لكنني سأجعلها تليق بك.. By – Kima Al-Saadi

By – Kima Al-Saadi
قابلتُ نفسي وأنا صغيرة
نظرتُ إليها فتحتُ ذراعيَّ لكنها لم تركض نحوي
كانت تحدّق بي بعينين واسعتين بريئتين
نظرتُ إليها طويلاً لم تتغير كثيراً
نفس الضحكة نفس الفضول الطفولي
ابتسمتُ لها لكنها لم تبتسم
كان هناك سؤال واحد لم أكن مستعدة للإجابة عليه
هل كبرنا كما تمنيتِ؟ هل نحنُ بخير؟ هل نحنُ سعداء؟
لم أجد جواباً فورياً
هل أخبرها الحقيقة؟
هل أقول لها إن الأحلام التي رسمناها على دفاترنا لم تتحقق؟
هل أخبرها أن الطريق لم يكن مستقيماً وأن الأشياء التي بدت سهلة كانت في الواقع أصعب مما تخيلنا؟
لكنها كانت تنتظر ولم أستطع الكذب
جلستُ بجانبها راقبتُ ضفيرتها الصغيرة وجواربها البيضاء التي كانت دائماً تتسخ
تذكرتُ كم كانت تحب الضحك على أشياء بسيطة
كم كانت تركض بلا خوف
كم كانت تثق أن العالم واسعٌ بما يكفي لأحلامها
مدّت يدها لمست وجهي
شعرتُ بأنها تحاول أن تتحقق إن كنتُ أنا حقا؟
ثم همست بصوت خافت
متى توقفنا عن الضحك؟ متى بدأنا نخاف؟
لم أستطع الإجابة فقط نظرتُ إليها
ثم قلت
أنا لم أنسكِ أبداً
لكنني تأخرتُ في العودة
أمسكتُ يدها الصغيرة أدركتُ حينها
أن الطفلة التي كنتُها لم تكن تبحث عن إجابة كاملة
كانت تريد فقط أن تعرف أنني لم أتركها ورائي
أنني ما زلتُ أمسك بيدها ولو من بعيد
ابتسمتُ وانحنيتُ نحوها
قلتُ لها بصوت يشبه الوعد
قد لا تكون الحياة كما رسمتِها… لكنني سأجعلها تليق بكِ… هذا وعدي لكِ
وحين رفعتُ رأسي لم أجدها
لكنني شعرتُ بها داخلي أقوى من أي وقتٍ مضى
لم تكن مجرد طفلة كنتُها يوماً
بل كانت الجزء الوحيد مني الذي لم يخذلني أبداً
الذي انتظرني بصبر رغم كل الطرق التي اضاعتني واضعتها
الذي ظل متمسكاً بي حين أفلتُ نفسي مراراً
واليوم، أنا لم أعدها فحسب… بل عدتُ إليّ أيضاً