القائد سمير بن مهلب يكتب.. في الذكرى الثانية لاستشهادهم : دماء أسود المحفد نبراسٌ لتطهير الأرض ونهجٌ على درب النصر وتطهير الأرض

القائد المقدم/ سمير بن مهلب القيناشي
تتجدد المآثر ولا تموت الذكريات حين تكون مكتوبة بالدم الزكي؛ وفي هذا اليوم الثلاثاء من تاريخ 18 أغسطس 2026م، تحل علينا الذكرى الثانية لارتقاء أخي ورفيقي الشهيد القائد حسين محمد الرابض، قائد قوات الحزام الأمني بمديرية المحفد سابقاً، ومرافقه الوفي البطل الشهيد تركي لكمح الكازمي، اللذين رويا بدمائهما الطاهرة ثرى الوطن وهما يؤديان واجبهما البطولي في وجه فلول الظلام والإرهاب، فنحن لا ننعى أبطالاً بل نخلّد أساطير. عامان مرّا على رحيل الأجساد، وما زالت طلقاتكم تصدى في الجبال، وأرواحكم الطاهرة تقود المعارك وتلهم رفاقكم والثوار لاستكمال مشواركم للدفاع عن الأرض والإنسان ضد فلول الإرهاب والتطرف.
تقف القلوب إجلالاً وتخنع هذه الكلمات عاجزة أمام عظمة ما قدمه هذان الفارسان، أسود المحفد الذين مازالت أرواحهم والمبادئ تخوض معنا كل معركة.
لقد عاش أخي الشهيد القائد حسين الرابض حراً شريفاً، وكتب بالدم والحديد تاريخاً لا تمحوه السنين؛ تقدم الصفوف في أشرس الملاحم بمحافظة أبين والمحفد والمنطقة الوسطى، وكان السيف الصارم في عمليتي “سهام الشرق” و”سيوف حوس”. كان الدرع الحصين والعضد المتين، والساعد الأيمن لرفيق دربه الشهيد القائد عبد اللطيف السيد، ومكملاً لمسيرة التضحية التي اختطها الشهيد القائد منير اليافعي (أبو اليمامة).
نعلم أن مرارة الفراق كانت قاسية يوم أطبقت السماء على صدورنا لكن قدر العظماء أن يخلدوا بالشهادة، أتذكر تلك اللحظات الأخيرة وحشرجة الفراق حين تمنينا في زحمة الحزن ألا ترحلا، لكن قدر الله نافذ واختياره للشهداء أسمى. واليوم، نجدد العهد والمشوار؛ إن دماءكم الزكية لن تذهب هدراً، بل هي النبراس الذي ينير طريقنا والشرارة التي تحرق الإرهاب، وسنظل على دروبكم واهدافكم حتى تطهير آخر شبر من أبين والمنطقة الوسطى، وكامل تراب أرض الجنوب الطاهرة، فإما نصرٌ وعزةٌ وحرية وكرامة وتحقيق ما ضحى لأجله شهدائنا وإما شهادةٌ على عهدكم والدرب وطريقكم الخالد.
رحم الله الفارس المقوار الشهيد القائد حسين الرابض، والشهيد الباسل تركي لكمح الكازمي، وجمعنا بهما وكل الشهداء في أعالي الجنان.
وأننا على العهد لكم بإذن الله كل شهدائنا سائرون.