وزارة الدفاع أمام اختبار العدالة: لماذا تُهمَّش حقوق خريجي الكلية الحربية في عدن؟

متابعات خاصة
في مؤسسة عسكرية يُفترض أن تقوم على الانضباط والعدالة وتكافؤ الفرص، لا مكان للتمييز ولا للمحسوبية ولا لتقديم الحقوق وفق اعتبارات المناطق والانتماءات. فالجيش الذي تُدار شؤونه بمنطق الانتقائية يفقد أهم ركائز قوته، وتصبح العدالة داخله أولى ضحايا القرارات غير المنصفة.
اليوم تتصاعد علامات الاستفهام والغضب بشأن ملف التعزيز المالي لخريجي الكليات العسكرية، بعد الحديث عن اعتماد تعزيزات مالية لخريجي كلية الطيران والدفاع الجوي في مأرب، في الوقت الذي لا يزال فيه خريجو الكلية الحربية في عدن من الدفعة 52 حربية والدفعة الثانية جامعيين والدفعة الثالثة جامعيين ينتظرون منذ فترات طويلة إنصافهم واعتماد حقوقهم المستحقة.
فبأي معيار تُمنح الحقوق لفئة ويُترك الآخرون في طوابير الانتظار؟
كيف يمكن قبول أن يحصل خريجون لم يمضِ على تخرجهم سوى أشهر على التعزيز المالي، بينما هناك ضباط خدموا وانتظروا عاماً وعامين دون معالجة أوضاعهم المالية والإدارية؟
هذه ليست قضية امتيازات خاصة، ولا مطالب فئوية، بل قضية عدالة واستحقاق ومساواة داخل مؤسسة يفترض أن يكون القانون فيها فوق الجميع.
إن استمرار تجاهل خريجي الكلية الحربية في عدن يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول المعايير التي تُدار بها ملفات التعزيز والترقيات والحقوق المالية. وإذا كانت هناك أسباب إدارية أو مالية وراء هذا التأخير، فمن واجب الجهات المختصة إعلانها بشفافية ووضع جدول زمني واضح لمعالجة حقوق جميع الخريجين دون استثناء.
أما الصمت وترك الضباط ينتظرون سنوات بينما تُنجز ملفات أخرى بسرعة، فهو أمر يضرب الثقة ويؤثر على المعنويات ويزرع شعوراً بالظلم داخل المؤسسة العسكرية.
إن أبناء الجنوب العربي الذين قدموا التضحيات دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم لا يقبلون أن تتحول المؤسسات إلى ساحات للمحسوبية أو الانتقائية. الحقوق لا تُمنح بحسب الجغرافيا، ولا تُؤجل بحسب الانتماء، ولا يجب أن تكون رهينة لأي حسابات ضيقة.
ومن هنا فإن المسؤولية تقع على قيادة وزارة الدفاع والجهات المعنية لتقديم إجابة واضحة للرأي العام وللضباط المتضررين:
لماذا تأخر تعزيز خريجي الكلية الحربية في عدن؟
ومن المسؤول عن هذا التأخير؟
ومتى سيتم إنصاف الدفعة 52 حربية والدفعة الثانية والثالثة جامعيين؟
لقد آن الأوان لوقف سياسة التأجيل والمماطلة، وفتح هذا الملف بصورة عادلة وشفافة، لأن المؤسسة العسكرية القوية لا تُبنى بالتمييز، بل بالإنصاف.
الجنوب العربي بحاجة إلى مؤسسات تحترم أبناءها، وإلى قرارات عادلة لا تعرف المنطقة ولا الوساطة ولا المحسوبية، بل تعرف حقاً واحداً فقط: أن كل مستحق يجب أن يحصل على حقه كاملاً دون تأخير أو تمييز.
إنصاف خريجي الكلية الحربية في عدن ليس منّة من أحد… بل حق لا يسقط بالتجاهل ولا يُدفن بالتأجيل.