#هل تدخل تركيا حرب اليمن؟ قراءة تحليلية في أبعاد الموقف التركي وحسابات الأمن القومي

كتب/خليل السفياني
انتشرت مؤخراً أخبار وتحليلات تفيد بأن تركيا سيكون لها دور عسكري مباشر في الحرب في اليمن، وهو أمر ينافي الواقع السياسي تماماً لمن يقرأ المشهد التركي بدقة.
أولاً: براغماتية السياسة الخارجية التركية
المتتبع لتوجهات أنقرة يعلم جيدا أن تركيا لا تتورط في مغامرات عسكرية غير محسوبة؛ فهي لن تخسر أبرز شركائها وحلفائها الاستراتيجيين في الشرق والغرب، وفي مقدمتهم روسيا والصين وإيران، من أجل سواد عيون السعودية التي تعتبرها السياسة التركية تابعاً للسياسة الأمريكية.
فعلى سبيل المثال، تدخلات تركيا السابقة في أرمينيا وليبيا لم تكن بمعزل عن التنسيق والتفاهم مع الأطراف الكبرى (روسيا والصين وإيران) وضد المعسكر الغربي، بينما الوضع في اليمن يعاكس ذلك تماماً.
ثانياً: حسابات المعسكر الإقليمي والدولي في اليمن حضور طهران وموسكو وبكين:في اليمن، توجد إيران بقوة كداعم أساسي للحوثيين، ومن خلفها ثقل روسي وصيني. وتجمع تركيا بإيران علاقات استراتيجية وسياسية واقتصادية عميقة بحكم الجغرافيا والمصالح المشتركة.
الأوراق الإيرانية الضاغطة: تمتلك إيران أوراقاً قوية لإرباك الأمن القومي التركي، وتركيا لا تريد خسارة طهران، كما أنها لا تجد أي مصلحة استراتيجية تجبرها على التورط في مستنقع اليمن أو تعريض استقرارها الداخلي للخطر، لا سيما مع التحديات السياسية الداخلية المستمرة لحزب العدالة والتنمية.
الترابط الاقتصادي والتنسيق الميداني: يربط تركيا بروسيا والصين وإيران حجم ضخم من المصالح (ثلثا الاقتصاد والشركات في تركيا مرتبطة بها)، فضلاً عن التفاهمات المشتركة والتنسيق الميداني المعقد في الملف السوري. ومن المستبعد تماماً أن تفرط أنقرة في أمنها الحدودي وسوريا التي تعتبرها مجالها الحيوي الأول لإرضاء الرياض.
ثالثاً: تداعيات ومخاطر أي تورط محتمل
لو افترضنا جدلاً أن تركيا أخلت باتفاقاتها الكبرى ودخلت حرب اليمن، فستواجه تداعيات كارثية على حدودها وفي عمقها الإقليمي:
تحرك الحشود والفصائل الموالية لإيران في العراق وسوريا لدعم الحوثيين ضد الوجود التركي.
فتح جبهات ومخاطر حدودية متعددة مع العراق، سوريا، إيران، وصولاً إلى قبرص واليونان.
عودة الحرب الأهلية في سوريا وضياع المكتسبات الأمنية لتركيا، وإرباك المشهد الداخلي بعد نجاح أنقرة في إضعاف المعارضة وتحييد التهديد الكردي الذي كان مدعوماً سابقاً من طهران وبغداد.
رابعاً: الدور الحقيقي لتركيا (الوساطة لا القتال)
من المؤكد أن تركيا لن تورط نفسها وعلاقاتها الدولية والأمنية والاقتصادية لأجل السعودية، فسياسة أنقرة قائمة على المنفعة البحتة وتقديم “الأمن القومي” فوق كل اعتبار.
لذلك، فإن الدور الحقيقي والفعلي الذي يمكن أن تقوم به تركيا في الملف اليمني لن يتعدى الوساطة وتقريب وجهات النظر، وهو دور قد يكتب له النجاح نظراً لقوة تأثير علاقاتها مع الأطراف الرئيسية الفاعلة (إيران، روسيا، والصين) الداعمين الأساسيين للحوثيين