اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

روسيا تبني شبكة مسيّرات قرب الناتو.. 59 منصة إطلاق تنقل دروس أوكرانيا إلى أوروبا

النقابي الجنوبي/ وكالات


أنشأت روسيا أو حدّثت 10 قواعد للطائرات المسيّرة في مناطق قريبة من حدودها مع بيلاروس وأوكرانيا، بينها مواقع تقع ضمن نطاق قريب من دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وتضم هذه القواعد 59 منصة إطلاق على الأقل، وفق تقارير استخباراتية أوروبية نقلتها صحيفة «تليغراف» البريطانية.

وتشمل المنظومة نحو 20 منصة مصممة على ما يبدو لإطلاق مسيّرات بعيدة المدى، ما يمنح روسيا قدرة متزايدة على تنفيذ هجمات بأعداد كبيرة وعلى مسافات واسعة، في وقت أصبحت فيه الطائرات غير المأهولة عنصرًا رئيسيًا في الحرب الحديثة.

وقال ستافروس أتلماز أوغلو، الصحفي المتخصص في الشؤون الدفاعية والعمليات الخاصة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنترست»، إن مواقع الإطلاق الجديدة يمكن أن تدعم هجمات بأسراب من المسيّرات ضد أوكرانيا، وقد تمنح موسكو قدرة إضافية على تهديد دول أعضاء في الناتو إذا اندلعت مواجهة مباشرة.

لكن وجود هذه القواعد لا يعني بحد ذاته أن روسيا تستعد حاليًا لمهاجمة الحلف. فالمعلومات المتاحة تثبت توسع البنية التحتية للمسيّرات، بينما يبقى استخدامها ضد دول الناتو سيناريو محتملًا مرتبطًا باندلاع صراع أوسع.

وتقع بعض هذه المواقع قرب الحدود الروسية مع إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، ما يضعها في محيط استراتيجي حساس بالنسبة إلى الحلف. كما أن مدى بعض المسيّرات يسمح بالوصول إلى مسافات بعيدة، ما يجعل دولًا أوروبية تقع خلف خط المواجهة المباشر عرضة للتهديد في حال توسع الحرب.


أوكرانيا كشفت قيمة أسراب المسيّرات


لم تعد الطائرات المسيّرة في الحرب الروسية الأوكرانية مجرد أدوات للاستطلاع، بل تحولت إلى سلاح واسع الاستخدام في الاستهداف والاستنزاف ومهاجمة البنية التحتية.

فقد انتقلت الحرب تدريجيًا من الاعتماد على منصات كبيرة ومرتفعة التكلفة، بينها طائرات «بيرقدار تي بي 2» التي برزت في المراحل الأولى، إلى آلاف المسيّرات الصغيرة والرخيصة والقابلة للتضحية.

وتستخدم هذه المسيّرات لاستهداف الأفراد والمركبات، فيما طورت أوكرانيا نماذج هجومية أحادية الاتجاه قادرة على ضرب أهداف بعيدة خلف خطوط القتال.

ولم تبقَ روسيا خارج هذا السباق. فقد اعتمدت على المسيّرات الإيرانية لتنفيذ هجمات متكررة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، بالتزامن مع تطوير منظوماتها المحلية وزيادة قدرتها على إنتاج واستخدام المسيّرات بأعداد كبيرة.

وتكشف التجربة الأوكرانية مشكلة أساسية أمام الدفاعات الجوية: عندما تُطلق أعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة التكلفة في وقت واحد، لا يصبح التحدي مجرد إسقاط كل طائرة، بل التعامل مع كثافة الهجوم بكلفة مقبولة.

وهذه المعادلة هي التي دفعت دول الناتو إلى زيادة استثماراتها في أنظمة مكافحة المسيّرات والتدريب عليها. ووفق أتلماز أوغلو، يخطط الحلف لاستثمار نحو 34 مليار يورو، أي قرابة 40 مليار دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة في هذا المجال.


من أوكرانيا إلى حدود الناتو


راقبت دول الحلف خلال السنوات الماضية دخول مسيّرات روسية أو مرتبطة بالحرب إلى أجوائها في حوادث متفرقة، من دون أن تتحول تلك الوقائع حتى الآن إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا والناتو.

وقال متحدث باسم الحلف لصحيفة «إندبندنت» إن الناتو يراقب عن كثب النشاط العسكري الروسي، بما في ذلك قدراته في مجال الطائرات المسيّرة والضربات بعيدة المدى، مؤكدًا امتلاك الحلف الخطط والقدرات والقوات اللازمة للردع والدفاع.

لكن بناء شبكة واسعة من قواعد المسيّرات يضيف عنصرًا جديدًا إلى الحسابات العسكرية الأوروبية. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بعدد الطائرات التي تمتلكها روسيا، وإنما بقدرتها على نشر منصات إطلاق متعددة واستخدامها لتوجيه هجمات كثيفة ومتزامنة.

وتشير هذه التطورات إلى أن موسكو تتعامل مع المسيّرات الهجومية باعتبارها جزءًا أساسيًا من حروب المستقبل، بعدما أثبتت الحرب في أوكرانيا قدرتها على تغيير شكل العمليات العسكرية واستنزاف الدفاعات الجوية.

وبالنسبة إلى أوروبا، فإن التحدي يتمثل في منع تحول هذه القدرة إلى ميزة حاسمة في أي مواجهة مستقبلية، عبر تطوير دفاعات قادرة على التعامل مع أسراب كبيرة من المسيّرات قبل أن تصل إلى أهدافها.

وهكذا، لا تثبت القواعد الروسية الجديدة أن حربًا مع الناتو وشيكة، لكنها تكشف عن تحول واضح في الاستعداد العسكري: روسيا تبني بنية تحتية واسعة للمسيّرات، بينما يستعد الحلف للتعامل مع سلاح أثبت في أوكرانيا أنه قادر على تغيير قواعد الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى