اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حضرموت تعاند الغزاة وتؤكد خيارها الجنوبي

النقابي الجنوبي/تقرير/خاص

 

لا تزال العقلية اليمنية، كما وصفها الكاتب والصحفي الجنوبي صالح الصالحي، تُعيد تكرار ذات الأخطاء بحق الجنوب، وكأنها لم تستوعب درس الهزائم المتتالية منذ عقود. فحتى وإن تلقى الاحتلال صفعة كل يوم، فإن ذهنية الهيمنة لا تزال تحاول فرض نفسها على حضرموت وباقي المحافظات الجنوبية، عبر أدوات متعددة ومخططات تتبدل أدوارها لكنها تنبع من عقل سياسي واحد، يرفض الاعتراف بتحولات الواقع الجنوبي.

رؤية الصالحي تضع الأمور في إطارها الحقيقي: احتلالٌ تتبدل أقنعته، لكن العقل المدبر واحد. من الحوثي الذي أسقط صنعاء، إلى الإخوان الذين تسللوا إلى مأرب، كانت المرحلة التالية واضحة المعالم: الحوثي يتجه لإسقاط الضالع وعدن، بينما الإخوان يتولون مهمة السيطرة على حضرموت والمهرة وسقطرى. هذا التنسيق، الذي وصفه الصالحي بـ”العقل والفكر الراسَين في جسد واحد”، تجلّى في أحداث 2015، لكنه سرعان ما تحطّم على صخرة النخبة الحضرمية والمقاومة الجنوبية.

وفقًا للصالحـي، فإن حضرموت ليست ساحة رخوة كما يتوهم خصوم الجنوب، بل هي “جبلٌ أصمّ” اصطدمت به كل محاولات الاختراق. من لحظة اجتياح 94 إلى استعادة المكلا في 2016، كانت حضرموت تبني وعيها الوطني بهدوء واصرار، مدفوعة بذاكرة لا تنسى دماء بارجاش وباهمام، وتاريخ من التضحيات التي لا تزال تلهم حاضر الجنوب.

الصالحي لا يكتفي بوصف الواقع، بل يطلق تحذيرًا سياسيًا صريحًا: حضرموت عصيّة على الإسقاط، وكل محاولات إعادة اختراقها باسم الشرعية الشمالية أو الإرهاب، أو عبر صفقات إقليمية، محكوم عليها بالفشل. المقاومة الجنوبية لم تعد جهدًا فرديًا، بل تحوّلت إلى مشروع مؤسسي، متكامل، يتجه نحو استعادة الدولة من باب المندب حتى المهرة.

ومع اقتراب موعد مليونية #حضرموت_ أولا في المكلا، يؤكد الصالحي أن أبناء حضرموت سيعيدون التأكيد على انتمائهم الجنوبي، وأن الرسالة الأهم التي ستحملها الحشود المتدفقة من كل حدب وصوب هي: “حضرموت لم ولن تنحني”.

خاتمة

بينما تراهن قوى الاحتلال على ثغرات واهية، يعيد الجنوب تشكيل خارطته السياسية والميدانية على أساس التجربة والنضج. واليوم، باتت حضرموت عنوانًا للصمود، ومركزًا للقرار الجنوبي، بعد أن تجاوزت مربع الصمت، واتخذت موقعها الطبيعي في طليعة مشروع التحرير والاستقلال.

زر الذهاب إلى الأعلى