الصاصي: اليكم السر في السكوت السعودي عن ذهاب القوات الجنوبية إلى حضرموت ثم قصفها بعد النجاح

عبدالله الصاصي
هناك الكثيرون يردون باللوم على القيادة بعد قصف الطيران الحربي السعودي للقوات العسكرية الجنوبية التي ذهبت إلى حضرموت – والبعض يقول لماذا لم تمتثل للأمر السعودي بالانسحاب بعد النجاح الكبير الذي حصل في حضرموت والمهرة ؟ .
وبدورنا نوضح بقدر ما تستطيع من ماكان يجول في فكر قيادة النظام السعودي عندما تحركت القوات الجنوبية رغم علمه بذلك من الوهلة الأولى لرحلة الذهاب الى حضرموت ، ومع ذلك السكوت كان يدور في فلك القيادة السعودية الحمقى من الرأس الكبير في الهرم محمد سلمان إلى الوزير الغبي خالد ومستشاروه في وزارة الدفاع ، أن تلك القوات الجنوبية غير قادرة على الوصول إلى الأهداف المرجوة من وراء القصد ، وستنكسر قبل نهاية المشوار ، وذلك نظراً للتهويل الإعلامي للشرعية اليمنية الذي يسوقه الرعاع عن القوات المضادة على طول الطريق من أبين إلى حضرموت ، وبانها وفيما لديها من عدد القوات وكمية السلاح قادرة على شرذمة القوات الجنوبية وهزيمتها مع أول مواجهة على طريق الذهاب الى حضرموت .
وحين تحركت القوة الجنوبية بكل ثقة وإيمان بالنصر المبين ، والمنظار السعودي يراقب أين تكمن العراقيل لوقف المد الجنوبي بعد كل الاملاءات من قبل الفاشلين في معارك الصد منذ عشر سنوات حرب مع الحوثيين ولم يستطيعوا تحرير شبر من أرضهم المغتصبة .
وكلما تقدم الجيش الجنوبي بثبات الابطال الذين ليس لهم من رادع ، وما من قوة الا وافسحت طريق المرور متراجعة إلى الخلف حتى لا تصيبها لعنة الهزيمة على أيدي قوات الجيش الجنوبي الجبار ، ومع ذلك زاد الضغط وارتفع السكر لمحمد سلمان وحاشيته وهم يرون القوات الجنوبية تصل حضرموت ، وهنا علق بن سلمان أمله على آخر منصات الصد والهزيمة لجيش الجنوب على أيدي قوات المنطقة العسكرية الأولى الرابضة في سيئون منذ حرب 1994 م ولم تشارك أو تنطلق من مرابضها ولو كتيبة لمحاربة الحوثيين ، وليس للكم من الجند والسلاح هناك سوى قمع الحضارم ومنعهم من الاقتراب من آبار النفط والغاز ومناجم المعادن الثمينة التي ظلت تذهب بعيداً عنهم منذ ذلك الوقت وإلى الآن .
وبعد الهستيريا الناجمة عن ارتفاع معدلات الضغط والسكر جن جنون القيادة السعودية وهم يشاهدون القوات الجنوبية تقتحم أسوار المعسكرات وتسيطر على الثكنات والمواقع العسكرية بعد هروب القوات التي ظنوا بأنها جديرة بالصد وشل حركة القوات الجنوبية المتقدمة ، وإذا بقيادة وجنود جيش الكدم هناك يهربون مثل الفئران تاركين وراءهم ماكان بأيديهم من سلاح ، اغتنمه الجنوبيين ليستخدموه في المعارك القادمة في المهرة بعد تامين محافظة حضرموت الصحراء والوادي ، وفعلاً انتصر الجيش الجنوبي ووصل إلى الحد الجنوبي مع عمان .
وهذا هو الجواب الشافي للعقول المعكاة بمرض عدم الفهم .
وبالإضافة إلى ماسبق نقول – السعودية كانت تنوي على معارك استنزاف لكل الأطراف في اليمن مثل ماعرفناها منذ بداية عاصفة الحزم ، وعندما لم يتم لها ذلك وبعد أن أدرك القاده والجنود من الشماليين في حضرموت والمهرة الهدف السعودي فروا بجلودهم قبل الالتحام الأكبر مع الجيش الجنوبي ، ولانهم يدركون بانهم مهزومين لامحالة ، لأن الجنوب له قضيه وسيصمد جيشه ، أما هم فوجودهم للفيد فقط وحماية لهوامير الفساد من أصحاب مطلع( شمال اليمن ) ، وأن الاستمرار في التصدي لأهل الأرض الذين جاءوا لتحريرها عبث ، وفي ذلك عين العقل ، الا أنه لم يتماشى مع الخطة السعودية التي فشلت ، وبعد أن فضح الجيش الجنوبي الشرعية اليمنية والسعودية عندما تقدم ليضهر ماكانوا يخفوه من نهب واغتصاب للأرض منذ ثلاثين عام ، ومن ذلك زاد جنون العظمة لمحمد سلمان ووزير دفاع المملكة السعودية اخوه خالد بن سلمان فحتم عليهم إصدار الأمر بضرب القوات الجنوبية وتدمير أسلحتهم وقتلهم في بادرة لم يشهدها التاريخ ، طالما وقد ظلت تلك القوات الحليف الوفي في معارك الماكرين والناكرين للجميل من اولاد سلمان وحاشيتهم .
هذه هي الحقيقة التي كان العالم بأسره يعلمها منذ انطلاق الجنوبيين للسيطرة على أرضهم ، وكذلك أمر الإنسحاب فقد جاء بعد أن فشلت خطة حرب الاستنزاف ، وبنفس الوقت لم نكن جميعاً نتوقع أن يحصل المكر من قبل من كنا نظن فيهم حماة العروبة والدين وإذا بهم بعيدون كل البعد عن ذلك