بين الشارع المحروم .. وصالونات التكسب.. عندما تتحول القضايا الوطنية إلى “بدلات اجتماع”

سلوى موفق
تعلمنا تجارب الشعوب ، أن القضايا الكبرى، لاتباع عادة دفعة واحدة في سوق النخاسة ، بل تجزأ وتقسط على هيئة ” مكافآت حضور” ” وبدلات سفر ، وشبكات يصادق عليها في الغرف المغلقة ، ومايجري اليوم في ساحات المشهد الحضرمي والجنوبي عموما، يضع الشارع أمام الحقيقة المرة أزمة القيادة والتكسب باسم المظلومية.
أنفصال عن واقع الأرض ومعاناة المواطن :
حين يجلس أعضاء اللجان التحضيرية في صالونات مكيفة للأستماع إلى إملاءات معدة سلفا ، يستلمون مقابلها آلاف الريالات و ” الحقائب والبدلات “، يكون الشارع في حضرموت يكتوي بلهيب الأسعار وتدهور الخدمات .
كيف لمن لا يعرف معاناة المواطن ، أن يصيغ مستقبل إقليم أو يمثل إرادة الشعب .
التحول من الخدمة العامة إلى الانتفاع الخاص، هي الكارثة الحقيقية ، التي تجهز على تطلعات الشعب ، وتصادر حقهم في التمثيل الحقيقي .
صناعة التوافق المزور والشمولية الجديدة :
إن إعادة إنتاج اساليب الإقصاء و التفوذ والتفرد بالشرعية الحضرمية ، أو ” المجلس التنسيقي” لا تختلف عن السلوكيات التي كان الشارع ينتقدها في المكونات السابقة ، عندما تطبع الاوراق وتحسم القرارات، قبل بدء النقاش ، وتتحول الاجتماعات إلى مجرد ” بروتوكول تسليم وتسلم”, فإن ماينتج ليس مشروعا وطنيا ، بل صفقة استحواذ (تكويش) على الإرادة الشعبية.
إن أخطر ما يواجه حضرموت اليوم ليس اختلاف الاراء، بل تفريغ العمل الوطني من محتواه الحقيقي ، وتحويله إلى وظيفة استثمارية لمن يملكون النفوذ والمناصب المتعددة.
خطورة الريع السياسي على القضية :
عندما تصبح الصرافة والتحويلات المالية من المكتب عبر الشبكات المصرفية ، هي المحرك الأساسي للأجتماعات والنقاط المؤيدة، فأن النتائج تكون كارثية .
تغطية الحقائق ، طمس صوت الشارع والمناضلين الحقيقيين الذين قدموا التضحيات.
ارتهان القرار ، مصادرة القرار المحلي لصالح أطراف تمول وتكليف النتائج.
تفتيت المجتمع ، وإعادة تدوير الأسماء ذاتها في المجالس واللجان المتعددة ويحرم الشعب من التعبير عن تطلعاته.
المخرج : حراك شعبي واسع يصنع الفرق :
إن المرحلة لا تتطلب الوقوف عند حدود الشكوى، بل يستدعي وعي شعبي حقيقي يرفض التمرير القسري للمشاريع الفوقية، الشارع الحضرمي والجنوبي الذي انتفض سابقا ، ضد الفساد والأستبداد قادرا على تغيير المنصات الصادقة
، من الصالونات الربحية .
لا للتفرد والشمولية : التعبير عن حضرموت يجب أن يكون جامعا وممثلا للجميع دون وصاية من احد.
المحاسبة والشفافية : العمل الوطني تكليف وليس تشريفا او سبيلا لتراكم الثروات على حساب شعب يعاني في أبسط مقومات حياته .