السعودية ومؤامرات الالتفاف على الجنوب.. وعي الشعب يسقط الأقنعة
كتب – ليان صالح
تواصل السعودية محاولاتها المستميتة للالتفاف على القضية الجنوبية، في مساعٍ باتت مكشوفة للجميع، تهدف إلى طمس الهوية الجنوبية، وضرب الإرادة الشعبية التي صنعتها تضحيات آلاف الشهداء والجرحى على مدى سنوات طويلة من النضال.
منذ انطلاق الحراك الجنوبي، ظل شعب الجنوب واضحًا في مطالبه، ثابتًا على موقفه، مؤمنًا بعدالة قضيته وحقه المشروع في استعادة دولته وهويته. لكن تلك الإرادة الصلبة ظلت هدفًا لمخططات متعددة، تسعى إلى تفكيك الصف الجنوبي وإضعاف قواه الوطنية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، الذي بات اليوم يمثل صوت الشارع الجنوبي وتطلعاته.
اليوم تعود هذه المؤامرات بثوب جديد، عبر محاولات إنشاء كيانات ومكونات مصطنعة، تحت مسميات مختلفة، آخرها ما يسمى بـ”المجالس التنسيقية”، في محاولة واضحة لإرباك المشهد الجنوبي وضرب النسيج الوطني من الداخل. غير أن هذه الأدوات، مهما تغيرت أسماؤها، لن تستطيع تغيير حقيقة واحدة راسخة، وهي أن الجنوب لم يعد كما كان، وأن شعبه أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا لحجم المؤامرات التي تستهدف قضيته.
وفي محافظة أبين، التي كانت ولا تزال منبعًا للنضال والتضحية، يقف أبناؤها اليوم في مقدمة الصفوف، رافضين أي مشاريع تستهدف شق الصف الجنوبي أو الالتفاف على قضيته. فالتاريخ يشهد أن أبين قدمت رجالًا ومواقف خالدة في سبيل الجنوب، ولن تكون يومًا بوابة لعبور المؤامرات أو أدوات لتفتيت وحدة الصف.
إن محاولات السعودية لخلق أجسام موازية أو فرض واقع سياسي يخدم أجنداتها، لن تنجح أمام إرادة شعب قرر مصيره بدماء أبنائه، ولن يستطيع أحد انتزاع حق الجنوب أو مصادرة قراره الوطني. فالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، سيبقى الحامل السياسي لقضية الجنوب، والمعبّر الحقيقي عن تطلعات شعبه، مهما اشتدت الضغوط وتعددت المؤامرات.
لقد سقطت الأقنعة، وانكشف المخطط، وبات واضحًا أن الجنوب اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب المزيد من التلاحم واليقظة. فالرهان الحقيقي ليس على الخارج، بل على وحدة الصف الجنوبي، وتمسكه بقضيته، ورفضه لكل المشاريع التي تحاول الالتفاف عليها أو إفراغها من مضمونها.
فالجنوب الذي صمد في وجه الحروب والمؤامرات، قادر اليوم أكثر من أي وقت مضى على حماية مشروعه الوطني، والمضي بثبات نحو تحقيق أهدافه، مهما كانت التحديات.