الجوع يدفع السودانيين إلى نهب المخابز.. والخرطوم تطرد العائدين

تتصاعد معاناة الجوع في العاصمة السودانية الخرطوم مع امتداد طوابير الحصول على الوجبات الغذائية ومياه الشرب، وتسجيل عمليات نهب لمخابز في أم درمان، بينما يواجه ملايين السكان انهيار قدرتهم الشرائية ونقص الخدمات وفرص العمل، بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمات تعمل في توزيع الوجبات طوابير طويلة لمئات السكان في أحد أحياء الخرطوم، ينتظرون الحصول على الطعام لإعالة أسرهم. وفي منطقة أم بدة بأم درمان، سُجلت عمليات نهب لمخابز، في مؤشر على تفاقم الضغوط المعيشية التي تدفع السكان إلى البحث عن أبسط الاحتياجات الغذائية.
وفي مواجهة اتساع الأزمة، دعت 32 دولة، إلى جانب المفوضية الأوروبية، إلى تحرك دولي عاجل لتفادي كارثة إنسانية، مع استمرار تدهور الأمن الغذائي وتصاعد النزاع المسلح.
وعزا مراقبون تحدثوا إلى موقع ”سكاي نيوز عربية“ تصاعد الجوع إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان بفعل انهيار الجنيه السوداني، إلى جانب الانفلات الأمني الناجم عن استمرار الحرب وانتشار المجموعات المسلحة.
ويعاني نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41 بالمئة من سكان السودان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين يواجهون مستويات طارئة من الجوع، وفق تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وقال مرتضى عبد القادر، العامل ضمن مجموعة تُعرف باسم ”ميدان البليلة“، التي توزع وجبات غذائية في أحياء أم درمان ومناطق أخرى، إن أعداد الجوعى وطالبي المساعدات تتزايد بصورة كبيرة، بينما تواجه المنظمات العاملة على الأرض صعوبات في تلبية الاحتياجات المتنامية.
وأوضح أن طوابير الباحثين عن الطعام تتزايد كل صباح، في وقت تعجز فيه المبادرات عن تغطية جميع الاحتياجات، ما يضطر كثيرًا من الأسر إلى العودة من دون الحصول على مساعدات.
وأضاف أن المجموعة تعتمد على تبرعات محدودة تتراجع قدرتها على توفير الوجبات مع الارتفاع المستمر في أسعار السلع، مشيرًا إلى أن مئات الأشخاص يقصدون التكايا طلبًا للطعام، لكن بعضهم يعود إلى منزله من دون وجبة.
من جانبه، اعتبر محمد الناير، الإعلامي والناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، أن مشاهد اصطفاف مئات السكان في منطقة الثورات بأم درمان للحصول على الطعام تستدعي تحركًا جادًا لوقف الحرب وإنهاء معاناة المدنيين.
وقال الناير إن استمرار القتال يزيد معاناة السودانيين، مؤكدًا أن المدنيين هم من يتحملون كلفته الإنسانية، وداعيًا المجتمع الدولي إلى الضغط على أطراف الصراع وفرض هدنة فورية لحماية أرواح السكان وكرامتهم.
وطالب بفتح جميع المعابر والمسارات الإنسانية أمام الإغاثة للوصول إلى المتضررين في أنحاء السودان من دون عوائق، محذرًا من شبح المجاعة الذي يهدد ملايين الأشخاص. كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي قال إنها تسببت في تشريد السودانيين وتعريضهم للإهانة والإذلال.
ولا تقتصر الأزمة على السكان الذين بقوا في مناطق القتال، إذ يواجه العائدون إلى الخرطوم أوضاعًا معيشية صعبة، تتسم بارتفاع الأسعار ونقص الخدمات وفرص العمل، بما يهدد بدفع بعضهم إلى النزوح مجددًا.
وقال يوسف محمد، الذي عاد مع أسرته في سبتمبر من إحدى دول اللجوء التي فر إليها بعد اندلاع الحرب، إن الأوضاع في العاصمة أصبحت طاردة للسكان، مع غياب الحد الأدنى من الخدمات وتفاقم الانفلات الأمني.
وأوضح أنه وأسرته بدأوا التفكير في مغادرة البلاد مجددًا بعد عودتهم إلى أحياء وجدوا كثيرًا منها فارغًا، مشيرًا إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية دفع عددًا من السكان إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن كثيرًا من العائدين إلى الخرطوم يجدون منازل متضررة ومدارس مغلقة ومرافق صحية محدودة، إلى جانب ندرة فرص كسب العيش.
وتعكس شهادة آمنة محمد، وهي معلمة في إحدى المدارس الحكومية، جانبًا آخر من الأزمة، إذ قالت إن راتبها الشهري لم يعد يغطي الاحتياجات الأساسية للأسرة إلا لفترة قصيرة، مضيفة أن البحث عن الطعام لم يعد يتعلق بالحصول على الوجبات المعتادة، بل بإيجاد بدائل تسد جوع أفراد الأسرة لساعات.