اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

جنيف لا تصنع إرادة شعب.. ولا تمنح صكوك تمثيل لقضية وطنية

الشيخ لحمر بن لسود

حين تتحول القبيلة إلى غطاء للمصالح السياسية لا قيمة للمؤتمرات حين تنعقد بعيدًا عن معاناة الناس، واردة الشارع لان مخرجاتها لا تطعم جائعًا، ولا تنصف مظلومًا، ولا توقف نزيف وطن تُستنزف ثرواته وتُهدر مقدراته؟

إن الشرف ليس لافتة تُرفع في جنيف، ولا بيانًا يُتلى أمام الكاميرات، ولا خطابًا منمقًا عن الوطن والمواطنة. الشرف موقف، والمسؤولية أفعال، والوطنية أن يشعر المواطن بكرامته في وطنه، لا أن يُترك فريسة للجوع والمعاناة بينما تُعقد الصفقات السياسية باسمه في عواصم الخارج.

فقد سبق أن استقطبت قوى سياسية في الشمال أعدادًا من أبناء الجنوب عقب أحداث عام 1967م، كما استقطبت المملكة العربية السعودية أعدادًا أخرى من الجنوبيين عقب الاستقلال الوطني، وشُكّلت من بعضهم معارضات سياسية وعسكرية وإعلامية، وظلت تلك المحاولات قائمة في مراحل مختلفة، لكنها لم تُنهِ القضية الجنوبية ولم تُسقط تمسك أبناء الجنوب بحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي.

واليوم، يتكرر المشهد بصورة مختلفة؛ إذ نشاهد لقاءً في سويسرا يضم بعض الشخصيات الجنوبية التي يجري استقطابها عبر قوى وأحزاب سياسية يمنية، لتصدر بيانات تتحدث باسم شعب الجنوب العربي، وكأن إرادة شعب يمتد نضاله لعقود يمكن اختزالها في اجتماع خارج الحدود أو بيان تصدره مجموعة من الشخصيات من مؤتمر في الخارج .

إن استقطاب بعض الشخصيات الجنوبية، مهما تعددت الجهات الداعمة وتغيرت العناوين السياسية، لا يمنحها حق احتكار تمثيل شعب الجنوب، ولا يخولها مصادرة إرادته أو الالتفاف على تطلعاته الوطنية.

فشعب الجنوب العربي، بعد 32 عامًا من النضال والتضحيات والمنعطفات السياسية، ليس شعبًا بلا ذاكرة، ولا قضية بلا أصحاب، ولا إرادة يمكن تجاوزها بمجرد جمع بعض الوجوه في عاصمة أوروبية.

إن قضية شعب الجنوب العربي ليست قضية قابلة للتجزئة أو المساومة، ولا يمكن أن تُختزل في مشاريع تنتقص من حقه في استعادة دولته.

إن شعب الجنوب العربي يرفض رفضًا قاطعًا كل ما يتعارض مع هدف استعادة دولته الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة، وفق إرادته الوطنية وخياراته السياسية.

كما أن مسار استعادة الدولة عبر فترة انتقالية، وفق ما تضمنه البيان السياسي والإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026م، يمثل إطارًا سياسيًا يجب التعامل معه بجدية، لا تجاوزه عبر مبادرات ولقاءات لا تعكس بالضرورة إرادة شعب الجنوب.

وليعلم الجميع أن القضية الجنوبية ليست ملكًا لحزب، ولا قبيلة، ولا مكون سياسي، ولا مجموعة من الأشخاص، وإنما هي قضية شعب قدم التضحيات من أجل حقه في أرضه وهويته ودولته.

فلا جنيف ولا غيرها تستطيع أن تصادر إرادة شعب، ولا الاجتماعات الخارجية تمنح أحدًا تفويضًا لم يتلقه من شعبه.

إن تمثيل شعب الجنوب مسؤولية وطنية، والتفويض لا يُمنح في الفنادق، بل تصنعه الثقة الشعبية والمواقف والتضحيات.

شعب الجنوب العربي يريد استعادة دولته، ويريد حياة كريمة، ويريد أن تكون ثرواته لأبنائه، وقراره بيده، ومستقبله وفق إرادته الوطنية.
ولن يقبل أي وصاية جديدة تحت أي مسمى هكذا يتحدث شعب الجنوب بكافة اطيافه

وهذه هي القضية التي ينبغي أن تُسمع في كل عواصم العالم، بعيدًا عن المتاجرة بمعاناة الناس أو توظيف الأسماء والصفات والولاءات لخدمة مشاريع سياسية لا تعبّر عن تطلعاتهم.

فالجنوب قضية شعب، وليس ورقة في يد الأحزاب… وإرادة الشعوب لا تختزلها بيانات المؤتمرات.

الشيخ لحمر علي لسود
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس محافظة شبوة

زر الذهاب إلى الأعلى