اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

هذا العلم الذي صنع منكم رجالًا… المساس به خيانة للتضحيات

كتب / رائد عفيف


العلم الجنوبي لم يكن مجرد قطعة قماش، بل هو الراية التي جمعت الصفوف في أصعب المراحل، وتحتها تحققت الانتصارات في جبهات القتال، وسقط آلاف الشهداء والجرحى دفاعًا عن الأرض والكرامة.

منذ بداية الحرب، كان هذا العلم حاضرًا في كل معركة، يرفرف فوق مواقع المقاومة، ويمنح المقاتلين الثبات والعزيمة. لم يكن مجرد رمز، بل هوية سياسية وشعبية، ارتبطت بدماء الأبطال الذين واجهوا كل محاولات الطمس والتهميش.

الأحداث الأخيرة تكشف عن استهداف ممنهج: قصف القوات الجنوبية، إبعاد الرئيس عيدروس الزُبيدي، وإنزال صوره، إغلاق مقرات المجلس الانتقالي، وصولًا إلى الاستفزاز براية الجنوب. هذه الخطوات ليست معزولة، بل تأتي في سياق سياسي يهدف إلى إضعاف المشروع الجنوبي وإعادة فرض شعارات الماضي بالقوة.

المشروع السياسي المستهدف للجنوب
ما يجري اليوم ليس مجرد إجراءات متفرقة، بل هو جزء من مشروع سياسي يسعى إلى إعادة الجنوب إلى مربع التبعية، عبر محاولات طمس رموزه الوطنية وإضعاف مؤسساته السياسية. هذا المشروع يقوم على فرض شعارات الماضي بالقوة، وتهميش الهوية الجنوبية، وإقصاء قياداته من المشهد، في محاولة لإعادة إنتاج واقع يتعارض مع تطلعات الشعب الجنوبي نحو الحرية والدولة المستقلة.

أبرز معارك الجنوب تحت الراية
– معركة عدن: حيث وقف المقاومون الجنوبيون في 2015 تحت راية الجنوب، وحققوا انتصارًا تاريخيًا بطرد الحوثيين وقوات صالح من المدينة.
– معركة الضالع: التي تحولت إلى رمز للصمود، إذ سقط فيها عشرات الشهداء دفاعًا عن الأرض والهوية.
– معركة أبين: التي جسدت وحدة الصف الجنوبي في مواجهة الجماعات المسلحة، وكانت الراية حاضرة في كل موقع.
– معركة لحج: حيث قدّم أبناء الجنوب تضحيات جسيمة، وأثبتوا أن العلم ليس مجرد شعار بل عهد دماء.

ردود فعل الشارع الجنوبي
بعد كل معركة، لم يكن العلم حاضرًا في الميدان فقط، بل في الشوارع والبيوت:
– في عدن، خرج الأهالي يرفعون الراية فوق منازلهم ومحلاتهم كتأكيد على الانتصار والهوية.
– في الضالع، تحولت الراية إلى رمز عزاء للشهداء، حيث كانت تُرفع في مواكب التشييع.
– في أبين ولحج، ارتبط العلم بالاحتفالات الشعبية بعد دحر الجماعات المسلحة، وأصبح جزءًا من الحياة اليومية.

 

في كل الجنوب، صار العلم علامة وحدة، يرفرف في المناسبات الوطنية والفعاليات الشعبية، ليؤكد أن الشعب يرى فيه ذاكرة التحرر وكرامة التضحيات.

المساس بهذه الراية هو مساس بكرامة الشعب وذاكرة نضاله، وهو خيانة صريحة لتضحيات الشهداء والجرحى الذين سقطوا تحتها. لذلك فإن الحفاظ عليها هو حفاظ على هوية الجنوب، وصونٌ لتضحيات أبنائه، وإصرار على أن طريق الحرية والدولة لن يُختزل ولن يُساوم عليه.

سنظل أوفياء لهذا العلم والشهداء والشعب العظيم

زر الذهاب إلى الأعلى