، ويندرج بصورة فجة تحت باب تبادل المصالح الشخصية وتوزيع الغنائم والمناصب على حساب المصلحة العامة للمجتمع، مما يكرس حالة الانقسام ويزيد من تعقيد المشهد بدلاً من تقديم حلول حقيقية للأزمات المتراكمة.