اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

اليافعي: أُهدرت فرصة حسم المعركة ضد الحوثيين.. واليمن رهينة لقرار السعودية وإيران والإخوان

النقابي الجنوبي/خاص

قال المحلل السياسي الجنوبي ياسر اليافعي إن اليمن عالق منذ سنوات في معادلة عطّلت حسم الحرب وأبقت البلاد بلا سلام، معتبرًا أن فرصة حقيقية لتخليص اليمن من الحوثيين أُهدرت، بينما ظل قرار الحرب والسلام مرتبطًا بحسابات السعودية وإيران والإخوان، على حساب اليمنيين ومستقبلهم.

واتهم اليافعي جماعة الإخوان بإضاعة فرصة حسم المعركة ضد الحوثيين، بعدما قال إنها حوّلت بوصلة الحرب إلى صراعات أخرى، بدل تركيزها على مواجهة الجماعة. وأضاف أن الحديث اليوم يعود عن حرب جديدة، فيما يُراد مجددًا إقحام الجنوب المحرر فيها، رغم ما تعرض له من إنهاك واستنزاف على مدى نحو 12 عامًا.

وفي المقابل، حمّل اليافعي الحوثيين مسؤولية أساسية عن استمرار الأزمة، متهمًا الجماعة باختيار الارتهان للمشروع الإيراني وتقديم ارتباطها بطهران ومصالحها الإقليمية على مصلحة اليمن وأمنه واستقراره. وقال إن القرار الحوثي ظل مرتبطًا بحسابات تتجاوز الداخل اليمني، حتى خلال مراحل كان يمكن فيها فتح أبواب للتهدئة والسلام، ما أسهم، بحسب تقديره، في تحويل البلاد إلى ساحة لصراع إقليمي.

ويرى اليافعي أن ما جرى أضعف اليمن بدل أن يقوده نحو الحسم أو الاستقرار، إذ كان يفترض أن يكون الجنوب قويًا ومستقرًا، وقادرًا على استقبال النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين، وسندًا لكل من يريد مقاومة الجماعة واستعادة بلده. لكنه قال إن ما حدث كان العكس، حيث أُضعفت الأطراف المختلفة وتعمقت الانقسامات الدينية والمذهبية والسياسية والمناطقية والقبلية، وأصبح كل طرف يعيش على خوف الآخر والصراع معه.

وأشار إلى أن كلفة الحرب تجاوزت الجبهات ومواقع القتال، لتطال أجيالًا كاملة نشأت في ظل الأزمات. وقال إن أطفالًا كبروا وهم لا يعرفون سوى الحرب، وشبابًا ضاعت سنواتهم بين البطالة والفقر والقلق، فيما يعيش الآباء والأمهات سنوات الانتظار والألم على أمل نهاية للصراع لا تأتي.

وأضاف أن الأزمات لم تُحل خلال سنوات الحرب، بل تراكمت فوق بعضها حتى أصبحت، بحسب تقديره، أخطر من تراكمات وأخطاء ستين عامًا مضت. واعتبر أن تفكيك هذه العقد ومعالجة الخراب والخروج من دوامة الأحقاد والانقسامات التي صنعتها الحرب سيحتاج إلى وقت وجهد كبيرين.

وتساءل اليافعي عن الجهة التي تملك القرار الفعلي بشأن مستقبل اليمن، قائلًا إن اليمنيين ما زالوا ينتظرون معرفة ما ستقرره السعودية، حربًا أم سلامًا، وما الذي تريده إيران من خلال الحوثيين، وما الذي يريده مرشد الإخوان، وما الذي يخدم مصالح الجماعات على حساب الناس.

وخلص إلى أن استمرار ارتهان الحوثيين لإيران، بالتزامن مع احتكار السعودية والإخوان لقرار الحرب والسلام، يعني استمرار ضياع اليمن شمالًا وجنوبًا. وقال إن الحوثيين لم يقدموا اليمن على مشروعهم الإقليمي، بينما لم يحسم خصومهم الحرب عندما كانت فرصة الحسم قائمة، ولم يتحقق في المقابل سلام يعيد للناس حياتهم وكرامتهم.

ووصف اليافعي النتيجة بأنها معادلة مؤلمة: لا حرب حُسمت، ولا سلام تحقق، ولا دولة بُنيت، ولا مجتمع تُرك ليلتقط أنفاسه. ومع مرور كل عام، تتراكم أزمة جديدة فوق الأزمات القديمة، فيما يدفع المواطن الكلفة من عمره وصحته ومستقبل أبنائه.

وختم اليافعي بالإبقاء على الأمل في قدرة الله على تغيير الحال، لكنه اتهم كثيرًا ممن تصدروا المشهد طوال سنوات الحرب بأنهم تحولوا إلى أدوات تعيش على استمرار الأزمة وتسترزق من معاناة الناس، بينما يبقى المواطن الطرف الذي يخسر عمره ووطنه ومستقبله.

زر الذهاب إلى الأعلى