مع تصاعد احتجاجات الجنوب.. وزير شمالي: “لسنا حكومة خدمات بل حكومة حرب”

النقابي الحنوبي/خاص
في توقيت تشهد فيه محافظات الجنوب احتجاجات شعبية متصاعدة، خرج وزير الثقافة والسياحة في حكومة الأمر الواقع، مطيع دماج، ليعلن أن حكومته “ليست حكومة خدمات بل حكومة حرب”، معتبراً أن استعادة الأراضي من الحوثيين هي الأولوية القصوى.
وجاء تصريح الوزير الذي كان قد أُقيل من منصبه عام 2024 وأُحيل للتحقيق بتهم فساد، قبل أن يُكافأ بتعيينه وزيراً للثقافة والسياحة، في وقت يحتج فيه الجنوبيون على تردي الخدمات وسط أزمة معيشية خانقة.
التصريح الذي أطلقه دماج خلال لقاء بودكاست مع موقع “بران برس”، أثار ردود فعل غاضبة في أوساط جنوبية، إذ يرى ناشطون أن حديثه يتجاهل معاناة الجنوبيين، حيث يحتج مئات الآلاف على انقطاع الكهرباء وشح المياه وارتفاع الأسعار.
ويرى الناشط غازي الحوفلي أن توصيف الحكومة بـ”الحربية” لا يتناسب مع حجم التشكيلة الوزارية التي تضم أربعين وزيراً، متسائلاً عن جدوى هذا العدد في زمن الحرب.
ويضيف الناشط محمد حسين الحاج أن وجود وزارة للثقافة والسياحة في حكومة تدعي أنها حربية يمثل تناقضاً واضحاً، مشيراً إلى أن الحكومات في زمن الحرب تُختصر في وزارات الدفاع والداخلية والخارجية.
ويصف الناشط محمد السعدي تصريح دماج بأنه غير مقنع، مشيراً إلى أن شعار الحرب يُرفع منذ أكثر من 11 عاماً دون تحقيق إنجازات عسكرية حاسمة، معتبراً أن الحكومة اكتفت بصرف الإعاشات بالدولار على إعلاميين ونشطاء شماليين في الخارج أغلبهم يعملون لصالح الحوثيين، بينما يئن الجنوبيون تحت وطأة الأزمات المعيشية.
ويشير الناشط صلاح أحمد إلى أن التصريح يعكس خطاباً إعلامياً جديداً لتبرير الفشل الخدمي، معتبراً أن الحكومة تستخدم الحرب غطاءً لغيابها عن أداء مهامها الأساسية.
ويكتسب التصريح حساسية خاصة؛ فالوزير دماج ينتمي إلى قرية دماج في محافظة صعدة، وهي منطقة تُعد معقلاً للحوثيين، ويتشارك مع بقية الوزراء الشماليين في الحكومة بصلة قرابة مع عناصر المليشيا بحكم انتمائهم الجغرافي للمناطق ذاتها.
ويقول مراقبون جنوبيون إن هذه الخلفية تجعل حديث الوزير عن الحرب، وتجاهله للمطالب الخدمية، قابلاً للقراءة كخطاب “شمالي” لا يمثل تطلعات الجنوبيين، ومحاولة لتهميش المطالب الجنوبية الخدمية وإخضاعها لمشروع لا يمثلهم، خاصة في ظل تصاعد الاحتجاجات التي تطالب بتحسين الخدمات ووقف التدهور الاقتصادي.
ويأتي التصريح بالتزامن مع خروج الجنوبيين في عدن وحضرموت وشبوة وأبين والضالع والمهرة ولحج وسقطرى، للمطالبة بمعالجة أزمة الكهرباء وصرف الرواتب المتأخرة وتوفير المياه ووقف ارتفاع الأسعار، في مشهد يعكس فجوة متسعة بين أولويات الحكومة وحاجات الجنوبيين الأساسية.