مات والحلم يراوده ..وسيلتان اعلاميتان استوطنت فؤاده.. وركامهما مسكنا للاشباح

لم يعد النسيان ممكناً،في وسط ذكريات لا زالت مدفونة في عقول تلك الكوادر التي تعايشت مع ماضي توفرت فيه سُبل الأمل والتفاؤل،الحنين إلى يعود مرة أخرى عندما يرى الحاضر مغيباً ومستقبلاً مبهماً،كيف لا يتذكرون ذكرياتهم وهم يرون حاضر أبناؤهم المؤلم.
تُمارس سياسة التدمير والمماطلة في مدينة احتضنت أولى وسيلتين اعلاميتين على مستوى الجزيرة العربية،جعلت من صوت تغريدتيهما من الماضي وذكريات يشتاق لها كل صغير وكبير،فقدت مدينة عدن صوتها وصورتها منذ حرب 2015م ليكون مبنى مسكناً للأشباح والكلاب الضالة،فعندما تمر من أمامها فلا تسمع غير الغربان والكلاب تعوي معلنة عن مستوطنتها الخاصة وهزيمة الحاضر في استرجاع واجهة مدينة عدن، العاصمة التي تبث برامجها من الرياض “السعودية ” أيعقل هذا؟ في حين تمر أحداث تحتاج إلى وسائل إعلامية تنهض بها أمام أعداء السلام والتعايش.
حوار / حنان فضل
عندما نتحدث عن المآسي التي مرت بها مدينة عدن توجعنا الكلمات التي تحمل بين ثناياها ألماً، نعم ” أنه الألم الذي استوطن كل قلب جنوبي ومحب لوطنه فكل من سمع وشاهد الوسيلتين الاعلامتين سيعرف معنى الوجع الذي يتخلله وكيف اختفت تلك الوجوه التي أضاءت شاشتها واصوات شجية اختفت عن إذاعتها.
مؤسف أن لا تقرأ غير الوعود الوهمية بينما يظل الإنتظار سيد المواقف ،لقد انتظرت تلك الكوادر المخملية كثيراً فحنينها يزداد يوماً بعد يوم ولم يفقدون الأمل بل نفذوا عدة وقفات احتجاجية من إعادة صوت وصورة عدن.
حيث تطرقت صحيفة النقابي الجنوبي كما عودناكم عن أهم مؤسسة” خرجت ولم تعد ” خرجت لتعاود بثها من أرض ليست أرضها بل من وطناً ليس وطنها لتنادي من تلك المسافات البعيدة عن وطنها الأصلي.
اشتغل فيها أفضل الكوادر الجنوبية الذين وضعوا بصماتهم على فرد من أفراد المجتمع في الداخل والخارج،مدينة الريادة والتميز كانت سباقة من النواحي وتعتبر إذاعة وتلفزيون عدن أولى صرح جنوبي على مستوى الجزيرة العربية.
ولكن بسبب السياسة الممنهجة جعلت من صوت وصورة عدن مربوطاً بقرارات عليا لا تأتي إلا إذا وافق الحاكم الأكبر في أن تبث من العاصمة عدن.
متى سيتم إعادة تشغيل إذاعة وتلفزيون عدن ؟سؤال يتكرر في خلجات الأنفس لتكتبها الأقلام التي أصابتها الجفاف والجمود.
الإذاعة التي بدأت بأصوات كوكبة لامعة من مثقفي عدن منهم الشاعر لطفي جعفر أمان ومحمد سعيد جرادة وغيرهم من الأصوات الجميلة،والتلفزيون الذي بدأ بصوراً من الرعيل الأول لتنافس كبرى وسائل الإعلام العالمية.
وكذلك الرياضة التي فقدت بريقها الرياضي وتهميش لاعبيها الجنوبيين لتجد منهم على الرصيف ومنهم على فراش يعاني مرضاً ما ومنهم من ينتظر ويتحسر على تلك الذكريات وعلى شباب الحاضر لم تُغرس في دواخلهم معنى الرياضة التي كانت تنافس رياضة العالم.
وعندما فقدت العاصمة عدن إحدى كوادرها لم تسمع ذلك الضجيج لتحدث عن كادرها الذي عانى الأمرين، اللاعب والمصور وجدي أنور 30يناير 2021م،سنة 2021 ودعت إحدى كوادرها في الجانب الرياضي والتصويري”.
وحضرت صحيفة النقابي الجنوبي العزاء ولكن عزاء لم يحضره غير عدداً نوعياً من الأصدقاء من الزمن الجميل،بينما تتغيب الشخصيات المسؤولة عن الواجب المقدس…هل تغيب عن الواجب مقصوداً ام نسيان مثلما نسوا وطنهم؟
فمن هو وجدي أنور ؟
وجدي أنور محمد علي
من مواليد 3/11/1955
حارس مرمى كرة قدم
الأندية
الجزيرة سابقاً – شمسان حالياً
التلال ،شعب صنعاء
المنتخب الوطني الجنوبي
المنتخب الوطني الشمالي
مصور في قناة عدن الفضائية منذ مطلع الثمانينيات الى وفاته في تاريخ 30/01/2021
متزوج ولديه 5 أبناء
3 ذكور و 2 إناث.
{ رغم مرضه …لم ينسى أصدقائه وزملائه }
يروي لنا إبنه عمرو وجدي أنور الذي أحب الإعلامي الميداني عن أبيه و ورث منه حب العمل وروح التفاؤل، حيث قال : وجدي أنور رجل عظيم بالنسبة لي،وبالنسبة لي الصديق والأب الذي أوجعني رحيله عنا.
وجدي أنور حارس مرمى نادي الجزيرة وشمسان حالياً التلال ؛شعب صنعاء.
بدأ شغله بالتلفزيون من الثمانينات خدم التصوير بشكل كبير لا يوصف يعني صور أعمال ومسلسلات كثيرة والكل يشهد ذلك،وحزنوا بشدة عليه وخسرانهم الرياضي والمصور وجدي أنور فأنا عن نفسي خسرت أعز إنسان لي ومعلمي وصديقي ولكن هذا قضاء الله وقدره لا اعتراض غير الدعاء لوالدي ورفيقي وجدي أنور.
في البداية كان بالرياضة حارس مرمى لمنتخبات الوطنية بصنعاء لكن بعدها سافر لدراسة هندسة الطيران في شركة اليمدا بالخارج،ودرس هندسة طيران في مصر ولكنه لم يحالفه الحظ عاد للعمل في التلفزيون في لتكون بدايته بقسم التحميض الأعمال القديمة لينتقل بعد ثلاث سنوات للتصوير الخارجي في تلفزيون عدن الفضائية.
{ بعد إعلان إعادة بثهما فرح فرحاً لا يوصف }
ويواصل ابنه قائلاً : بعد الإعلان نزل مؤخراً عن إعادة تشغيل إذاعة وتلفزيون عدن الفضائية من جديد وبثهما من هنا ؛ أتصل لي وهو مرقد في إحدى المستشفيات خارج عدن قائلا ً “شوف شكلك بترجع وبتكمل مسيرتي في التلفزيون” كان سعيداً جداً وهو يحدثني كبشارة خير حيث يعتبر والدي من النوع الذي يحب العمل ولكن بعد الحرب الظالمة جعلت أبي وبقية حال الأصدقاء يجلسون في البيت لدرجة أنه أصيب بالإحباط وغير متعود على الجلوس دون عمل في البيت مما زاد من مرضه وتعبه في الآونة الأخيرة فوالدي أحب التصوير الخارجي الذي أصبح جزء لا يتجزأ من حياته العملية والأرشيف يشهد له ذلك حتى أنه رغم اشتداد المرض عليه إلا أنه ظل يتواصل مع الأصدقاء والزملاء حتى آخر نفس ليموت منتظراً بثهما وإعادة الصوت والصورة إلى منبعها التاريخي ” عدن “.
وذهبنا إلى رفقاء الرياضة والتلفزيون ليتحدثوا لنا عن معاناتهم وفراق إحدى الكوادر الجنوبية متحدثين:
{ لآخر لحظة .. الإبتسامة لم تفارقه }
حيث يخبرنا الرفيق المقرب للأسرة خالد بيزع نائب نادي شمسان والقائم بأعمال رئيس نادي شمسان بالمعلا : عملت في النادي لفترات طويلة إلى يومنا هذا؛ وجدي أنور…ماذا أقول عنه ؟ فمنذ معرفتي به صاحب الأخلاق العالية ومتواضع وعزيز النفس والآخر لحظة قبل مماته الإبتسامة لم تفارقه أبدا ً،تلك الإبتسامة الجميلة التي لا يمكن نسيانها طول حياتي.
{ نجم من نجوم الزمن الجميل}
وأضاف رفيق الدرب الرياضي خالد عبدالله بيزع: وجدي أنور لعب من المنتخبات الوطنية ولعب مع شمسان والتلال يعتبر نجم من نجوم الزمن الجميل،عانى كثيراً أجرى ثلاث عمليات بالقلب في الخارج وتأزم كثيراً في الآونة الأخيرةولم يُسمع له صوتاً شاكيا ً حاله.
ولم يخبر أحداً عن حالته المادية ولكن توفى وهو عزيز النفس ولكن يجب أن ينظروا إلى أسرته الذين خسروا الكثير خلال فترة علاجه ولدرجة أنهم أصبحوا مديونين فأرجوا من القيادة الرياضية أن تنظر إلى حال أسرته وهذا حق من حقوقهم، لأن وجدي أنورلم يأخذ شيء من حقه وهو مستحق.
{ لا نعلم مايدور خلف الكواليس ولكننا نتأمل خيراً}
ليتنوع اللقاء إلى إحدى رفقاء المصور وجدي أنور مع المصور الخارجي التلفزيوني سعيد منصور عبدالله يتحدث لنا عن رحلة العمل الميداني وقال : قدمنا الكثير من الأعمال من خلال عملنا في التصوير الخارجي وإلى الآن ونحن نعاني من أغلاق إذاعة وتلفزيون عدن الفضائية أكثر من ست سنوات،ننتظر إعادة تشغيلهما من مدينة عدن كما كان سابقاً،علاقتي معه وثيقة في رحلة عملنا وتنقلنا إلى جميع المحافظات.
الحمدلله على حال وربنا يغفر له ويسكنه فسيح جناته،وتعتبر علاقتنا بالتصوير متداخلة الكل يتعامل معه كأخ وأب إلى أن جاء عملية تجميد تلفزيون عدن الفضائية،نحن نفرح كثيراً عندما يقولوا الجهات المعنية أنه سيتم البث من هنا العاصمة عدن “الأم” أول إذاعة على مستوى الجزيرة العربية وثاني إذاعة على مستوى الوطن العربي.
{ أحداث كثيرة مرت علينا ولكن الحدث الأخير قضى علينا }
و يواصل حديثه قائلاً: بالرغم أنه مرت علينا أحداث كثيرة لكن الأحداث هذه جاءت لتقطع صوت وصورة عدن كامل واخناقه لم نكن نتوقع هذا ،ولكن هذه ظروف خارج السيطرة لا نعلم مايدور خلف الكواليس لكن نتمنى أن يتم البث من مبنى إذاعة وتلفزيون عدن بالتواهي.
{ هناك مسؤولين في الدولة تناسوا هذا العملاق}
ويأتي الرفيق الآخر رفيق الرياضة من الزمن الجميل اللاعب جميل سيف لاعب نادي شمسان المنتخبات الوطنية منذ عام 1970 إلى 1990م : نعزي زميلنا واخونا وجدي أنور حارس مرمى العملاق الاخطبوط في المنتخبات الوطنية ولكن للأسف هناك مسؤولين بالدولة تناسوا هذا العملاق والكادر من الرعيل الأول حتى بالحضور لم يحضر أي مسؤول سوى الرياضي أو التلفزيوني فهو يستحق مننا التقدير والاحترام أو من المجلس المحلي ونحن نعاتب هؤلاء الناس اليوم هو فـ( غداً ) نحن،تناسوا العمالقة الذين خدموا الوطن في حياتهم العملية وعلاقاتهم مع الآخرين.
{ وصلنا إلى مرحلة اليأس }
وتكون الخاتمة بأحدى الكوادر التلفزيونية عبدالرشيد أحمد سيف مصور في قناة عدن الفضائية قال : أعزي زميلنا وأخونا وجدي أنور حارس مرمى في المنتخبات الوطنية وأنا وهو علاقتنا وثيقة في رحلة التصوير أكثر من 30 سنة وربنا يصبرنا ويصبر أهله وذويه.
نحن وصلنا إلى مرحلة من اليأس في إعادة بث إذاعة وتلفزيون عدن الفضائية من التواهي في مدينة عدن،وكم من إعلان ينزل وينشر على المواقع الإلكتروني والرسمية،ولم يتم التنفيذ وهذا شيء مؤسف ومحزن وبندخل على ألسنة السابعة ونحن مقعدين في البيوت نتابع متى يعاد البث،نجلس بالبيوت بدون عمل ونريد نعلم الكوادر الشبابية ولكن كيف ؟ فهذه تريد إرادة سياسية ونحن نأمل بعودة البث من عدن ومازالنا نتفائل رغم الألم الذي أصيبنا به بعد قطع شريان الحياة عن مبنى إذاعة وتلفزيون عدن الفضائية،ويعتبران الرائدتان على مستوى الوطن العربي والدولي.
ليست هذه النهاية بل هناك المزيد من الذين فقدوا عملهم والإشراقة فمنهم من مات قهراً ومنهم منتظراً ومنهم الأحياء أصابهم اليأس وهناك يعيش الأمل والتفاؤل واليأس بنفس الوقت وكأنه في صراع من الزمن.
