اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فاتورة الكهرباء .. التعرفة ليست المشكلة..بل ميزان العدالة المفقود.. وما بين الإصلاح والجباية من يدفع ثمن الانهيار؟

بقلم / أ . م . بدر علي احمد مقبل

مقدمة
ستلاحظون من أسلوب كتابة مقالاتي لا اكتفي بالنقد السياسي ، بل دائماً احاول أيضاً ربطهها .. في إبراز البعد الإنساني والاجتماعي ، وهذا مهم يمنحها أثرًا أكبر في نفوس القراء ، وبداية في نفسي لعلي اوفي بالأمانة على عنقي لهذا الوطن المكلوم و الشعب الطيب البائس ، فضلاً و رجاء لا تنسون المشاركة بإعادة نشرها حتى تصل لكل الناس .
المقال ..

ما توقعته سابقًا، وأشرت إليه في أكثر من مقال، يتكرر اليوم بصورة جديدة. فتسريب المذكرة المتداولة ليس أمرًا مستغربًا ولا يبدو وليد الصدفة، بل يأتي – في تقديري – ضمن سياق محاولات سياسية مستمرة منذ تولي قيادة الوزارة الحالية، لعرقلة مسار الإصلاحات، والتشويش على جهودها، واستهداف الوزير المهندس عدنان الكاف بصورة مباشرة.

وأكد المكتب الإعلامي لوزارة الكهرباء والطاقة أن ما تم تداوله مؤخرًا في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وثائق تتعلق بـ”تعديلات التعرفة” جاء في إطار حملة للتشويش والإساءة للوزارة، موضحًا أن تعرفة الاستهلاك المنزلي لما دون (1000 كيلووات/ساعة) لم يطرأ عليها أي تعديل، وأنها ما تزال وفق التعرفة السابقة، باعتبارها خطًا أحمر يراعي الظروف المعيشية للمواطنين.
ولا شك أن أي مؤسسة قد تواجه خلافات داخلية أو عمليات تسريب، وهذه مسألة تخص الوزارة للتحقيق فيها، ومعرفة المسؤول عنها، حتى لا تتكرر مستقبلاً، خصوصًا إذا تعلق الأمر بوثائق أكثر حساسية قد تمس المصلحة العامة.

لكن ما استوقفني ليس التسريب بحد ذاته، بل مضمون النقاش حول التعرفة المنزلية. فمن الطبيعي أن يخضع أي تعديل لدراسة فنية واقتصادية تراعي الانهيار الكبير في قيمة العملة، وتدهور الرواتب والمعاشات، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن، ولا سيما شريحة المتقاعدين، الذين بات راتب الكثير منهم لا يكفي سوى لشراء كيس دقيق ودبة زيت، بينما تتحول بقية احتياجات الأسرة إلى ديون متراكمة لدى البقالة، أو إلى بيع أثاث المنزل، أو الاستغناء عن العلاج، أو تأجيل إصلاح الأجهزة المنزلية، أو حتى حرمان الأبناء من مستلزمات التعليم والملبس.

وأعتقد أن الوزير ما كان ليوافق على أي تعديل لا يراعي هذه الحقائق المؤلمة، فهو ابن هذا الوطن ويعيش معاناة الناس، ويدرك حجم الأزمة التي أثقلت كاهلهم. ويؤكد ذلك إعلان الوزارة أن الاستهلاك المنزلي دون ألف كيلوات/ساعة لم تمسه أي زيادة، وهو موقف يستحق التقدير للمختصين والوزير على حد سواء.
معالجة القراءات الصفرية… هل تكفي التعرفة ؟

ورغم ذلك، فإن ارتفاع التعرفة بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، في ظل استمرار تدهور مستوى المعيشة، لن يكون وحده حلًا لمشكلة القراءات الصفرية أو ضعف التحصيل.

فالقضية أعمق من مجرد الامتناع عن السداد، وأكبر من الشعارات التي سادت في مراحل سابقة، عندما رُفعت دعوات لعدم دفع الفواتير وربط ذلك بالصراع السياسي.

إن الحقيقة المؤلمة تكمن في غياب التوازن بين دخل المواطن والتزاماته. فلا يمكن مطالبة المواطن بتحمل أعباء متزايدة، بينما تتراجع الدولة عن كثير من مسؤولياتها الأساسية في التعليم، والصحة، والإسكان، والدعم الاجتماعي، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
البنك الدولي… أم الحلول الوطنية ؟

إذا كانت بعض الإصلاحات تأتي استجابة لمتطلبات البنك الدولي أو شركاء التنمية فإن ذلك لا ينبغي أن يكون « على حساب القدرة المعيشية للمواطن » فقد
وقعت في الفخ الحكومة السابقة وتبعتها الحالية ولا شك كثيرة منها تخلي الدولة عن سقف حماية حتى السلع الغدائية الأساسية وتعويم العملة ورفع أسعار الخدمات والوقود والغاز و التعرفة الجمركية الخ ..

فالتجارب الدولية أثبتت أن شروط المؤسسات المالية ليست وصفات جامدة ، بل يمكن التفاوض بشأنها وتعديلها بما يتناسب مع خصوصية كل دولة، وقد نجحت دول عديدة بذلك عندما امتلكت النزاهة والإرادة والرؤية.

كما أن أي حديث عن حلول، رفضها الوزراء السابقين ومنها صفقة ” مشاريع عدادات الدفع المسبق ” ، اذا ماثم الدفع بها مرة أخرى لإحراج أو إيقاع الوزير بها
ينبغي أن تخضع لنقاش وطني شفاف ، ( يوازن بين ” الجدوى الاقتصادية ” و “العدالة الاجتماعية “، وا ..” قدرة المواطنين على تحمل الأعباء” ) ، بعيدًا عن أي مصالح ضيقة للهوامير الذي لازالو يسعون خلفها كونها صفقات مشبوهة ومؤكد سوف تثير الجدل.

وفي المقابل، يبقى السؤال الأهم:
لماذا تتجاهل أو تتأخر الحكومات اليمنية المتعاقبة في وضع حلول جذرية ومستدامة لتحسين دخل المواطن، في بلد يمتلك موارد ثروات نفطية وغازية وذهب ، بينما تتسع دائرة الفقر، وتتراجع الخدمات، و تزداد معاناة الناس أكثر كل يوم مما سبق وتصاعدها تحديدا بعد 2015 ؛ في استثناء زمرة عش الدبابير في معاشيق وبقية مغتربي حكومة الفنادق بالخارج رواتب خيالية أعلى من سينتوارات امريكا وبريطانيا ، ناهيك عن بدعة اخترعتها الحكومة ” الإعاشة ” اي بندالرفاهية الشهرية لجميعهم بينما البلاد قد انهكتها ” الحرب العبثية ” والصراعات والفتنة السياسية البينية واستمرار انهيار الاقتصاد والخدمات وتصاعد توسع رقعة الفقر والجوع المدقع بشكل مهول جدا .. الا تستحي أو تشعر حكومة الفنادق بالخزى والعار والوطن والشعب ينهار كل يوم أمام أعينها .
إن إصلاح قطاع الكهرباء مسؤولية الدولة وحكومتها ليس مسؤولية الوزير وحده .

ولا يبدأ من رفع التحصيل وحده ، وإنما يبدأ بإصلاح ميزان العدالة الاقتصادية، ومكافحة فساد يبداء من كواليس معاشيق في ترشيد الإنفاق العام للحكوحة إلى أن يصل إلى مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وتحسين حقيقي دخل المواطن ليس فهلوة مغالطات بزيادة 20% واحتسبها للخلف من بداية المربوط لتكون المحصلة صفرية ؛ بينما قد ارتفعت الأسعار بزيادة لاتقل عن 2000% .. حتى حينها يصبح دفع الفاتورة ..( واجبًا أخلاقياً وطنياً ممكنًا، لا عبئًا يفوق طاقة الأسرة ) .

وأخيرًا
تبقى الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أخلاقياً وبالعقل ( أن تحصيل فواتير الكهرباء مرتبط ارتباطًا وثيقًا بدخل المواطن ) فكلما ( تحسن دخله، ارتفعت نسبة الالتزام بالسداد ) ، أما إذا بقيت المعادلة مختلة، فإن المشكلة ستظل قائمة والتحايل والمخالفات مستمرة مهما تعددت القرارات أو تغيرت التعرفات.

إن العدالة الاجتماعية تظل عقاب في استمرار بقاء توحيد التعرفة بين اليمن الشمالي البارد ذات المناخ الشتوي طوال العام والتي يستهلك أقل ؛ .. ومابين الجنوب ذات المناخ الحار القاتل والصيفي القائض طوال العام وا وكونه الاكثر استهلاك للكهرباء ليس خياراً ورفاهية بل ضرورة للحياة .
إن العدالة الاجتماعية ليست شعارًا، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه أي إصلاحات حقيقية ، وأي إصلاح يتجاهل معيشة المواطن سيظل ناقصًا، مهما كانت أهدافه أو مبرراته

زر الذهاب إلى الأعلى