اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بن لغبر: الرياض لا تريد انتصار أي طرف وتُبقي الجميع داخل صراع مفتوح

متابعات/خاصة

اعتبر الصحفي صلاح بن لغبر أن السياسة السعودية في اليمن تقوم على منع أي طرف من تحقيق انتصار حاسم، والإبقاء على مختلف القوى داخل دائرة صراع مستمرة، بما يضمن استمرار النفوذ والتحكم بمسار الأحداث.

وقال بن لغبر إن الرياض «لن تسمح للحوثي بالسيطرة الكاملة على اليمن»، لكنه يرى في المقابل أنها «لا تريد لأحد أن يهزمه أو يحسم الحرب ضده»، مضيفًا أن هدفها يتمثل في إبقاء جميع الأطراف منخرطة في صراع مفتوح لا ينتهي.

وأوضح أن السعودية، تسعى إلى إبقاء الحوثيين منشغلين بحروب مستمرة، كما تريد الجنوبيين مستنزفين في معارك متواصلة، بما يضمن استمرار حالة الصراع ويحول دون خروج أي طرف من دائرة التأثير السعودي. وأضاف أن هذا التوجه ينعكس في ما وصفه بإعادة هندسة الخارطة العسكرية والسياسية في اليمن بصورة متواصلة.

وفي سياق متصل، وصف بن لغبر الدفع بالتيارات السلفية إلى واجهة المشهد بأنه جزء من إدارة الصراع، مؤكدًا أن السعودية لا تستخدم هذه القوى بدافع ديني، بل توظفها لخدمة أهداف سياسية. وأشار إلى أن الرياض، رغم تراجعها عن كثير من إرث السلفية داخل أراضيها، ما زالت تعيد توظيف هذا الإرث في اليمن ضمن حسابات الصراع والنفوذ.

ويرى أن السعودية لا تريد انتصار الحوثيين أو الجنوبيين أو حتى القوى المنضوية تحت ما يُعرف بالشرعية، معتبرًا أن مصلحتها تكمن في استمرار الحرب نفسها، بما يؤدي إلى إبقاء البلاد في حالة إنهاك واستنزاف دائمين.

وأضاف أن الحوثيين ألحقوا بالسعودية، بحسب وصفه، «هزيمة سياسية وعسكرية واضحة» بعد سنوات من الحرب، مشيرًا إلى أن الرياض وجدت نفسها لاحقًا في مواجهة مع الجنوبيين نتيجة سياسات قال إنها تقوم على منع مختلف الأطراف من تحقيق أهدافها السياسية والوطنية.

وأكد بن لغبر أن السعودية، بعد فشلها في فرض مشروعها بالقوة وفق رأيه، اتجهت إلى إدارة الصراعات الداخلية والتحكم بمساراتها، متهمًا إياها بالاعتماد على شخصيات وكيانات تضع مصالح الرياض فوق مصالح شعوبها مقابل مكاسب مالية.

كما أشار إلى ما وصفه بعملية إعادة رسم لمناطق النفوذ والسيطرة على مواقع استراتيجية ونفطية، مدعيًا أن السعودية نشرت قوات باكستانية في بعض هذه المناطق وتتعامل معها باعتبارها مناطق مغلقة لا يُسمح لليمنيين بالاقتراب منها.

وفي حديثه عن الجنوب، قال بن لغبر إن ما يجري يتمثل في تفكيك بعض التشكيلات العسكرية وإعادة تشكيلها على أسس أيديولوجية ودينية، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى تحويل الصراع من طابعه السياسي إلى صراع طويل الأمد يكرس حالة الاستنزاف.

وأضاف أن هناك، بحسب رؤيته، محاولات مستمرة لتفريخ المكونات وتشتيت الصفوف وإضعاف أي مشروع جامع، بما يمنع ظهور قوة موحدة قادرة على تمثيل الجنوبيين والدفاع عن مصالحهم.

وختم بن لغبر بالقول إن استمرار التدهور المعيشي وإبقاء المواطنين منشغلين بتأمين احتياجاتهم الأساسية يسهم، من وجهة نظره، في إضعاف أي تطلعات نحو مستقبل أفضل، معتبرًا أن المعادلة التي تحكم المشهد تقوم على «لا حسم لأحد، ولا استقرار لأحد، ولا دولة قوية لأحد»، وإنما استمرار الصراعات بما يضمن بقاء النفوذ والهيمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى