اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الأزارق… حين تتوحد الإرادة تُصان التضحيات وتُستعاد اللحمة الوطنية

د.جمال عواس

ليست الأزارق مجرد مديرية على خارطة الجنوب ، بل هي أرضٌ صنعت تاريخها بصدق أبنائها وكتبت صفحاتٍ مشرقة من التضحية والفداء…فقد قدمت الأزارق على امتداد تراب الجنوب الطاهر كوكبةً من الشهداء والجرحى الذين سطروا أروع ملاحم البطولة دفاعاً عن الأرض والكرامة،، وكانت في طليعة المناطق التي دفعت أثماناً باهظة من أجل القضايا التي آمن بها أبناؤها…

 

ومن حق هذه التضحيات علينا أن نصونها ، لا أن نبدد ثمارها بالخلافات والانقسامات..فدماء الشهداء لم تُقدَّم ليختلف الأحياء، وجراح الأبطال لم تُفتح لتكون سبباً في تمزيق الصف، وإنما كانت من أجل مستقبلٍ أفضل يسوده الأمن والكرامة و لملمة الشمل…

 

لقد عانت الأزارق إلى جانب تلك التضحيات سنواتٍ من التهميش والإقصاء وغياب كثير من مقومات التنمية الأمر الذي يجعل مسؤولية أبنائها اليوم أكبر من أي وقت مضى… فلا سبيل إلى انتزاع الحقوق ولا إلى تحقيق التنمية إلا بوحدة الكلمة ورص الصفوف، وتقديم المصلحة العامة على كل المصالح الضيقة…

 

ومن هنا…فإن التكتل القبلي لأبناء الأزارق الذي أُعلن عن تأسيسه بإجماع واسع قبل يومين… يمثل خطوةً مهمة تستحق الدعم والإسناد باعتباره ثمرةً طيبة لإرادة صادقة هدفت إلى جمع الكلمة ولمّ الشمل، وتعزيز وحدة أبناء المديرية… وما يبعث على التفاؤل أن هذا التوافق جاء من إيمان الجميع بأن المرحلة لم تعد تحتمل مزيداّ من الانقسام، وأن قوة الأزارق تكمن في وحدة أبنائها

 

إن هذا التكتل يجب أن يكون مظلةً جامعة لكل أبناء المديرية، وأن ينطلق بروح المسؤولية بعيداً عن أي إقصاء أو اصطفافات واضعاً نصب عينيه خدمة أبناء المديرية والدفاع عن مصالح الأزارق، وتعزيز التلاحم الاجتماعي الذي عُرفت به هذه الأرض وأهلها…

 

إن المرحلة القادمة تتطلب من الجميع أن يرتقوا إلى مستوى التضحيات التي قدمها أبناء الأزارق.. فمن قدّم الشهيد ومن ضحّى بدمه ومن تحمل مرارة الحرب يستحق أن يرى أبناء مديريته صفاً واحداً لا أن يراهم يتنازعون على خلافات تستهلك الجهد وتؤخر التنمية..

 

فلنجعل من وحدة الصف عهداً نحفظ به دماء الشهداء ونكرم به الجرحى، ونصون به تاريخ الأزارق ولنجعل من هذا التوافق بدايةً لمرحلة جديدة عنوانها العمل المشترك بروح الفريق الواحد ، وخدمة المديرية بعيداً عن المهاترات والصراعات ولغة التخوين

 

إن الأزارق التي أنجبت الشهداء وقدمت التضحيات الجسام قادرة اليوم على أن تقدم نموذجاً في التلاحم ووحدة الصف.. وما يجمع أبناءها من تاريخ ونضال ودم ومصير مشترك أكبر من أي خلاف جانبي آخر وأعظم من أي تباين… فلتكن وحدة الأزارق هي الوفاء الحقيقي لتضحيات الشهداء،، بل هي الطريق الأقصر في استعادة المكانة التي تستحقها هذه المديرية وأبناؤها..!!

زر الذهاب إلى الأعلى