” العنصرية ” ومفهوم الوطنية الحقيقي

سلوى موفق
في محاولة لتشوية هذا الصمود الاسطوري ، تسعى المطابخ الإعلامية المعادية لوسم “تلاحم ” الضالع ب” العنصرية” أو ” المناطقية ” ، والحقيقة والواقع يفندان هذه الإدعاءات ، فالوطنية عند أبناء الضالع ليست شعارا يرفع ، بل هي عقيدة وفداء.
حين هب رجال الضالع لتلبية نداء الواجب لم يسألوا عن منطقة ولا قبيلة ، بل انطلقوا لحماية الهوية الجنوبية المشتركة ، إن من تقدم فلذات اكباده في متارس المواجهة ليحمي محافظات الجنوب، لا يمكن أن يكون عنصريا ، بل هو النموذج الأسمى للوطنية الجنوبية الخالصة ، التي ترى في كل شبر من ارض الجنوب وطنا يستحق الموت لأجله
لا يمكن فهم عبقرية النضال الجنوبي دون التوقف إجلالا أمام جغرافيا الفداء والبطولة التي تشكلت في عواصف التحرر ، الضالع بوابتها الصلبة ، وردفان مهد ثورتها ومشعل حريتها ، يافع بمددها ورجالها وثقلها الضارب ، هذا التلاحم يمثل الصخرة الصخرية التي تحطمت عليها الدسائس والمؤامرات الحزبية والإقليمية.
في قلب هذه الملاحم برز اسم القائد الفذ عيدروس بن قاسم الزبيدي، كرمز للمقاومة المسلحة التي انطلقت من جبال الضالع منذ تسعينات القرن الماضي ، وصولا إلى تأسيس المجلس الانتقالي الجنوب العربي كرئيس لها ،وكذلك للمقاومة الجنوبية الحالية.
يستمد الزبيدي رمزيته من كونه قائدا ميدانيا عاش تفاصيل المعارك، ولم يكن مجرد سياسي في الغرف المغلقة، أو الفنادق الفاخرة.
وينظر آليه في الأوساط التابعة له كقائد فذ استطاع موازنة العمل العسكري على الأرض مع المناورة السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية والإقليمية، وستظل قوافل الشهداء منارا يضيء طريق الحرية والاستقلال الثاني .
هذه التضحيات الجسيمة ، لم تكن يوما بحثا عن مكاسب فئوية، بل كانت الثمن الباهظ للحرية الذي يدفعه أبناء الضالع طواعية لتأمين العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب من التمدد و التوغل الحوثي المجوسي.