اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

نفيرٌ رشاد العليمي

الكاتب: علي بريك عبدالله لحمر العولقي


حين يخرج رئيس ما تُسمّى بـ«الشرعية» رشاد العليمي من الرياض داعيًا إلى «النفير العام» يبدو المشهد وكأن صنعاء سقطت بالأمس لا منذ أكثر من عقد وكأن الجمهورية اليمنية ما زالت دولةً واحدة تنتظر معركةً أخيرة لاستعادتها.
لكن سنوات الحرب فرضت واقعًا سياسيًا وعسكريًا
لا يمكن تجاهله جمهورية عربية يمنية يسيطر عليها الحوثيون وجنوب عربي يرفض أن يكون غنيمةً في صراع الآخرين.

والمفارقة أن من يرفع اليوم راية النفير لم يحكم من أرض الجمهورية اليمنية طوال سنوات الحرب لا من صنعاء او حتى عدن ولم يستعد صنعاء ولم يوحّد القرار السياسي والعسكري ولم يقبله الشعب الجنوبي في عدن بينما بقي الجنوب يدفع أثمان صراع لم يختره وتُستنزف موارده ويزداد شعبه معاناةً وفقرًا.

لقد تشابكت المصالح السياسية والعسكرية والمالية تحت مظلة ما يُسمّى «الشرعية» وفي ظل دعم التحالف بقيادة السعودية بينما تمكن الحوثيون من تثبيت سيطرتهم على صنعاء وأجزاء واسعة من الشمال.
وفي خضم هذا المشهد ظل الجنوب يُعامل وكأنه أرضٌ قابلة للاستخدام من قبل شرعية الفساد بدعم سعودي وثروةٌ قابلة للاستنزاف وميدانٌ مفتوح لحروب الآخرين.

 والأكثر غرابة أن «النفير العام» لا يبدو حاضرًا بالزخم نفسه حين تكون صنعاء هي الهدف ولا حين يحتاج الشمال إلى تحرير أرضه بينما تتصاعد الدعوات عندما يدافع الجنوب عن أرضه ويصد الهجمات التي تستهدفه ويمنع الحوثي من تحقيق اهدافه.
وحين فشلت محاولات الحوثيين في التقدم باتجاه كهبوب ورأس العارة وباب المندب وحين حالت القوات الجنوبية دون وصول التهديد إلى عدن ارتفعت أصوات النفير وكأن المطلوب ليس تحرير صنعاء بل إعادة فتح الطريق إلى عدن تحت عناوين جديدة.
وهنا يحق للجنوب أن يسأل:
هل النفير لتحرير صنعاء أم لإعادة فتح الطريق إلى عدن؟

فالجنوب ليس ثكنةً لأحد وعدن ليست جائزةً في حرب الآخرين.
وإذا كانت هناك معركة في الجمهورية العربية اليمنية فالسؤال البديهي:
لماذا يُطلب من الجنوب أن يدفع ثمن حرب لم تُحسم في صنعاء؟
ولماذا يُفترض أن تكون أرض الجنوب ساحةً مفتوحة لكل مشروع عسكري أو سياسي يعجز عن تحقيق أهدافه في صنعاء؟

ومن يطلب من أبناء الجنوب أن يفتحوا أرضهم أمام صراعات الجمهورية العربية اليمنية فعليه أولًا أن يجيب بوضوح:
لماذا يُطلب من الجنوب أن يدفع ثمن حرب لم يصنعها؟

أما عدن فليست طريقًا مفتوحًا لمن فشل في معركته هناك والجنوب ليس مساحةً جغرافيةً بلا إرادة وشعبه ليس رقمًا في بيانات التعبئة.
لقد تغيرت المعادلات ولم يعد من الممكن التعامل مع الجنوب باعتباره مجرد جبهة عسكرية تُستدعى عند الحاجة ثم تُترك حقوق شعبه معلقةً إلى أجل غير مسمى.

 ولذلك نقولها بوضوح:
نفيرٌ للجنوب عندما يكون الجنوب مستهدفًا في أرضه وشعبه وثروته وهويته.
أما صنعاء فلأهلها قضيتها ومعركتها ومسؤوليتها.
وهنا يبرز السؤال الأكبر:
أي منطقٍ هذا؟

إذا كانت صنعاء لأهلها والجنوب لأهله وإذا كانت لكل أرض قضيتها ولكل شعب حقه في الدفاع عن أرضه وتحديد مستقبله فلماذا يستمر القتال باسم وطنٍ واحد بينما الواقع السياسي والعسكري يقول إن هناك شعبين وواقعين سياسيين مختلفين؟
إن كان الأمر كذلك فلماذا لا نملك شجاعة إنهاء الحرب بدل إطالتها؟
كفى المسلمين شرَّ القتال.
ليأخذ كل شعبٍ أرضه وليتحمل كل طرفٍ مسؤولية أرضه وشعبه وقراره ولتتوقف محاولات فرض الوقائع بالقوة ولتُفتح أبواب السياسة أمام الحقائق التي صنعتها سنوات الحرب.

فالسلام لا يولد من إطالة الحرب ولا تُلتئم الجراح بمزيد من الجراح ولا تُبنى الأوطان فوق أنقاض الشعوب.
إن كان الجنوب جنوبًا وصنعاء صنعاء وكل طرفٍ يرى أن قضيته تخصه وأرضه تخصه فلماذا لا تكون إرادة الشعوب طريقًا لإنهاء الحرب بدل أن تكون الحرب وسيلةً لفرض إرادةٍ على الشعوب؟
دعوا صنعاء لأهلها والجنوب لأهله وأوقفوا نزيف الدم وأعيدوا للناس حقهم في الحياة والأمن والكرامة ثم افتحوا باب السياسة أمام مستقبلٍ لا يُفرض بالبندقية.
لا جنوبٌ يريد أن يكون وقودًا لحرب صنعاء
ولا ينبغي أن تكون صنعاء ذريعةً لاستمرار مأساة عدن.

لقد طال أمد الحرب واتسعت الجراح وتبدلت الوقائع وحان الوقت لأن يكون السؤال الحقيقي:
كيف ننهي الحرب؟ لا كيف نطيلها؟
كيف نعيد للناس أوطانهم وحقوقهم وأمنهم بدل أن نبقيهم أسرى لشعاراتٍ عجزت سنوات الحرب عن تحقيقها؟
كفى دمًا.
كفى خرابًا.
كفى حربًا لا تنتهي.

فليأخذ كل شعبٍ حقه ولتُحترم إرادته ولتتوقف الحرب ولتلتئم جراح صنعاء وعدن وليبدأ زمنٌ جديد عنوانه السلام وحق الشعوب في تقرير مستقبلها وإنهاء المأساة.


استعادة دولة الجنوب العربي هدفنا وغايتنا الأبدية.

زر الذهاب إلى الأعلى